تغيير العملة في سوريا.. بين كسر وهم التضخم وكشف أموال الحرب وبداية عهد جديد

تغيير العملة في سوريا.. بين كسر وهم التضخم وكشف أموال الحرب وبداية عهد جديد
تغيير العملة في سوريا.. بين كسر وهم التضخم وكشف أموال الحرب وبداية عهد جديد

تغيير العملة في سوريا.. بين كسر وهم التضخم وكشف أموال الحرب وبداية عهد جديد

يثير الحديث عن تغيير العملة وحذف الأصفار في سوريا جدلاً واسعًا داخل الأوساط الاقتصادية والشعبية. ورغم أن الخطوة قد تبدو في ظاهرها اقتصادية بحتة، إلا أنها في حقيقتها قرار استراتيجي معقد يتقاطع فيه البعد المالي مع الأمني والسياسي، ليكشف عن مرحلة جديدة تسعى البلاد لولوجها.

من الناحية الاقتصادية، يُنظر إلى حذف الأصفار باعتباره إجراءً يسهّل العمليات الحسابية والمعاملات اليومية التي أثقلها تضخم الأسعار، كما يمنح المواطنين دفعة نفسية مؤقتة من خلال إزالة ما يُعرف بـ "وهم التضخم". لكن خبراء الاقتصاد يؤكدون أن هذا الإجراء وحده غير كافٍ لمواجهة الأزمة العميقة، وأن النجاح الحقيقي يتطلب سياسات نقدية ومالية صارمة، دعم الإنتاج المحلي، وإعادة الثقة بالنظام المصرفي الرسمي الذي يعاني منذ سنوات.

أما من الناحية الأمنية، فإن تغيير العملة يُعد فرصة لتجفيف منابع الأموال غير الشرعية التي راكمها أمراء الحرب وتجار الأزمات، بعيدًا عن أعين الدولة. خلال سنوات الصراع، تدفقت ثروات هائلة إلى اقتصاد الظل، بعضها مصدره الفساد وبعضها نتاج اقتصاد الحرب. ومع فرض ضوابط دقيقة على عملية استبدال العملة، يمكن كشف هذه الأموال وحصرها، ما يحدّ من قدرة تلك الشبكات على تمويل أنشطة تهدد الاستقرار الداخلي.

سياسيًا، يمثل القرار خطوة رمزية كبرى في مسيرة القطيعة مع الماضي. فكما أزيلت صور الأسد من بعض المباني والساحات، فإن إزالتها من العملة تُمثل إعلانًا واضحًا عن نهاية حقبة وبداية عهد جديد. العملة القادمة ستُحمل رموزًا وطنية بديلة تُعبر عن الحرية والاستقرار وتطلعات السوريين لمستقبل أكثر إشراقًا، بعيدًا عن رموز الاستبداد التي ارتبطت بالخراب.

الخلاصة: تغيير العملة في سوريا ليس مجرد عملية فنية لحذف الأصفار، بل هو مسار متكامل يحتاج إلى إصلاحات اقتصادية وأمنية وسياسية شاملة. نجاح هذه الخطوة سيعتمد على قدرتها على أن تكون جزءًا من مشروع وطني متماسك يعيد الثقة والشرعية ويضع البلاد على سكة جديدة نحو التعافي.

مشاركة على: