تركيا تعلن موقفًا أمنيًا حاسمًا وتتابع تحولات اقتصادية مهمة
في تطورات متعددة على الساحتين الأمنية والاقتصادية بتركيا خلال الأيام الأخيرة، أعلنت أنقرة سلسلة من الأحداث التي تعكس تحديات داخلية وإقليمية واقتصادية مهمة، مما يجعل من الوضع التركي ملفًا حيويًا في الأخبار الراهنة.
دعم دعوة لحل الخلافات الأميركية–الإيرانية
في العاصمة أنقرة، دعا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الولايات المتحدة الأمريكية إلى حل الخلافات مع إيران واحدة تلو الأخرى بدلًا من السعي إلى اتفاق شامل في آن واحد. وأوضح أن هذا النهج يمكن أن يساعد في تجنب إحراج المسؤولين الإيرانيين، مع الإعراب عن استعداد طهران لمحادثات بشأن برنامجها النووي.
وجاءت تصريحات فيدان خلال مؤتمر صحفي عقد يوم الأربعاء، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات كبيرة بين طهران وواشنطن، خاصة بعد تعرض العلاقات الثنائية لانتقادات متعددة بخصوص السياسات النووية والضغوط الدولية المتواصلة.
اعتقالات بتهمة التجسّس العسكري لصالح إيران
على الصعيد الأمني الداخلي، ألقت الأجهزة التركية القبض على ستة أشخاص بينهم مواطن إيراني تتراوح جنسياتهم بين التركية والإيرانية، بتهم تتعلق بـ التجسس السياسي والعسكري لصالح أجهزة استخبارات أجنبية، وفق ما أفادت عدة وسائل إعلام تركية.
ووفق التقارير، فإن الموقوفين كانوا يُشتبه في جمع معلومات حساسة حول مواقع عسكرية واستراتيجية في تركيا، بما في ذلك قاعدة إنجرليك الجوية التي تستضيف قوات أمريكية، ما دفع السلطات لوضعهم تحت الحجز وإحالتهم للتحقيق القانوني.
هذه الاعتقالات تأتي في وقت تشدد فيه أنقرة قواعدها الأمنية، خصوصًا في ظل توترات إقليمية وضغوطات متعددة على الساحة الدولية، وهو ما يعكس جدية الحكومة التركية في ملاحقة أي نشاط قد يهدد الأمن القومي.
هبوط أسهم “Halkbank” بعد إلغاء جلسة قضائية أميركية
على الجانب الاقتصادي، شهدت أسهم بنك Halkbank التركي انخفاضًا ملحوظًا تجاوز 5٪ في جلسات التداول بعد أن ألغيت جلسة كانت مقررة بمجلس القضاء الأميركي تتعلق بقضية جنائية ضد البنك.
وكان من المتوقع أن يقدم البنك مرافعات أو دفاعات في هذه الجلسة، لكن الإلغاء المفاجئ دفع المستثمرين لإعادة تقييم المخاطر، ما انعكس بشكل مباشر على أسعار الأسهم في الأسواق المالية.
وتعد هذه القضية جزءًا من سلسلة طويلة من الخلافات القانونية بين السلطات الأميركية وكيانات مصرفية تركية تنتمي إلى الدولة، وهو ما يؤثر على معنويات المستثمرين ويضع ضغوطًا إضافية على الاستقرار المالي التركي.
انكماش قطاع الأجهزة الكهربائية في 2025
في مؤشر آخر على التحديات الاقتصادية التي تواجهها تركيا، أعلنت هيئة قطاع الأجهزة الكهربائية التركي عن تراجع في الإنتاج والمبيعات والتصدير خلال عام 2025، نتيجة لتزايد تكاليف الطاقة وارتفاع المدخلات الإنتاجية.
وحذرت الهيئة من أن هذا الانكماش قد يمتد ليؤثر على معدلات التوظيف والقدرة التنافسية للصناعات التركية في الأسواق الدولية، خاصةً في ظل المنافسة القوية من الشركات الأجنبية.
وأكدت تقارير الهيئة أن إنتاج الأجهزة الكهربائية المنزلية — التي تشمل ثلاجات، غسالات، وتلفزيونات — شهد انخفاضًا ملموسًا في المصانع التركية خلال العام الماضي، بينما تأثر التصدير بانخفاض الطلب الخارجي نتيجة لضغط الأسعار والتنافس العالمي.
تحليل الخبراء وتأثيره
يرى خبراء اقتصاديون أن التحديات التي تواجهها الصناعة التركية — خصوصًا في القطاعات التحويلية مثل الأجهزة الكهربائية — تشير إلى ضرورة إصلاحات هيكلية أعمق في الاقتصاد، بما في ذلك دعم التكنولوجيا والتصدير وتنويع الأسواق بدل الاعتماد على الطلب التقليدي.
من جهة أخرى، يعتبر المحللون أن التوترات الأمنية المتعلقة بالتجسس والعلاقات الدولية تعكس مرحلة حساسة تشهد فيها المنطقة بروزًا لمعاملات استخباراتية معقدة، ما يزيد من أهمية التعاون الأمني بين أنقرة وشركائها الإقليميين والدوليين.
وفي ما يتعلق بالسياسة الخارجية، وصف بعض المراقبين دعوة تركيا لحل النزاع الأميركي‑الإيراني خطوة دبلوماسية مدروسة تهدف إلى تعزيز دور أنقرة كلاعب وسطي في الملفات الإقليمية الساخنة، مؤكدين أن التحاور متعدد الأطراف يبقى الخيار الأمثل لتخفيف التوترات.
أما من الجانب المالي والأسواق، فيُنظر إلى هبوط أسهم بنك Halkbank على أنه رد فعل طبيعي من المستثمرين أمام الغموض القانوني في قضية تأخذ مسارًا دوليًا، مما قد يدفع القطاع المصرفي التركي للتركيز على تعزيز الشفافية والتواصل مع الأسواق العالمية.