تركيا تسجّل أداءً تاريخيًا في السياحة 2025-2026

تركيا تسجّل أداءً تاريخيًا في السياحة 2025-2026
تركيا تسجّل أداءً تاريخيًا في السياحة 2025-2026

تركيا تسجّل أداءً تاريخيًا في السياحة 2025-2026

في استمرار لمسيرة التعافي والنمو في قطاع السياحة بعد التحديات الاقتصادية والعالمية، حقّقت تركيا نتائج قياسية في عام 2025 ومتوقعة مستويات قوية أيضًا في موسم 2025-2026، مع ارتفاع عدد الزوار وإيرادات السياحة، ما يعكس قوة جذب الوجهات التركية المتنوعة من ثقافية وشاطئية وطبيعية للسياح من مختلف أنحاء العالم.
بحسب بيانات رسمية أصدرتها وزارة الثقافة والسياحة التركية والمعهد التركي للإحصاء، بلغت إيرادات السياحة في النصف الأول من عام 2025 نحو 25.8 مليار دولار، مسجّلة أعلى مستوى لها في تاريخ النصف الأول من العام، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وقد أتى هذا النمو رغم التحديات الاقتصادية العالمية والتوترات الإقليمية التي أثّرت على حركة السفر في المنطقة. 

وأوضح وزير الثقافة والسياحة التركي محمد نوري أرصوي أن هذه الأرقام تعكس تحسّنًا ملحوظًا في جاذبية تركيا كوجهة عالمية، وأن البلاد تسير بخطى ثابتة نحو الهدف السنوي باستقبال 65 مليون سائح وتحقيق إيرادات تبلغ 64 مليار دولار بحلول نهاية 2025. 


زيادة عدد الزوار الأجانب


لم يقتصر الأداء والتحسّن على الإيرادات فحسب، بل شمل أيضًا عدد الزوار الأجانب. فبحسب بيانات حديثة، استقبلت تركيا ما يقارب 26.39 مليون زائر في النصف الأول من 2025، بزيادة طفيفة عن العام السابق، مع توقعات باستمرار الارتفاع مع دخول المواسم السياحية المتلاحقة. 

كما أظهرت بيانات وزارة الثقافة والسياحة التركية أن عدد الزوار في فترات فبراير ومارس 2025 تجاوز 4.34 مليون سائح أجنبي في شهري يناير وفبراير وحدهما، مع استمرار اهتمام السياح بأهم المدن التركية مثل إسطنبول وأنطاليا وإدرنة. 

وأشار الوزير أيضًا إلى أن إسطنبول تستقطب النصيب الأكبر من السياح الأجانب، حيث جذبت نحو 1.25 مليون زائر خلال شهري يناير وفبراير، ما يعكس استمرار مكانتها كوجهة سياحية ثقافية وتاريخية عالمية. 


السياح الصينيون الأسرع نموًا


في جانب مهم يعزز التنويع في مصادر السياح، أعلنت مصادر رسمية تركية أن السياح الصينيين إلى تركيا شكلوا السوق الأسرع نموًا في عام 2025، حيث زار البلاد أكثر من 400 ألف سائح صيني، بزيادة كبيرة عن السنوات السابقة. هذا النمو يأتي بعد أن أصبحت تركيا واحدة من الوجهات المفضّلة لدى السياح الصينيين بفضل عوامل متعددة مثل التراث الثقافي والأسعار التنافسية وخيارات السفر المتنوعة. 

وقد ساعدّت الإعفاء من التأشيرة السياحية للصينيين، التي أعلنتها أنقرة مؤخرًا ضمن جهود تنويع العائدات السياحية، في اشتداد هذا التحوّل، إذ عزّزت من تدفّق الزوار من آسيا إلى تركيا مقارنة بالأعوام السابقة. 

 

 السياحة البحرية تشهد طفرة أيضًا


لم تتوقّف الإنجازات عند السياحة البرّية فحسب، بل امتدّت إلى السياحة البحرية (Cruise Tourism)، حيث سجّلت تركيا أرقامًا قياسية في عدد ركاب السفن البحرية خلال عام 2025، مع ارتفاع عدد الركّاب إلى مستويات لم تشهدها منذ أكثر من عقد من الزمن. وقد ساهمت هذه الزيادة في دعم الاقتصاد المحلي وتعزيز النشاط في المدن الساحلية التركية مثل كوشاداسي ومارماريس وسينوب. 

وأشار وزير الثقافة والسياحة إلى أن هذه الزيادة في الملاحة البحرية تدعم الاقتصادات المحلية للموانئ وتساهم في زيادة طول مدة الإقامة للسياح في المدن التي تزورها السفن. 


أعداد السياح تقترب من مستويات قياسية


بنهاية عام 2025، تشير الأرقام الأولية إلى أن عدد السياح الأجانب في تركيا يقترب من 3 ملايين زائر في نوفمبر فقط، وهو رقم غير مسبوق مقارنة بالأشهر نفسها في الأعوام السابقة، رغم بعض الضغوط الاقتصادية العالمية على حركة السفر. 

ويُعتبر هذا الأداء القوي دليلاً على استمرار تركيا في الحفاظ على جاذبيتها السياحية بمختلف أنواعها، سواء كانت سياحة تاريخية، ثقافية، عائلية، أو ترفيهية. 


 أسباب النجاح وتحديات المستقبل


يربط خبراء السياحة هذا الأداء الإيجابي بعدد من العوامل الرئيسية، منها:
تنويع الأسواق السياحية المستهدفة من أوروبا وآسيا وأميركا، ما يساعد في تقليل الاعتماد على مصدر واحد. 

تحسين البنية التحتية السياحية وتحديثها في المدن الرئيسية مثل إسطنبول وأنطاليا، ما يعزز من تجربة الزائرين.
المهرجانات والمبادرات السياحية مثل مهرجان الأناضول الثقافي الذي يجذب الزوار إلى أماكن غير تقليدية خارج المدن الكبيرة. 

لكن رغم هذه المكاسب، هناك تحديات تواجه القطاع،؛ يأتي في مقدمتها تأثيرات التضخم وارتفاع تكاليف السفر التي تناقشها تحليلات اقتصادية حديثة، بالإضافة إلى المنافسة الإقليمية من وجهات سياحية أخرى في البحر الأبيض المتوسط. 


آفاق موسم 2025-2026
مع اقتراب موسم الشتاء 2025-2026، تتوقع السلطات التركية أن يكون أحد أقوى المواسم الشتوية على الإطلاق بفضل المنتجعات الجبلية ومناطق التزلّج الطبيعية التي تجذب السياح من مختلف البلدان، إضافة إلى البرامج الترويجية التي تستهدف الأسواق الأوروبية وآسيوية. 

وفي هذا السياق، تعمل تركيا على تطوير استراتيجيات السياحة الشتوية والبنية التحتية المرتبطة بها لتكون جاهزة لاستقبال أعداد متزايدة من الزوار في الأشهر الباردة، ما يمكن أن يضيف دفعة إضافية لإيرادات القطاع وغيرها من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالسياحة. 
 

مشاركة على: