د. زهير المزيدي
سلسلة تأملت 2
أنشر
انسخ الرابط
5000 مشاهدة
استمع إلى المقال
تصغير الخط تكبير الخط
د. زهير المزيدي

تأملتُ.. في مفهوم "السجن"

نعرف أن السجن يكون ممقوتا اذا ضاقت عليك حوائطه الأربع، ولكن هل يكون سجناً أيضا إن لم يسمح لك بالعوده إلي وطنك فتسجن خارج حدود وحوائط بلــدك؟

إعلم بأن السجن أنواع، والخروج من أيٍ كان نوعها أو مساحتها، لن يكون الإ باللجوء إليه سبحانه عبر قلبك، أليس هو الواسع والباسط! فمعه يبسط لك الكون كُله ومعه تستظل في سعته والناس من حولك يظلون في أقفاصهم الأرضية.

في أقفاص أرضية هُم مسجونون، فتألمت وقلت ما عساي يا ربي أن أفعل كي أُخرجهم مما هم فيه! أدعائي يزيل عنهم تلك الأغلال!، أم أصرخ من داخلي المفجوع بما أجدهم عليه من حال، لعلهم يدركون المنفذ الذي أطالعه بأم عيني، ولكن لم لا يرونهم هم أيضاً، حزنت وتألمت على مصابهم فقررت أن أخلد في قفص سعته الرحبه سبحانه وأدعهم يتألمون في قفصهم الأرضي الضيق، حدود ضيقهم قارات الأرض السبعة، أما حدودي أنا سعة أسمائه الحسنى وصفاته، فاستيقظت، فإذا بي أجد نفسيى في "الحقيقة" بينما كانوا هم في "الواقع".

 

تأملتُ..فأبكتني لحظة ( القُفال) وهي اللحظة التي يحتشد فيها المآت من أهالي العائدين من سفن الغوص الخليجية ، ينتظرون بترقب الأخبار، أخبار الرزق، وأخبار من صمد، والكل يحاول جاهداً التعرف على من فاز فقدم سالماً ومن طواه الموج فأصبح عدم، بين مشاعر من الشوق ومشاعر الخوف ومشاعر الفرحة ومشاعر من لا يعرف ما ينتظره من قدر، استحضرت ( قُفال) يوم ينقضي الحساب أمام مشهد مهيب أمام رب العالمين، بكيت،بينما هم فرحون يُسمعونك أهازيج بحرية تُشعرك تارة بالفرح وتارة بالحنين، فهل أفرح لأنني سأكون ممن فزت لأكون مع الراجعين المطمئنين أم ساكون ممن التقمهم موج الدنيا الفاني الذي أفناني معهم، اللهم قدر لي لأن أكون مع أهل القُفال يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون الإ من أتى الله بقلب سليم