د. زهير المزيدي
تسويق القيم
أنشر
انسخ الرابط
5000 مشاهدة
استمع إلى المقال
تصغير الخط تكبير الخط
د. زهير المزيدي

د. زهير المزيدي

التغيير ذلك المصطلح الذي يبحث عنه الجميع فهو مصطلح يأخذ بيد الجميع نحو مسار إيجابي طبيعي إن كان تغييرا للأفضل وما هي صفاته وطبيعته، وهل ممكن تحقيقه وكيف؟

ذلك إن التغيير من الممكن أن يتم ضمن ثلاث دوائر ،فالأولى دائرة الذات والثانية دائرة المجتمع المحيط والثالثة دائرة الدولة التي تحتضننا وجميع هذه الدوائر ممكنة التحقيق بل لدينا شواهد عملية معززة بالأرقام .

حيث تبدأ القصة بعد الحرب العالمية الثانية في الولايات المتحدة الأمريكية بالتحديد حيث تم تدشين مؤسسة مجتمعية غير ربحية باسم ( AD council ) بعد الشرخ المجتمعي في تركيبة السكان التي أصابت الولايات المتحدة الأمريكية حيال زيادة في عدد الذكور مقارنة بعدد الإناث ، الخلل الذي عزز لظواهر اجتماعية سلبية كنتيجة طبيعية لفقد المعول أو اليتم أو ارتفاع نسب العنوسة والناتج عن خوض الحروب.

 فانبرت لذلك هذه المؤسسة عبر ما يسمى بالحملات الإعلانية التوعوية (psa) والتي حققت عنها نتائج إيجابية وشجعها ذلك قياس معدلات التغيير في نسبة المعلومة التي وصلت للشرائح المستهدفة وحجم التغير في مواقفهم وطبيعية نسب التغير في تلك الظواهر من الناحية السلوكية، ما عزز لصناعة احترافية انبرى لها علماء النفس والاجتماع والسلوك، وانبرت الجامعات لتأصيل هذا المسار فتطور شكل تلك الحملات التوعوية لتتنقل من دائرة الإعلان (psa) public services announcement فحسب ليضاف إليها أنشطة تواصلية مجتمعية لتأخذ مصطلح جديد هو (psa) public services announicationst ونجاحات كهذه تمكنت من انتزاع رعايات باهضة الأثمان من وسائل الاعلام والاعلان عبر محطات التلفاز والصحف الامريكية تقدر بالبلايين من الدولارات الامريكية.

 

بل أضحت علامة (AD council ) آيكون تفتخر كبرى العلامات التجارية الأمريكية بإدراجها جنبا إلى جنب مع علامتها التجارية ما أدى الي تطور غير مسبوق في دعم هذا التوجه الإيجابي باعتماد (INDEX ) للشركات وفق تصنيف يجعلها غما في مراتب متقدمة أو متأخرة وذلك باعتماد ما سمي تاليا بنشاط المسؤولية المجتمعية ((crs Corporate social  responsibility

فأضحى هذا العامل عنصراً أساسياً في منح الشركات تقديرا متقدما وانبرت الجامعات الأمريكية عبر أبحاثها فكان تأصيلاً غير مسبوق حيال علاقة إيجابية وطردية فيما بين قيمة السهم المدرج في البورصة وحجم برامج المسؤولية المجتمعية التي تحتضنها العلامة التجارية.

 أما النقلة النوعية الثالثة فقد جاءت مباشرة بعد حادث 9/11 حيث دعت الأمم المتحدة لسبعين دولة الخروج بمصفوفة قيمية عالمية يتم الترويج لها للحد من موجة العنف العالمية والتي بدأت شواهدها تدخل ساحات المدارس والجامعات وبعد أن انبرى لهذه الاجتماعات مجموعة غير قليلة من علماء النفس والاجتماع والتربية خرجوا بمنهج اطلقوا عليه اسم ( القيم الحية ) living values وشهد تطبيقا في مئات المدارس وحصد نتائج إيجابية كانت لها عوائدها الإيجابية شملت سلوكيات الطالب ومعدلات أفضل في درجاته الدراسية ، ثم جاءت المؤسسة العربية للقيم المجتمعية عام 2008 لتطور منهجاً لصالح العالم العربي منسجما مع ذات منهج الأمم المتحدة ومضيفة إليه تأصيلاً علمياً لبنيته التحتية بما يتمتع به العالم العربي من حضارة ودين وقيم وما توصلت إليه كبرى الجامعات في العالم كجامعة هارفارد من نتائج بحثية حيال برمجة القيم إضافة إلى ما توصلت اليه كبرى شركات الإعلان والترويج العالمية من أبحاث وتطبيقات حيال إغراء الفرد ( المتبضع ) باقتناء ما لا يحتاج من سلع وخدمات .

تلك أسرار ومعادلات مخفية سنستعرضها في مقالنا القادم معكم بإذن الله ، لنستعرض لكم عبر سلسة من المقالات الشكل الجديد في برمجة القيم لدى الفرد أو المجتمعات.