التصعيد في حلب: استهداف المدنيين وقسد نحو شرق الفرات

التصعيد في حلب: استهداف المدنيين وقسد نحو شرق الفرات
التصعيد في حلب: استهداف المدنيين وقسد نحو شرق الفرات

التصعيد في حلب: استهداف المدنيين وقسد نحو شرق الفرات

شهدت أحياء الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب أياما من الاشتباكات العنيفة والقصف المتبادل بين القوات السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي أسفرت عن استهداف مناطق مدنية وبنى خدمية في محيط الأحياء، ما أدى إلى نزوح واسع تخطى الـ140 ألف شخص، باتجاه مناطق سيطرة الدولة السورية والأحياء الأخرى. هذا التصعيد قوبل بتطبيق إجراءات أمنية مشددة، بينها حظر تجوّل في مناطق عدة واعتبار حيّي الشيخ مقصود والأشرفية "منطقة عسكرية". في المقابل، شهدت المدينة تعطّل مطار حلب وإغلاق المدارس والجامعات في الأيام التي تلت الاشتباكات.

وفي سياق هذه التوترات، بدأت عملية إجلاء للمقاتلين من داخل الحيين، في وقت كانت التقارير تشير إلى تحصّن عناصر من قسد داخل منشآت مدنية، ومنها مستشفى ياسين الذي  يحتوي على أسلحة وذخائر، الأمر الذي ساهم في استهداف الأحياء المحيطة به.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، أكدت فعاليات محلية أن الأكراد جزء أصيل من النسيج السوري، وأن العلاقة التاريخية بين مكونات المدينة تقوم على الشراكة الاجتماعية والاقتصادية، بعيدا عن منطق الانقسام، مشيرين إلى التاريخ الكردي العريق في سوريا، والذي يتمثل في شخصيات بارزة مثل صلاح الدين الأيوبي، الذي ينحدر من أسرة كردية بارزة، ويُعد رمزا للوحدة لا للانقسام.

في المقابل، تميّز العديد من الأصوات المحلية بين الأكراد كمجتمع وقسد بوصفها تشكيلا عسكريا–سياسيا، مشددة على أن الانخراط في قسد أو تبنّي مشروعها لا يمثل بالضرورة الشارع الكردي بأسره، ولا يعكس تنوّع المواقف داخل المجتمع الكردي السوري. جاء هذا التأكيد في وقت تشير فيه العديد من التغطيات الدولية إلى أن قسد هي مشروع خارجي انفصالي، يعكس أجندات إقليمية ودولية تتجاوز مصالح الأكراد السوريين، لاسيما في جبال قنديل، حيث يقع المقر التاريخي لحزب العمال الكردستاني، أحد أكبر الداعمين لقسد.

هذا ويرتبط تنظيم قسد بصراعات أوسع في مناطق الجزيرة السورية، حيث استولت على حقول النفط والبترول، ما ساهم في تفاقم الاحتقان المحلي والدولي حول وجودها في مناطق شمال وشرق سوريا، مما يدفع بالمجتمع الكردي إلى الانعزال عن مشاريع إقليمية قد تسهم في تفكيك وحدة البلاد.

وبينما تُواجه قسد انتقادات حقوقية عديدة، بما فيها التجنيد القسري للأطفال، التهجير القسري، وهدم الممتلكات في مناطق نفوذها، فإن الحكومة السورية تعاملت مع سكان الأحياء الكردية في حلب كمدنيين سوريين، حيث جرى استقبال الأهالي وتقديم ممرات آمنة، مع تقديم مساعدات إنسانية وإغاثية. تم التأكيد على أن الخلاف ليس مع الأكراد كشعب، بل مع التشكيلات المسلحة التي تمثل مشاريع خارجية تسعى إلى فرض أجندات منفصلة عن الدولة السورية.

وفي النهاية، تم إجلاء مقاتلي قسد من مدينة حلب، حيث نُقلوا إلى مناطق شرق الفرات في خطوة اعتُبرت بمثابة إنهاء وجودهم العسكري داخل المدينة. هذه الخطوة تؤكد على رغبة الحكومة السورية في فرض الاستقرار وإعادة الأمن إلى المناطق المتأثرة بالصراعات المسلحة، مؤكدة أن العودة إلى الأمن في سوريا لا يمكن أن تتم إلا ب حصر السلاح بيد الدولة وفصل المجتمع الكردي عن أي مشاريع انفصالية أو إقليمية تسعى إلى نشر الفوضى والانقسام.

 

مشاركة على: