أ. جهاد العايش
الهيمنة الصهيونية على مراكز الأبحاث
أنشر
انسخ الرابط
5000 مشاهدة
استمع إلى المقال
تصغير الخط تكبير الخط
أ. جهاد العايش

قال الكاتب اليهودي (يئير عميكام): في كل مدرسة تعنى بالاستشراق، ضابط كبير من سلاح المخابرات لتوجيه دراسات الاستشراق. وقال بن غوريون: يندر أن تجد أكاديمياً أو إسرائيلياً في إسرائيل لم يتثقف على أيدي الموساد، أو من خلال منظمات الإرهاب.

لقد حظي اليهود وفي وقت مبكر بخدمات بحثية مجانية، رعتها بعض طوائف النصارى الغربيين تحديداً، وعلى وجه الخصوص النصارى الذين يحملون اعتقاداً مزدوجاً بين العهدين (القديم والجديد).

وعلى سبيل المثال لا الحصر نذكر ما يلي: إن المستكشف (كريستوفر كولومبس) الذي ينحدر من أسرة يهودية عاشت في الأندلس، حيث فرَّ مع أسرته إثر محاكم التفتيش، وكان قد ساعده يهود (المارنوا) وتبنَّوا مشروعه ودعموه بالتمويل والتخطيط؛ إذ كان الهدف من رحلته استخدام الذهب الذي يجده في العالم الجديد لإعادة بناء الهيكل اليهودي المزعوم [1].

وفي القرن السادس عشر جاء (مارتن لوثر) بفكرة تجديدية على الديانة النصرانية كانت بمثابة أول مبادرة لتمويل اليهود لتأسيس قومية يهودية من خلال الترويج أن اليهود أمة مفضلة ويجب عودتهم إلى فلسطين، ودعا إلى عودة اللغة العبرية باعتبارها لساناً مقدساً ووجوب عودة اليهود إلى فلسطين وبناء دولة وهيكل لهم فيها.

ثم جاءت وفود الرحالة الأوروبيين تترى إلى فلسطين خاصة والمشرق الإسلامي عامة؛ حيث تركزت جهودهم على غرس مفردات ومفاهيم تحمل مضامين خدماتية للمشروع اليهودي الكبير؛ ومن ذلك: التركيز في دراسات الرحالة الأوروبي على إطلاق مفاهيم، منها - على سبيل المثال -: (التركي الرهيب)، (الكافر الفظ)، (الوباء الذي أصاب فلسطين بسبب سيطرة الإسلام عليها) وأن أهلها الأصليين هم اليهود (شعب الله المختار) ويجب تتبُّع الأصول والآثار اليهودية فيها وإعادة مجد اليهود إليها.

وتزامن مع ذلك عودة نشاط فكري لعقائد (القبالاه) - وهي إحدى الجماعات اليهودية ذات النزعة الصوفية - وسعيها الجديد في تنشيط الاجتهادات التوراتية.

وجاءت حملة نابليون بونابرت عام 1798م، التي استهدفت مصر العظيمة بوابةَ المشرق الإسلامي والعربي بأكمله، فالجيوش الفرنسية جاءت ويبرق في مخيلتها ووجدانها وضوح الفكرة التي جاؤوا لأجلها وهي: (اليهود ورثة فلسطين الشرعيين) وإعادة إنشاء مملكة القدس القديمة.

لم تكن تحمل البوارج الفرنسية الغازية الذخيرة الحربية فقط بل حملت سلاح الفكر؛ فقد زودت إحدى بوارج الحملة الفرنسية بمطبعة كانت على متنها تطبع وتنسخ البيانات التخذيلية لتوزَّع في مصر، وكان يحررها أول أستاذ في اللغة العربية في كلية باريس (سيلفستر)، ومستشار الشؤون السياسية في الخارجية الفرنسية.

وحينما كنت في زيارة لمركز المخطوطات التابع لوزارة الأوقاف المصرية، اطلعت على كتاب ( وصف مصر) الذي يقع في (23) مجلداً كبيراً جداً، حوى كل كبيرة وصغيرة عن مصر أدركت جيداً أن المستشرق الأوروبي لم يكن في سياحة أو جولة ترويحية يلتقط الصور عند النيل أو الأهرامات.

أما بريطانيا رأس الأفعى التي أطلَّت على مشرقنا نيابة عن فرنسا وتتمة لحملات صليبية قديمة لكن بمنهجية (الصهيوإنجيلية)، وكما أسـلفنا قبل قليـل قدَّمت خدمات مجانية للمشروع اليهودي المقبل، لم يتحرك هؤلاء بثورات انقلابية، بل بخطوات مدروسة اسـتغرقت ردحاً من الزمن، وهي تخطط، وتدرس، وتقـلب الأمـور، فكـان من ذلك مؤسسات تعنى بمشرقنا، وتضخ له الميزانيات المادية والعقول البشرية، ومن ذلك:

• جمعية فلسطين التي تأسست عام 1801م في لندن:

كانت تستقبل الملفات والتقارير المعنية بفلسطين وتقوم على دراستها وتحليلها، ونشرت دراسة مترجمة تصف الأراضي المحيطة ببحيرة طبرية، ونهر الأردن بكل دقة، ليتمكن الباحث في مكتبه والقائد العسكري في ميدانه أن يتعاطى معها بكل مهنية.

• الجمعية الجغرافية الملكية تأسست عام 1830م:

ومن أعمالها ما قام به القس الأمريكي روبنسون من دراسة بعنوان (أبحاث توراتية في فلسطين) بعد دراسة ميدانية في فلسطين مدة ثلاث سنوات، وعاد مرة أخرى ومكث عشر سنوات، وقدم دراسة أخرى بعنوان (أبحاث توراتية جديدة في فلسطين)، وعلى إثرها قام سلاح الهندسة البريطاني بمسح المنطقة الممتدة ما بين يافا إلى القدس إلى البحر الميت. وقام الملازم (منلوه) بالسفر في قارب في بحيرة طبرية إلى البحر الميت، ومسح المنطقة.

• صندوق استكشاف فلسطين الذي تأسس في بريطانيا في الثلث الأخير من القرن (19):

تأسس برعاية فكتوريا الملكة البريطانية ورئيس الأساقفة، مكوَّن من (45) عضواً جميعهم من كبار رجال الدين، استخدموا سلاح الهندسية الملكي البريطاني واستغرقت عملية مسح فلسطين زهاء (50) سنة متواصلة، وقد صدر خلال هذه الفترة كتاب بعنوان (أرض الموعد)، وطالبوا بضرورة تطوير فلسطين على يد شركة الهند الشرقية، وإدخال اليهود من خلالها لاحتلال بريطانيا لفلسطين.

وقام الصندوق على تشجيع اليهود على الهجرة إلى فلسطين، وصبغ فلسطين بالهوية اليهودية وقدموا المعلومات والدراسات التي عرَّفت اليهود بحقيقة فلسطين.

 لقد لعبت بريطانيا - ولا تزال - دوراً إستراتيجياً محورياً في إقامة دولة إسرائيل والحفاظ عليها في المرحلة الحالية. قال (نورمان بنتوش) الصهيوني النائب العام لحكومة الانتداب البريطاني: (كانت المشاريع الصهيونية الرئيسية تتأسس على شكل شركات بريطانية)، منها: شركة سكة حديد وادي الفرات، لتصل بين حيفا وبغداد وشركة سكة حديد حيفا دمشق.

إن بريطانيا اكتشفت فلسطين لليهود، ثم هيأت لهم الوصول إليها، ثم أعدَّت لهم وسائل التمكين فيها، وأمَّنت لهم الحدود ثم سلَّمت لهم فلسطين، وأمريكا تدعم وجود وبقاء اليهود في فلسطين.

لقد أدرك اليهود أنه ينبغي عليهم إزالة عدة إشكاليات واسـتجلاب عـدة احتياجات، تقوم على أسس استشراقية، منها:

• بذل الجهد في إقناع اليهود وتحفيزهم للهجرة الى فلسطين.

• العقلية الأوروبية المتعاطفة وغير المتعاطفة مع اليهود كذلك بحاجة إلى إقناع واستدراج لدعم اليهود للوصول إلى فلسطين.

• والعرب بحاجة الى خطة شاملة لخداعهم وتخذيلهم عن الفلسطينيين.

وبعد ذلك تبلورت الأسس الاستشراقية التي قامت عليها نظريات العبث الاستشراقي اليهودي من خلال:

1 - اعتماد شبكة معقدة من الدعاوى، والتلفيقات التاريخية، والنصوص الدينية، (وارتباط اليهود بفلسطين)؛ لتكوين معالم واضحة للشخصية والدولة اليهودية.

2 - رسم صورة محرَّفة لفلسطين وأهلها، على نحوٍ يدعم فكرة هجرة اليهود إلى فلسطين من خلال الفروق بين اليهود والعرب (شعب الله المختار، الدونية، نقاء العرق اليهودي).

وقد اتخذت الصهيونية جيشاً من البروفسورات يخدم هذه الفكرة، ومن أشهر المستشرقين اليهود في القرن الماضي:

سلومون مونك:

حاول التوفيق بين الفلاسفة اليونانيين والمسلمين من جهة، وبين العقائد اليهودية ليتمكن من خلال ذلك من دمج العقيدة الإسلامية بهرطقات الفلاسفة لتنشأ الثغرات التي تطعن بعقيدة الإسلام.

أرمينوس فامبرى:

كان له دور في توثيق الروابط الصهيونية مع بريطانيا، وكان له دور في تأمين مقابلة هرتزل مع السلطان عبد الحميد، وكان يوجه هرتزل في كيفية اللقاء.

إجنتس جولد تسهير:

وُصِف بسيد الباحثين في الشؤون الإسلامية، أقام في القاهرة وسورية وفلسطين، قدَّم (592) بحثاً إسلامياً، منها: (الظاهرية مذهبهم وتاريخهم) و (دراسات إسلامية) و (الإسلام والدين الفارسي) وآلت جميع دراساته وبحوثه إلى الجامعة العبرية في القدس.

يعقوب باست:

أتقن العربية وألَّف كتاب في تكوين الأسماء في اللغات السامية وشارك في تحقيق (تاريخ الطبري) و (كتاب الفصيح) للثعلبي.

جوزيف هوروفستش:

اشتغل في مدرسة عليكرة الإسلامية في الهند، وقدم رسالة الدكتوراه في كتاب (المغازي) للواقدي وحقق جزأين من طبقات ابن سعد (وهما في غزوات النبي #).

وهو عضو مجلس إدارة الجامعة العبرية عند التأسيس، اقترح نشر كتاب أنساب (الأشراف للبلاذري) وقد نشر المجلد الرابع والخامس بتحقيق اثنين من اليهود، له بحوث منها: (الجنة في القرآن) وبحث بعنوان: (أسماء الأعلام اليهود ومشتقاتها في القرآن).

ماكس مايرهوف:

أكبر الباحثين الأوروبيين المتخصصين في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب من أبحاثه: (الأطباء اليهود والمصريون الذين اشتهروا في العصر الأموي).

دافيد بانت:

أستاذ اللغة العربية في الجامعة العبرية، واهتم بالكُتَّاب اليهود العرب الذين كتبوا بالعبرية

باول كراوس:

أتقن العربية، وأكبَّ على دراسة الكيمياء عند العرب، فأخرج كتاباً بعنوان: (تحطيم أسطورة جابر بن حيان)، وخلاصته أن أبحاث جابر هي من أعمال مجموعة من الإسماعيليين! ورسالة عن (أخبار الحلاج) ورسالة للبيروني، وأعدَّ رسالة الدكتوراة عن الرازي.          

لقد أدرك الصهاينة بعد تأسيس الدولة أن هؤلاء النفر من الباحثين هم بمثابة العمود الفِقْري للدولة ورأس مالها.

وأنهم صانعوا الرموز الاجتماعية للدولة، فمنحهم كيانهم لقباً يعتزون به (جيش البروفسورات).

وتُبُنيَت أبحاثُهم التي كانت أساساً في سياسات (دولة إسرائيل) المعاصرة التي وضعتها الصهيونية.

لقد استوعبت المؤسسة الصهيونية العملية البحثية اليهودية ورموزها في أهم المؤسسات، وبأرقى الوسائل، وبأعلى الصلاحيات القائمة على العمل المؤسسي المرتبط بتوجهات الدولة.

الدولة اليهودية تولي اهتماماً بالباحثين من خلال دعم الباحثين إدارياً ومعنوياً وعلمياً، وكان ذلك من خلال:

1 - تمكين الباحثين للاطلاع على موجودات المراكز البحثية، مثل: أرشيف الدولة في القدس، والأرشيف الصهيوني المركزي، وأرشيف تاريخ الشعب اليهودي.

2 - توفير مجالات تشغيل الباحثين لتشجيع المهاجرين منهم إلى فلسطين.

3 - إشراكهم في رسم سياسات الدولية.

4 - إتاحة الفرصة لهم للتحدث في مختلف المسائل التي تَهمُّ الدولة.

5 - إتاحة المجال لهم للاستفادة من الخبرات الأجنبية.

6 - التناغم المرن بين هؤلاء ومؤسسات الدولة.

ومن ذلك: التناغم بين الاستخبارات الصهيونية وجيش الباحثين اليهود وتهدف من ذلك إلى:

1 - إعداد الدراسات الخاصة بشأن المستجدات على الساحة العربية والفلسطينية.

2 - توجيه الجهود وَفْقَ متطلبات الأهداف الإسرائيلية وَفْقَ معادلة: (معلومات غير ممنوعة + عقل + عمل) = سري جداً.

3 - توجيه كثير من ضباط الجيش بعد انتهاء عملهم في السلك العسكري إلى مراكز الأبحاث 4% من السياسيين، 5% من العسكريين. لذلك ليس سهلاً التمييز بين الباحث والعسكري.

ومن الأمثلة على هذه المؤسسات البحثية والعلمية في الكيان اليهودي، ودورها في عملية التنمية الحقيقية لكل قطاعات الدولة اللقيطة.

الجامعة العبرية في القدس:

أول من أطلق فكرتها عالم الرياضيات اليهودي (تسفي) عام 1882م؛ حيث تم طرح المشروع رسمياً في المؤتمر اليهودي الأول عام 1897م، وتقرَّر بناؤها في المؤتمر اليهودي الثالث عشر عام 1913م، وتبرع دافيد رئيس المؤتمر الصهيوني بمبلغ 25 ألف دولار لتأسيسها عام 1918م، وقد وضع (حاييم وايزمان) حجر الأساس ودشنها بلفور عام 1925م. تحوي ما يزيد عن مليون مجلد و 60 أمين مكتبة، ومتحف للآثار اليهودية، ولها دار نشر خاصة بها.

معهد الدراسات (الإفريقية - الأسيوية):

تأسس عام 1941م وهو يتبع الجامعة العبرية، وبتكليف من الحكومة أُنشئ معهد للبحث في مواضيع خاصة، منها: اليهود في بلاد العرب، فلسطين في التاريخ الإسلامي واليهودي والعربي، وجمع المخطوطات.

المعهد الإسرائيلي للأبحاث الاجتماعية:

 تأسس عام 1948م باشر بالعمل ومخصصاته من ميزانية الدولة. يقوم بالنصح وتوجيه الدراسات للمؤسسات (الإسرائيلية) حول طبيعة الصراع ومتغيراتها بين العرب واليهود.

معهد بن تسفي للدراسات اليهودية:

تأسس عام 1948م يهدف إلى صبغ الهوية اليهودية على فلسطين، وينظم لها المؤتمرات والندوات، ويقوم بالدراسات الدعائية للمؤسسات الحكومية لتسويق المفاهيم والتصورات الدعائية اليهودية حول فلسطين.

معهد الدراسات الاقتصادية:

أنشئ عام 1964م، هدفه تشجيع الدراسات الاقتصادية لدعم الاقتصاد اليهودي ودراسة الاقتصادات الفلسطينية والعربية وأثر المقاطعة على إسرائيل.

معهد ترومان لدراسات الوفاق:

يعمل على حصد وجمع الدراسات والمطبوعات العربية ليقوم على دراستها والتعرُّف على مستجداتها.

 حتى إنه كان قديماً يُعنَى بدراسة لوحات الحائط في الدول العربية، ويتابع سياسات العرب الفلسطينيين، ويرصد حركة الأحزاب السياسية الفلسطينية.

مركز دراسة أوضاع عرب إسرائيل:

 يتعاون مع الجامعة العبرية والجيش والخارجية ويهتم بالفلسطينيين وتاريخهم.

مركز ليفي أشكول:

 متخصص في الشؤون اليهودية والتغيرات العقدية في المجتمع الإسرائيلي والحروب ونتائجها على المجتمع الإسرائيلي ودور الصحافة اليهودية ودورها في حالات الطوارئ.

 معهد مارتن بوير للتقارب اليهودي العربي:

يهتم بالتقريب بين اليهود والعرب وتعليم لغة الطرفين.

معهد شيلواح للدراسات الشرق أوسطية:

وأهم ما يميز هذا المعهد هو سرقة أرشيف مركز الأبحاث الفلسطيني إبَّان اقتحام اليهود بيروت عام 1982م. وهنا لفتة، وهي أن عصر السبعينيات هو قمة فورة مؤسسات البحث الفلسطينية، ولو شهدت هذه الفترة بروز القنوات الفضائية الفلسطينية والشبكة العنكبوتية مع الحرية التي كان يتمتع بها الفلسطينيون في كثير من دول العالم، لهزم الإعلام اليهودي حتماً.

مركز جافي للدراسات الإستراتيجية:

هو العقل الأمني لدولة اليهود وخزان المعلومات والدراسات الخاصة بذلك يعمل على اطلاع المؤسسات على المعلومات الأمنية.

مركز التخطيط السياسي للعلاقات بين إسرائيل والشتات:

يعالج مسائل ترابط منظمات يهود العالم وإسرائيل والدعاية لإسرائيل، وتشجيع الهجرة إليها والدفاع عنها.

مركز دراسات أدب الأطفال - جامعة حيفا - كلية التربية:

يهتم بتربية الأطفال اليهود وتنشئتهم على الحقد على العرب، وأصدر ما يزيد عن (420) كتاباً، يتناولون هذه المواضيع.

المركز الأكاديمي الإسرائيلي بالقاهرة:

أنشئ عام 1982م في إطار اتفاقيات السلام، ومن باب التطبيع الثقافي. فهو مرتبط بأجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية، يُصدِر المركز أبحاثاً، ونشرات باللغة العربية والإنجليزية، وهو جسر بين مؤسسات البحث والباحثين المصريين و اليهود.

ويعمل على عقد مؤتمر علمي احتفالاً بمرور 800 عام على معركة حطين 1187م؛ حيث قام بمسح للمجتمع المصري ودراسة الوحدة الثقافية والعقائدية للمسلمين واليهود، وكان ينوي إقامة مؤتمر بعنوان (العصر الذهبي ليهود مصر).

معهد الدراسات العبرية:

تعليم اللغة العربية لليهود، ويبحث في نشاطات الحركة الإسلامية الموجودة في مناطق الـ 48، ويهدف إلى إيجاد التفاهم بين العرب واليهود.

جمعية المشروع العربي الإسرائيلي:

ويعمل على تشجيع البحوث الداعية للسلام مع اليهود، وإيجاد البرهنة على عقلانية اليهود وتصلُّب العرب، ودراسة انطباعات العرب عن اليهود.

معهد الدراسات الشرقية – القدس – 1926م (الجامعة العربية):

حيث جمعوا سجلاً ضخماً للشعر العربي القديم، و أَنشؤوا معجماً عربياً عبرياً، ورصدوا اللهجات الفلسطينية العامية، وعملوا على ترجمة القرآن إلى العبرية وسيرة النبي محمد #.

واهتموا بكثير من الشخصيات الإسلامية الجدلية وغيرها؛ فقد قدمت البروفسورة (مغا) دراسة عن الإمام أبو حامد الغزالي استغرقت مدة (15) سنة، وأعدت بحثاً في دَوْر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - من الناحية الدينية.

و أشرفت على بحث لامرأة يهودية تقدَّمت للدكتوراه في موضوع (قصص الأنبياء) للكساني، ورسالة في الماجستير (الإعجاز في القرآن) وأخرى عن (مقام إبراهيم) وألفتْ كتاباً عن الحج وآخر عن أركان الإسلام والأعياد في الإسلام. لتأكد أن الدين الإسلامي قريب من اليهودي، وفكرة المسجد قريبة من الكنيس اليهودي لتعطي انطباعاً بأن الدين الإسلامي مقتبَس من الدين اليهودي.

كما أعد الباحث اليهودي (ديكرت) مبحثاً حول (مشكلة الحجاب في الإسلام) ويرى (فقيه الزمان) أن الإسلام لم يطلب من المرأة تغطية وجهها، وأنها عادة دخيلة على الإسلام، وكانت هذه رغبة من الأوساط الإسرائيلية الرسمية إلى تحليل ظاهرة العودة إلى الحجاب.

كما حققوا وطبعوا كتاب (أنساب الأشراف) للبلاذري، ووضعوا له هوامش بالإنجليزية وهو أبرز كتب الأنساب العربية التي تربط بين الأنساب والقبائل، كما قامت الباحثة (يافية) بترجمة كتاب (ألف ليلة و ليلة).

وقام (إسحق حسون) الباحث اليهودي الذي يعمل في (مركز دراسات الآسيوإفريقية) في الجامعة العبرية في القدس المحتلة، بتحقيق مخطوطة (فضائل البيت المقدس) للواسطي، حيث دسَّ السمَّ في العسل وصدَّر الكتاب بجملة أكاذيب[2].

كما ترجموا كتاب (ذم الدنيا) لأبي الدنيا، و (الأحاديث الحسان في فضل الطيلسان) للسيوطي وكتاب (المنقذ من الضلال) لأبي حامد الغزالي.

كما أعدوا دراسة استغرقت مدة (15) سنة عن مؤلفات أبي حامد الغزالي التي تجاوزت الــ ( 50) كتاباً.

كما أنه كان العزم على عقد مؤتمر علمي على مرور (825) عام على ولادة ابن عربي لأنه من دعاة وحدة الأديان و وحدة الوجود ويمجد التثليث!

 وجميل أن نذكر في هذا المقام تنبُّه الأمانة العامة لاتحاد المؤرخين العرب من أعمال ونوايا البحَّاثَة اليهود وغيرهم ممن يبحثون عن ثغرات وسقطات من ينسَبُون للدين لينقضوا على الإسلام من خلالها؛ فقد أصدرت الأمانة العامة بياناً تحذِّر فيه من ذلك عام (1986م) جاء فيه:

(غالبية الكتب المحققة من قِبَل المستشرقين الإسرائيليين من أعمال الصوفية أو التي تعتمد على الفضائل وهي ليست من القضايا الأساسية في الثقافة والفكر الإسلامي ولكنها في الوقت ذاته من الأعمال التي تستهوي المناهضين للإسلام للبحث في ثناياه عن أمور لا تتفق مع روح الإسلام، والتي يمكن من خلالها استخلاص نقاط الضعف توجَّه ضد العقيدة الإسلامية).

أكاديمية العلوم التاريخية في جامعة تل أبيب:

 اهتمت بمعركة حطين و دراسة أسبابها وأسباب الجهاد عند المسلمين وكيف تمكَّن المسلمون من طرد الصليبيين من هذه الأرض التي هي اليوم بيدهم. وهل يمكن للمسلمين أن يستدركوا هذه الأسباب؟ بل أعدت احتفالاً بذات المناسبة ويتم استثمار هذا الاحتفال للأغراض التربوية والعسكرية والسياسية والإعلامية. كما تنظم دورياً (شركة حماية الطبيعة) جولات سياحية إلى منطقة حطين وغيرها من مناطق تاريخية وقعت عليها معارك تاريخية فاصلة، بل ودرسوا كتاب الجهاد الذي وضعه القاضي بهاء الدين لصلاح الدين.

وجمعوا كل الكتب الإسلامية التي أُلفت عن الجهاد ودرسوها وكل الكتب التي تكلمت عن الفضائل؛ وخاصة بيت المقدس، مثل: قاعدة في زيارة القدس لابن تيمية، وفضائل بيت المقدس للكنجي، ومثير الغرام في فضل القدس والشام لشهاب الدين القدسي، وفضائل البيت المقدس للمكناسي[3].

 وقد يتساءل بعض الناس: لماذا كل هذه الجهود اليهودية المبذولة لدعم مشاريع الأبحاث؟

وإليكم الجواب في نقاط منها:

• رسم مستقبل آمن لحدودهم وأرواحهم من خلال دراسة الماضي لاستلهام العبر منه بعد تحويره بما يتناسب مع احتياجات المرحلة، وكان لمن أسموهم ( المستشرقون الجدد) دور هام في ذلك.

• أن العقل الباطن اليهودي يصارع حقائق التماثل التاريخي وهو أن التاريخ يعيد نفسه، فيجدوا أنفسهم مندفعين لا شعورياً إلى ما قد يُعيِد للمسلمين مجدهم أو كان في الماضي سبباً لمجدهم وهو من باب التخلص من القلق للوصول إلى حالة من الطمأنينة.

 • تقديم تصوُّرات ورؤى مدروسة تساعد المجتمع اليهودي على معرفة حقيقة الصراع الدائر مع المسلمين.

• تغذية روح الصمود وإرادة التحدي لمواجهة التحدي الإسلامي والعربي وأي مناهض لما أطلقـوا عليه (أعداء السامية).

• التعرف على مواطن القوة والضعف عند العرب لمعرفة إدارة الصراع.

• دغدغة المخدوعين من العرب بخطاب سلمي ظاهرياً، يظهر النوايا اليهودية الحسنة.

• التناغم مع الحاجات الميدانية والسلوكية للمفهوم والعقلية الصهيونية (إفساد، خداع، كذب، قتل، تدمير).

• إدارة الوجود الفلسطيني في الداخل مثل الواقع الديموغرافي والتعليمي والديني والجغرافي.

• استشراف المستقبل من خلال نظريات تحدد طبيعة مستوى إسرائيل ووجودها بعد عدة سنوات.

هؤلاء هم الذين حذَّرَهم - تبارك وتعالى - في قوله: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ} [البقرة: 79].

الخلاصة:

• أن الباحثين اليهود ومؤسساتهم البحثية إنما هم مؤسسات عسكرية من الدرجة الأولى.

• أن دولة إسرائيل قامت على هؤلاء البروفسورات ومراكز بحثهم. أما جنود البطش الإسرائيلي فهم ينفذون مخططات البروفسورات.

• ليس من الصعب أن نكوِّن جيشاً من البروفسورات والباحثين لمواجهة اليهود وأكاذيبهم، بل ولتخذيلهم من البقاء في فلسطين.

• مراكز الأبحاث هي ضرب من ضروب الجهاد في سبيل الله ومقدمة لدحر العدو عن فلسطين، علينا أن نسعى لتأسيس ودعم أفراد في جيش البروفسورات الإسلامي في فلسطين داخلها وخارجها، كلٌّ منا عليه أن يقف على ثغر وأن ينافح من خلال تخصصه يبذل نفسه وعمره وماله فيه.

 ونحن نأسف كلَّ الأسف ومعه الأسى والحسرة حينما نرى هذه الجهود اليهودية المبذولة من الصهيونية وأزلامها في العالم لدعم مراكزهم، ونرى في المقابل (مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية) مؤسسة هامة وفريدة أخذت على عاتقها مدافعة المشاريع اليهودية ولا تجد من حكومات العالم الإسلامي ولا العربي ولا تجارهما من يقف إلى جانب المركز لدعم هذه المشاريع التي يتبناها والتي لقيت قبولاً واستحساناً عالمياً لكل من اطلع على جزء من أعماله.