تركيا والسعودية توقعان اتفاقية طاقة متجددة بـ 2 مليار دولار

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية طاقة متجددة بـ 2 مليار دولار
تركيا والسعودية توقعان اتفاقية طاقة متجددة بـ 2 مليار دولار

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية طاقة متجددة بـ 2 مليار دولار

في 3 فبراير 2026 بمدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية، أبرمت جمهورية تركيا والمملكة اتفاقية استثمار حكومية ضخمة في مجال الطاقة المتجددة، تُقدَّر قيمتها بنحو 2 مليار دولار أمريكي. جاءت الاتفاقية خلال زيارة رسمية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الرياض، ووقعها نيابةً عن الجانبين وزيرا الطاقة في كلا البلدين، في خطوة تُعد واحدة من أهم الشراكات الثنائية في قطاع الطاقة بين الشرق الأوسط وتركيا حتى الآن.

وتُركّز هذه الاتفاقية على تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح داخل تركيا، ما يعزّز مساعي أنقرة للانتقال إلى نظام طاقة نظيفة ومستدام، إلى جانب تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين وتوسيع التعاون الاستراتيجي في القطاع الحيوي للطاقة.

تفاصيل الاتفاقية والمشروعات المزعمة

الهدف من الاتفاقية
تنص الاتفاقية على تمويل وتطوير وتنفيذ مشروعات طاقة متجددة في تركيا تشمل محطات للطاقة الشمسية وطاقة الرياح بطاقة إجمالية مستهدفة تبلغ 5,000 ميغاواط.

وقد أفاد وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، أن المرحلة الأولى من المشروع تُخصّص لـ محطات طاقة شمسية بقدرة 2,000 ميغاواط في محافظتي سيفاس وكارامان في وسط تركيا.

وأوضح الوزير أن الاستثمار يُموَّل بالكامل من مصادر خارجية، مع دعم من مؤسسات مالية دولية، ما يعكس ثقة المستثمرين الأجانب في المناخ الاستثماري التركي في قطاع الطاقة.


التوقيع الرسمي والجهات المشاركة

حضر مراسم التوقيع وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ووزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار، ممثلين حكومتي البلدين. وجاء توقيع الاتفاقية خلال الزيارة الرسمية للرئيس أردوغان إلى الرياض، وسط تأكيدات من الجانبين على أهمية التعاون في الطاقة النظيفة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

وقد وصف الوزير التركي هذه الخطوة بأنها من بين أهم الأمثلة للاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاع الطاقة التركي، كما أنها تعزز الشراكة الاستراتيجية بين الرياض وأنقرة في إطار رؤية البلدين المستقبلية.

ما الذي يعنيه المشروع للطاقة النظيفة في تركيا؟

تلبية الطلب الوطني على الكهرباء

بحسب تقديرات وزارة الطاقة التركية، ستوفّر المشروعات الشمسية المزمع تنفيذها الطاقة الكهربائية لـ 2.1 مليون أسرة تركية عندما تدخل الخدمة.

ويمثّل هذا جزءًا مهمًا من الجهد التركي نحو تحقيق التوسع في الطاقة المتجددة، وتلبية احتياجات الطاقة الوطنية من مصادر نظيفة، بدلاً من الاعتماد المكثف على الوقود الأحفوري.

التوسّع إلى 5,000 ميغاواط بحلول المرحلة الكاملة

يشمل الاتفاق تطوير المشاريع على مرحلتين:
المرحلة الأولى: مشاريع طاقة شمسية بقدرة إجمالية تبلغ 2,000 ميغاواط في سيفاس وكارامان.

المرحلة الثانية: توسّع في المشروعات ليصل الناتج الكلّي إلى 5,000 ميغاواط من الطاقة المتجددة (شمسية ورياح).

وتعكس هذه الأهداف طموح البلدين في تسريع وتيرة التحوّل إلى طاقة نظيفة، وتعزيز تحقيق الأهداف المناخية طويلة المدى مثل تقليل الانبعاثات الكربونية وتعزيز أمن الطاقة.

الأبعاد الاقتصادية والفرص الاستثمارية

تعزيز السياحة الاستثمارية والطاقة الخضراء

تُعدّ تركيا من الأسواق الواعدة لطاقة النظيفة في المنطقة، إذ تمتلك موارد جيدة من أشعة الشمس والرياح في مناطق واسعة من أراضيها، ما يجعلها بيئة خصبة لمشاريع الطاقة المتجددة. ومع توقيع اتفاقية بـ 2 مليار دولار مع السعودية، تتجه تركيا نحو جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية في الطاقة النظيفة.

كما تشير الاتفاقية إلى أن التخطيط يعتمد على مشاركة شركات سعودية في تنفيذ هذه المشروعات، ما يزيد من فرص التكامل الصناعي والفرص الوظيفية المتاحة في كلا البلدين.

التعاون الاستراتيجي بين تركيا والسعودية

تعزيز العلاقات الثنائية
تعتبر الاتفاقية جزءًا من توسعة أطر التعاون الاستراتيجي بين تركيا والسعودية، الذي نما خلال السنوات الأخيرة عبر زيارة رسمية للرئيس التركي إلى الرياض وتوقيع اتفاقيات في مجالات متعددة مثل الطاقة والاقتصاد والبنية التحتية. 

وأكد الطرفان أن التعاون في الطاقة المتجددة هو حجر زاوية في شراكتهما الاقتصادية، مع التأكيد على أن المشروع يُمثّل خطوة نحو توسيع التعاون في مجالات الطاقة النظيفة والتكنولوجيا الحديثة.

الأثر البيئي والبيئي الطويل الأمد

دعم التحوّل نحو اقتصاد منخفض الكربون
يساهم هذا الاتفاق في دعم التوجّه العالمي إلى التخفيف من انبعاثات الكربون وتحقيق الأهداف المناخية للبلدان الصناعية والنامية على حد سواء.

بحسب الخبراء، فإن مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تُعد من العناصر الرئيسية في أي استراتيجية بيئية مستدامة، لأنها توفر طاقة نظيفة ومتجددة دون الاعتماد على الفحم أو النفط أو الغاز الطبيعي.

كما يعمل المشروع على تعزيز أمن الطاقة من خلال تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المتقلب الأسعار في الأسواق العالمية.

ردود الأفعال المحلية والدولية

تصريحات رسمية تركية وسعودية

وأشار وزير الطاقة التركي إلى أن توقيع الاتفاقية يمثل رسالة ثقة في الاستثمار المناخي والطاقة النظيفة التركية، مؤكدًا أن تركيا تسعى لأن تكون لاعبًا رئيسيًا في مجال الطاقة المتجددة على مستوى الشرق الأوسط وأوروبا.

بدوره، وصف الجانب السعودي الاتفاقية بأنها تعزيز للعلاقات الاقتصادية الثنائية، ومظهر من مظاهر التكامل الاستراتيجي بين البلدين، مع التركيز على العمل في مشاريع تدعم التنمية المستدامة.

توقعات المستقبل وأهداف الطاقة النظيفة

أهداف تركيا للطاقة النظيفة بحلول 2035

أوضح الوزير التركي أن هذه المشروعات تُمثل خطوة أساسية نحو تحقيق هدف تركيا لتثبيت قدرة متجددة تصل إلى 120,000 ميغاواط من الطاقة الشمسية والرياح بحلول عام 2035.

وتعبّر هذه الخطة عن رؤية تركية طموحة تعكس التزام البلاد بتحسين جودة الهواء، تقليل الانبعاثات، وتنمية الاقتصاد من مصادر نظيفة ومستدامة.

النهاية 
تُعدّ الاتفاقية التركية-السعودية للطاقة المتجددة بقيمة 2 مليار دولار واحدة من أبرز قصص التعاون الاقتصادي في 2026، إذ ترتكز على تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية ورياح بإجمالي 5,000 ميغاواط، وتصبّ في تحقيق الأمن الطاقي، تنمية الاقتصاد، وتقدّم نحو اقتصاد منخفض الكربون.

وقد أبرز التوقيع في الرياض أن التعاون بين أنقرة والرياض يمتد إلى أبعاد استراتيجية بعيدة المدى، ليس فقط في الطاقة، بل في دعم الاستثمارات، التنمية المستدامة، والتكامل الاقتصادي بين الجانبين.

مشاركة على: