سوريا تمدد هدنة وقف إطلاق النار مع «قسد» 15 يومًا

سوريا تمدد هدنة وقف إطلاق النار مع «قسد» 15 يومًا
سوريا تمدد هدنة وقف إطلاق النار مع «قسد» 15 يومًا

سوريا تمدد هدنة وقف إطلاق النار مع «قسد» 15 يومًا

 مفاوضات وقف إطلاق النار تتوسّع وسط ترقّب إقليمي
في تطوّر جديد على الساحة السورية، أعلنت وزارة الدفاع السورية مساء السبت تمديد مهلة وقف إطلاق النار مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لمدة 15 يومًا إضافية، في خطوة قالت دمشق إنها تأتي دعماً للعملية الأمريكية لنقل المعتقلين من تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) من سجون قسد إلى العراق. 


وقال بيان رسمي إن التمديد يسري في كافة قطاعات عمليات الجيش السوري اعتباراً من الساعة الحادية عشرة مساءً بالتوقيت المحلي، مؤكدًا أن هذا القرار يُساهم في خلق بيئة أكثر استقرارًا خلال المرحلة الحالية المقاومة للاضطرابات الأمنية والسياسية المتواصلة في المنطقة. 

يتزامن هذا التمديد مع انعكاسات اتفاق سابق لوقف إطلاق النار تم التوصل إليه في 18 يناير/كانون الثاني 2026 بين الحكومة السورية وتنظيم «قسد»، والذي نصّ على وقف شامل لإطلاق النار على جميع الجبهات.— اتفاقٌ يضع في مقدمته مناقشة اندماج أعضاء قسد ضمن مؤسسات الدولة السورية، وهو ما يثير تساؤلات واسعة حول مصير هذه العملية


أولويات الاتفاق وأهم بنوده


وفقًا للمصادر الرسمية، تضمن اتفاق وقف النار وبنوده الأساسية ما يلي:
 وقف إطلاق نار شامل وفوري على كل الجبهات ونقاط التماس بين الجيش السوري وقوات «قسد».
انسحاب تشكيلات «قسد» إلى شرق نهر الفرات كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار.
تسليم محافظتي الرقة ودير الزور إداريًا وعسكريًا للحكومة السورية فورًا، مع استلام المؤسسات المدنية والمرافق بشكل كامل.
 اندماج قوات قسد ضمن الجيش الوطني السوري تحت قيادة وزارة الدفاع.
 الاعتراف بحقوق المدنيين والأكراد ثقافيًا ولغويًا في إطار الدستور الجديد. 

يتعلق الجزء الأكبر من الخلاف حول كيفية تنفيذ الاندماج الكامل لعناصر قسد في الجيش السوري، إذ ترى دمشق ضرورة أن يكون ذلك تحت القيادة الكاملة للدولة وضمن وحدات موحدة، بينما تصر بعض القيادات في قسد على الحفاظ على هيكل تنظيمي مميز ضمن الجيش بعد الاندماج، وهو ما أشار إليه تقارير سابقة عن المفاوضات بين القيادة السورية والأكراد. 

التداعيات الأمنية على الأرض


على الرغم من إعلان الاتفاق والهدنة، إلا أن التقارير الميدانية تشير إلى احتشاد عسكري متوازي على جانبي خطوط التماس في شمال سوريا، فيما يتواصل توتر الوضع بين القوات الحكومية وقسد في الحسكة ومحيطها. 
عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا
وقد لوحظ تعزيز «قسد» لتحصيناتها الدفاعية داخل مدينة الحسكة في بعض المناطق، وسط تبادل اتهامات بين الطرفين بخرق الهدنة— وهو ما يعكس هشاشة الوضع على الأرض، وعدم وضوح ما إذا كانت الهدنة ستستمر دون توترات جديدة. 

هذا الاضطراب الميداني يعكس أن الاتفاقيات السياسية لا تزال تواجه تحديات تنفيذية حقيقية، خاصة في ظل استمرار تبادل الاتهامات حول التسلح والتحشيد، ما قد يجعل صمود الهدنة قائمًا على توازن هش بين الضغوط المحلية والإقليمية. 

تصريحات رسمية متضاربة ونفي التمديد
في المقابل، خرجت وزارة الخارجية السورية لتنفي بشكل قاطع ما يُتداول بشأن تمديد مهلة الهدنة مع قسد، قائلة إن التصريحات المثارة في هذا الصدد غير صحيحة، وأن دمشق لا تزال تدرس الخيارات المتاحة أمامها بعد انتهاء المهلة الأصلية الممنوحة للأكراد لوضع خطة تفصيلية لآلية الاندماج. 

هذه النفي جاء متزامنًا مع البيانات الرسمية الأخرى التي أكدت تمديد وقف النار، مما يعكس انقسامًا في الخطاب الرسمي السوري حول الاتفاق والمهل الزمنية، وقد يجعل الواقع على الأرض يعتمد أكثر على ما يحدث في الميدان أكثر من البيانات المتداخلة.

ردود فعل «قسد» بعد التمديد
من جانبها، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية عبر بيان رسمي التزامها بتمديد مهلة وقف إطلاق النار مع الحكومة السورية لمدة 15 يومًا، مؤكدًة أن هذا القرار جاء بوساطة دولية وأنها حريصة على احترام الاتفاق والمساهمة في تخفيف التصعيد وحماية المدنيين، مع الإشارة إلى استمرار الحوار مع دمشق حول آليات التنفيذ. 

هذا البيان يؤكد رغبة قسد في تجنب تجدد القتال، لكنه في الوقت ذاته يشير إلى وجود تحديات كبيرة أمام التوصل إلى حل سياسي نهائي، خصوصًا فيما يتعلق بطريقة اندماجها في مؤسسات الدولة، وهو ما يعتبر محور اهتمام واسع من قبل جميع الأطراف المعنية. 

الدور الدولي في التمديد وتهدئة الصراع
تمتد الجهود الدولية أيضًا إلى تسريع عمليتي وقف إطلاق النار ونقل معتقلي تنظيم «داعش»، حيث شاركت الولايات المتحدة وفرنسا بشكل خاص في دعم الهدنة، وحثت الحكومة السورية على عدم تصعيد الموقف، في مقابل محاولة دفع الحوار نحو حل سياسي يجنب البلاد عودة النزاع المفتوح. 

وقالت تقارير دولية إن وسطاء غربيين عملوا على إقناع الطرفين بإعطاء فرصة للحوار، خصوصًا مع قرب انتقال عدد كبير من معتقلي تنظيم «الدولة» إلى العراق، وهي عملية تعتبر عاملًا أساسيًا في تشجيع التهدئة في الوقت الراهن. 

موقف تركيا… ترحيب شرط الانسحاب الكامل
على الجانب الإقليمي، عبّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن ترحيبه باتفاق وقف إطلاق النار، لكنه وضع شرطًا مهمًا لتحويل ذلك إلى استقرار دائم، وهو انسحاب وتفكيك قوات قسد المسلحة بالكامل، معتبرًا أنها مرتبطة تنظيميًا بحزب العمال الكردستاني (PKK)، المصنف إرهابيًا في تركيا. 

وقال أردوغان إن تركيا ترى في الانسحاب الكامل وتفكيك الشبكات المسلحة الكردية المفتاح الوحيد لمنع عودة العنف إلى حدوده الجنوبية، مؤكدًا استمرار التنسيق مع الولايات المتحدة في ملف محاربة الإرهاب وتوضيح أن أي وجود مسلح خارج إطار المؤسسات الرسمية السورية لن يساهم في السلام. 


آفاق الاندماج ومستقبل المشهد السياسي
بالرغم من الاتفاقات المبدئية وبيانات التمديد، إلا أن ملف اندماج قسد في مؤسسات الدولة السورية لا يزال يواجه كثيرًا من الأسئلة، وعلى رأسها:
الشكل القانوني لتنظيم الاندماج داخل الجيش والمؤسسات.
 ضمان الحقوق الثقافية والسياسية للأكراد في إطار الدولة الموحدة.
من يمثل قسد في الهيكل السياسي الجديد بعد الاندماج. 

ويرى مراقبون أن نجاح هذا الاندماج يمثّل اختبارًا حقيقيًا لكيفية التعامل مع فترة ما بعد الحرب في سوريا، وقد يكون مفتاحًا للوحدة الوطنية والاستقرار طويل الأمد إذا ما تم بشكل عادل ومتكافئ، لكنه قد يتحوّل إلى مصدر للتوتر الجديد إذا فشلت الجهود في توفير ضمانات حقيقية لجميع الأطراف. 
 

مشاركة على: