خطر "الجليد الأسود" صباح الاثنين.. دليل النجاة الشامل في إسطنبول

خطر "الجليد الأسود" صباح الاثنين.. دليل النجاة الشامل في إسطنبول
خطر "الجليد الأسود" صباح الاثنين.. دليل النجاة الشامل في إسطنبول

خطر "الجليد الأسود" صباح الاثنين.. دليل النجاة الشامل في إسطنبول

إسطنبول – نيو ترك بوست 

بينما يستعد الملايين في إسطنبول وعموم الولايات التركية لاستئناف أعمالهم ودراستهم صباح غدٍ الاثنين، 19 يناير 2026، بعد عطلة نهاية أسبوع شديدة البرودة، تدق هيئة الأرصاد الجوية وخبراء السلامة المرورية ناقوس الخطر بخصوص ظاهرة جوية مخادعة قد تكون أشد فتكاً من العواصف الثلجية الظاهرة: إنها ظاهرة "الجليد الأسود" (Gizli Buzlanma).

في هذا التقرير الموسع، تفتح "نيو ترك بوست" ملف القيادة والحياة تحت الصفر، ونقدم دليلاً شاملاً للمقيمين العرب لحماية أنفسهم وعائلاتهم من هذا "القاتل الخفي" الذي يحول الطرقات إلى ساحات تزلج مفتوحة.

أولاً: ما هو "الجليد الأسود" ولماذا هو مرعب؟

على عكس الثلوج البيضاء التي يراها السائق بوضوح فيهدئ من سرعته، يتميز "الجليد الأسود" بأنه طبقة رقيقة جداً وشفافة من الجليد تتشكل فوق الأسفلت، فتأخذ لون الطريق الأسود وتصبح غير مرئية تماماً للعين المجردة.

يقول خبير الأرصاد الجوية، أورهان شين، في تصريحات خاصة: "السائق يظن أن الطريق مبتل فقط بماء المطر أو الندى، فيقود بثقة وسرعة عادية، وهنا تقع الكارثة. بمجرد أن تلمس العجلات هذه الطبقة، تفقد السيارة احتكاكها تماماً وتصبح كأنها قطعة صابون في حوض مبلل، مما يجعل المكابح (الفرامل) عديمة الفائدة".

متى وأين يتشكل؟

التوقيت الأخطر: ساعات الفجر الأولى (من 4:00 فجراً حتى 9:00 صباحاً)، وهي ساعات ذروة خروج باصات المدارس والموظفين.

الأماكن الحمراء: يتشكل الجليد الأسود أولاً وبسرعة أكبر فوق الجسور (Köprüler)، والأنفاق العلوية (Viyadük)، ومخارج الطرق السريعة، لأن الهواء البارد يحيط بها من الأعلى والأسفل، فتتجمد أسرع من الطرق الأرضية.

ثانياً: مصير المدارس.. قلق الأهالي والحافلات المدرسية

مع انخفاض درجات الحرارة المحسوسة في إسطنبول الليلة إلى ما دون -5 درجات مئوية، يعيش أولياء الأمور حالة من الترقب. ورغم عدم صدور قرار رسمي بتعطيل المدارس غداً الاثنين في إسطنبول (حتى لحظة كتابة التقرير)، إلا أن المسؤولية تقع بشكل كبير على عاتق سائقي حافلات المدارس (Servis) والأهالي.

تحذيرات خاصة لـ "السرفيس": وجهت غرفة سائقي الحافلات في إسطنبول تعميماً عاجلاً الليلة لكافة السائقين بضرورة:

عدم الدخول في الشوارع الفرعية المنحدرة (Yokuş) التي لم تصلها عربات الملح التابعة للبلدية.

الاتصال بأولياء الأمور للنزول إلى الشوارع الرئيسية بدلاً من المخاطرة بصعود الحافلة للأزقة الضيقة المتجمدة.

التأكد من جاهزية الإطارات الشتوية، حيث أن غرامة عدم ارتدائها تجاوزت 4000 ليرة، لكن الثمن الحقيقي هو "أرواح الطلاب".

نصيحة للأهالي: إذا كانت مدرستك في منطقة مرتفعة (مثل بيليك دوزو، باشاك شهير، أيوب سلطان)، ولاحظت تجمد الرصيف أمام منزلك صباحاً، فإن تأخير إرسال الطالب لساعة واحدة حتى تشرق الشمس ويبدأ الجليد بالذوبان قد يكون قراراً حكيماً يحميه من حوادث الانزلاق أو نزلات البرد الحادة.

ثالثاً: دليل "البقاء على قيد الحياة" للسائقين

إذا كنت مضطراً للقيادة صباح الاثنين، فإن القواعد تتغير تماماً. إليك "بروتوكول القيادة الآمنة" الذي يوصي به خبراء القيادة المتقدمة في تركيا:

1. قاعدة "البيض الفاسد": تخيل أن هناك بيضة تحت دواسة البنزين والفرامل، وعليك الضغط عليها دون أن تكسرها. الحركات العنيفة والمفاجئة هي العدو الأول على الجليد.

2. ماذا تفعل إذا انزلقت السيارة؟ (سيناريو الرعب):

الخطأ القاتل: الضغط بقوة على الفرامل. هذا سيؤدي لقفل العجلات وفقدان التوجيه تماماً.

التصرف الصحيح: ارفع قدمك فوراً عن دواسة البنزين. لا تلمس الفرامل. قم بتوجيه المقود (الدركسيون) في نفس اتجاه الانزلاق (إذا انزلقت مؤخرة السيارة لليمين، وجه المقود لليمين برفق). انتظر حتى تستعيد الإطارات تماسكها.

3. المسافة الآمنة: في الأيام العادية، نترك مسافة سيارتين. في "الجليد الأسود"، يجب أن تترك مسافة تزيد عن 5 أضعاف المسافة العادية. تذكر: التوقف على الجليد يحتاج مسافة أطول بـ 10 مرات من الأسفلت الجاف.

4. الخدعة البصرية: كيف تكتشف الجليد الأسود؟ راقب إطارات السيارات التي أمامك. إذا كان الطريق يبدو مبتلاً ولكن لا يوجد رذاذ ماء يتطاير من عجلات السيارات، فهذا يعني أن الماء قد تجمد وأصبح جليداً. توخَّ الحذر فوراً.

رابعاً: المشاة.. ضحايا السقوط المنسيون

لا تقتصر الحوادث على السيارات. تشهد أقسام الطوارئ (Acil) في صباحات الانجماد ارتفاعاً هائلاً في حالات كسور المعصم والحوض والورك بسبب انزلاق المشاة على الأرصفة.

كيف تمشي كـ "البطريق"؟ نعم، هذا مصطلح طبي وطريقة معتمدة. لتجنب السقوط:

لا تضع يديك في جيوبك أبداً (تحتاج يديك للتوازن).

احنِ جذعك قليلاً للأمام.

امشِ خطوات قصيرة جداً ومسحوبة (لا ترفع قدمك عالياً).

اجعل مركز ثقلك فوق القدم الأمامية.

تجنب المشي على المناطق "اللامعة" أو الرخام والسيراميك أمام مداخل البنايات والمحلات.

خامساً: الجانب القانوني والتأميني (حقك ومسؤوليتك)

في حال وقوع حادث بسبب الانزلاق - لا قدر الله - يكثر الجدل حول المسؤولية.

شركات التأمين (Kasko): تغطي حوادث الانزلاق، لكن بشرط "عدم الإهمال الجسيم". إذا ثبت في تقرير الشرطة أن إطارات سيارتك "صيفية" أو متهالكة (عمق النقشة أقل من 4 ملم) في ظروف شتوية، يحق لشركة التأمين رفض دفع التعويض.

مسؤولية البلدية: إذا وقع الحادث بسبب حفرة أو عدم تمليح طريق رئيسي، يحق للمتضرر رفع دعوى قضائية ضد البلدية، لكنها قضايا تأخذ وقتاً طويلاً وتحتاج لإثباتات قوية (صور، تقارير شرطة، شهود).

سادساً: التوقعات للأيام القادمة

تشير خرائط الأرصاد إلى أن موجة الصقيع هذه ("أيام الزمهرير" كما يسميها الأتراك) ستستمر في ذروتها حتى يوم الأربعاء القادم. الشمس ستكون ساطعة نهاراً (شمس كاذبة) لكن درجات الحرارة ليلاً ستبقى تحت الصفر، مما يعني أن خطر "الجليد الأسود" سيتجدد كل صباح.

نداء أخير: في "نيو ترك بوست"، وكمنصة صوت للعرب في تركيا، نهيب بكل متابعينا: التأخير عن العمل أو المدرسة لمدة 15 دقيقة أفضل من المخاطرة بحادث قد يغير مجرى الحياة. تفقدوا سياراتكم، البسوا أطفالكم طبقات متعددة (نظام البصلة) بدلاً من معطف واحد ثقيل، وكونوا حذرين.

رافقتكم السلامة.

مشاركة على: