Sunday 12th of July 2020

مافي مرمرة.. ذكرى مكتوبة بالدم

محمد العزامي

في تلك اللحظات قبل 10 سنوات، كانت أنظار الغزيين بأمل ثاقب تنظر جهة الغرب حيث إطلالة غزة على البحر الأبيض المتوسط, لا سيما بعد 4 سنوات من حصار ظالم وإغلاق شامل فتك بقرابة 2 مليون نسمة يعيشون على ساحلٍ شبه مستطيل لا تزيد مساحته عن 365 كم مربع.

وبالعودة بالمشهد لأيام قليلة سبقت الحادي والثلاثين من شهر مايو/ أيَّار لعام 2010م جموع من أحرار العالم أكثرهم من تركيا يتجهزون على متن سفن تحمل 6000 طن من المساعدات الإنسانية بمشاركة  750 نشاطاً من 37 دولة بينهم 15 برلمانياً وأكثر من 60 صحفياً دولياً بالإضافة إلى حقوقيين ومفكرين حاصلين على جوائز نوبل للسلام.

توصيل هذه المساعدات الإنسانية كان من ضمن الأهداف الأساسية, لكن الهدف الأسمى لهذه الحملة هو كسر الحصار الجائر الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة ولفت انتباه الرأي العالمي لحالة الظلم التي تعيشها هذه البقعة الجغرافية من العالم.

عقب الإعلان عن نتائج الانتخابات الفلسطينية في شهر فبراير/ شباط عام 2006م مارس الاحتلال الإسرائيلي أبشع الوسائل لمحاربة الاختيار الشعبي الفلسطيني، فعمد إلى إجراء سلسلة من العقوبات السياسية والاقتصادية على قطاع غزة.

وعامًا بعد عام اشتدت هذه الإجراءات لتصل لحصار شامل للقطاع براً وبحراً وجواً، وبهدف استسلام ما بقي من معنويات المحاصرين في القطاع شن الاحتلال عملية عسكرية استمرت خلال 22 يوماً بين عامي 2008 و2009 مستهدفة جميع مرافق الحياة في القطاع لتدمير كل ما يشكل عصب الحياة لدى سكان القطاع من مدارس وورشات عمل وأراضٍ زراعية ومقرات حكومية ليصل الحال بالقطاع إلى مستوى معيشي لا يحتمل غير أن القطاع وساكنيه لم يستسلموا لهذا القهر والظلم..

لهذه الأسباب المجملة، انطلق أسطول الحرية المكون من عدة سفن أبرزها مافي مرمرة التي شهدت عدوانًا أقل ما يمكن وصفه أنه جريمة دولية في عرض المتوسط خلفت استشهاد 10 من المتطوعين وإصابة قرابة 60 إضافة إلى  اعتقال المشاركين واقتياد السفينة من المياه الإقليمية إلى ميناء أسدود الذي تحتله السلطات الإسرائيلية.

نية القتل المبيتة

أثناء الاعتداء ومن خلال شهادات المتطوعين أطلق النشطاء نداءات لإيقاف إطلاق النار ونقل الجرحى إلى المستشفى  بعدة لغات من بينها اللغة العبرية التي يفهما الجنود من خلال النائب في الكنيست حنين الزعبي والتي كانت ضمن المشاركين في الأسطول إلى جانب الشيخ رائد صلاح في رسالة قوية من فلسطيني الداخل أن فلسطين هي فلسطين التاريخية لا فرق بين اجزائها إلا أن هدف جنود الاحتلال كان جليا –منع استمرار تحرك السفينة نحو شواطئ غزة بأي ثمن كان حتى لو كلف ذلك حياة جميع المتطوعين على متن السفينة- الأمر الذي دفع إلى دفاع المتطوعين عن أنفسهم بتلك الأدوات البسيطة من كراسي وعصي تمكنوا من خلالها عزل 3 جنود إسرائيليين أصيبوا ورُميت أسلحتهم في البحر.

طالب جنود الاحتلال بتسليم الجنود الثلاثة لإيقاف إطلاق النار, وبعد مداواة المصابين الجنود من قبل طبيب متطوع تم تسليم الجنود الإسرائيليين الجرحى لنقلهم إلى المستشفى إلا أن الجنود واصلوا الهجوم وإطلاق النار وبطريقة أبشع من الهجوم  أصابوا فيها من قام بتسليم الجنود من المتطوعين حتى الطبيب الذي عالجهم اطلقوا النار عليه.

بقيت أثار الدماء النازفة من المتطوعين في المتوسط التي وإن مسحتها أمواج البحر العاتية إلا إنها بقيت ذكرى مكتوبة بالدم جسدت عدالة القضية الفلسطينية واستماتة المسلمين وأحرار العالم من الدولة العربية وتركيا وأوروبا وغيرها  في الدفاع عنها حتى آخر نفس.

السياحة في تركيا

مافي مرمرة.. ذكرى مكتوبة بالدم

محمد العزامي

في تلك اللحظات قبل 10 سنوات، كانت أنظار الغزيين بأمل ثاقب تنظر جهة الغرب حيث إطلالة غزة على البحر الأبيض المتوسط, لا سيما بعد 4 سنوات من حصار ظالم وإغلاق شامل فتك بقرابة 2 مليون نسمة يعيشون على ساحلٍ شبه مستطيل لا تزيد مساحته عن 365 كم مربع.

وبالعودة بالمشهد لأيام قليلة سبقت الحادي والثلاثين من شهر مايو/ أيَّار لعام 2010م جموع من أحرار العالم أكثرهم من تركيا يتجهزون على متن سفن تحمل 6000 طن من المساعدات الإنسانية بمشاركة  750 نشاطاً من 37 دولة بينهم 15 برلمانياً وأكثر من 60 صحفياً دولياً بالإضافة إلى حقوقيين ومفكرين حاصلين على جوائز نوبل للسلام.

توصيل هذه المساعدات الإنسانية كان من ضمن الأهداف الأساسية, لكن الهدف الأسمى لهذه الحملة هو كسر الحصار الجائر الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة ولفت انتباه الرأي العالمي لحالة الظلم التي تعيشها هذه البقعة الجغرافية من العالم.

عقب الإعلان عن نتائج الانتخابات الفلسطينية في شهر فبراير/ شباط عام 2006م مارس الاحتلال الإسرائيلي أبشع الوسائل لمحاربة الاختيار الشعبي الفلسطيني، فعمد إلى إجراء سلسلة من العقوبات السياسية والاقتصادية على قطاع غزة.

وعامًا بعد عام اشتدت هذه الإجراءات لتصل لحصار شامل للقطاع براً وبحراً وجواً، وبهدف استسلام ما بقي من معنويات المحاصرين في القطاع شن الاحتلال عملية عسكرية استمرت خلال 22 يوماً بين عامي 2008 و2009 مستهدفة جميع مرافق الحياة في القطاع لتدمير كل ما يشكل عصب الحياة لدى سكان القطاع من مدارس وورشات عمل وأراضٍ زراعية ومقرات حكومية ليصل الحال بالقطاع إلى مستوى معيشي لا يحتمل غير أن القطاع وساكنيه لم يستسلموا لهذا القهر والظلم..

لهذه الأسباب المجملة، انطلق أسطول الحرية المكون من عدة سفن أبرزها مافي مرمرة التي شهدت عدوانًا أقل ما يمكن وصفه أنه جريمة دولية في عرض المتوسط خلفت استشهاد 10 من المتطوعين وإصابة قرابة 60 إضافة إلى  اعتقال المشاركين واقتياد السفينة من المياه الإقليمية إلى ميناء أسدود الذي تحتله السلطات الإسرائيلية.

نية القتل المبيتة

أثناء الاعتداء ومن خلال شهادات المتطوعين أطلق النشطاء نداءات لإيقاف إطلاق النار ونقل الجرحى إلى المستشفى  بعدة لغات من بينها اللغة العبرية التي يفهما الجنود من خلال النائب في الكنيست حنين الزعبي والتي كانت ضمن المشاركين في الأسطول إلى جانب الشيخ رائد صلاح في رسالة قوية من فلسطيني الداخل أن فلسطين هي فلسطين التاريخية لا فرق بين اجزائها إلا أن هدف جنود الاحتلال كان جليا –منع استمرار تحرك السفينة نحو شواطئ غزة بأي ثمن كان حتى لو كلف ذلك حياة جميع المتطوعين على متن السفينة- الأمر الذي دفع إلى دفاع المتطوعين عن أنفسهم بتلك الأدوات البسيطة من كراسي وعصي تمكنوا من خلالها عزل 3 جنود إسرائيليين أصيبوا ورُميت أسلحتهم في البحر.

طالب جنود الاحتلال بتسليم الجنود الثلاثة لإيقاف إطلاق النار, وبعد مداواة المصابين الجنود من قبل طبيب متطوع تم تسليم الجنود الإسرائيليين الجرحى لنقلهم إلى المستشفى إلا أن الجنود واصلوا الهجوم وإطلاق النار وبطريقة أبشع من الهجوم  أصابوا فيها من قام بتسليم الجنود من المتطوعين حتى الطبيب الذي عالجهم اطلقوا النار عليه.

بقيت أثار الدماء النازفة من المتطوعين في المتوسط التي وإن مسحتها أمواج البحر العاتية إلا إنها بقيت ذكرى مكتوبة بالدم جسدت عدالة القضية الفلسطينية واستماتة المسلمين وأحرار العالم من الدولة العربية وتركيا وأوروبا وغيرها  في الدفاع عنها حتى آخر نفس.