السياحة العلاجية في تركيا مكلفة ولكنها الأفضل

السياحة العلاجية في تركيا مكلفة ولكنها الأفضل

د. نزار الحرباوي

بعد أن قفزت السياحة في تركيا قفزات نوعية، وحققت تركيا مستويات غير مسبوقة من العائدات المادية من السياحة بفضل البنية التحتية التي تتمتع بها والتي قامت بتجهيزها وتطويرها ، بدأ مجال السياحة العلاجية في تركيا يحظى بأهمية بالغة لدى صناع السياسة في تركيا كنتيجة مباشرة لانعكاس الإقبال الواسع على تركيا من كل دول العالم .

الأمر ليس اعتباطياً بكل تأكيد، فقد استعدت تركيا خلال السنوات العشرين الماضية من خلال إنشاء منظومة صحية شاملة وواسعة، غطت احتياجات السوق المحلي للمواطنين الأتراك، ثم توسعت بعد ذلك بعمل البنية التحتية التخصصية في مجالات السياحة العلاجية لتخاطب دول العالم المختلفة من خلال المشافي الخاصة والمراكز الصحية التخصصية ذات القدرات الفنية والبشرية المشهودة .

إن وجود هذا الكم الكبير من المشافي والمراكز والمصحات الاستشفائية التخصصية التي تخاطب المرضى في شتى المجالات التي تهمهم جعلت من تركيا قبلة للمرضى من دول العالم، وقد اعتمدت في ذلك على مبدئين اثنين :

التخصصية البشرية والفنية، والأسعار المنافسة على المستوى العالمي، ففي المبدأ الأول ، اعتمدت تركيا على كادر طبي تخصصي تخرج من الجامعات التركية ، وسافر لدول العالم المختلفة ، وطور مهاراته بالأجهزة التقنية التي تتيح له أفضل الإمكانات التنافسية في مجالات العلاج التخصصي والعمليات الجراحية والتجميلية ونحوها   .

أما في المجال المادي ، فكما هو معلوم بأن العلاج بطبيعته مكلف جداً ، ولكن تركيا اعتمدت سياسة الطرح العقلاني للأسعار أمام الوافدين إليها مقارنة بدول الجوار الأوروبي  وأمريكا ودول عالمية أخرى .

وفي حين تشهد بعض دول العالم مثل الهند والفلبين وبنغلاديش أسعار تداوٍ أقل من تركيا في كثير من المجالات ، إلا أن المريض يعرف جيداً الفارق في جودة العلاج بين هذه الدول وبين تركيا على مستوى الطبيب المختص والمشفى وخدماته وطبيعة السياحة العلاجية التي يتلقاها عند تداويه في تركيا بمدنها المختلفة حيث تمثل كل مدينة لوحة جمالية بحد ذاتها .

وبعد سنوات من توسع السياحة العلاجية في تركيا ، ودخول عالم الإعلان غير المنضبط فيها في السنوات الأخيرة على المستوى التركي والعربي ، قامت وزارة الصحة التركية بسلسلة من الإجراءات لضبط الوضع من خلال حصر العمل في السياحة العلاجية على شركات خاصة مؤهلة، وضعت عليها الكثير من الشروط للحصول على التراخيص اللازمة منعاً للفوضى وضبطاً لواقع وآمال السياحة العلاجية لتؤدي المطلوب منها بشكل عملي جاذب يخدم كل الأطراف.

خلال السنوات العشر الأخيرة التي عشتها في تركيا ، لمست الفارق الحقيقي في مستويات ومجالات التداوي العصرية التي باتت تطرح على الملأ ، كعلاج مرض الارتجاف اللاإرادي المعروف باسم الباركنسون، إلى علاج مرض السكر من النوع الثاني ، إلى العلاجات التجميلية والجراحات والعمليات الخاصة التي تتوزع على مساحات التداوي العامة ، ومع التقدم التكنولوجي الحاصل يمكننا تسجيل التقدم التوافقي بين الكادر البشري المؤهل والتقنية العصرية والجمال الطبيعي بما يشكل عناصر السياحة العلاجية الشاملة والتكاملية.

خاص نيوترك بوست

شاركنا رأيك

 
 
FreeCurrencyRates.com