مجلس الوزراء التركي يعقد أول اجتماع في رمضان

مجلس الوزراء التركي يعقد أول اجتماع في رمضان
مجلس الوزراء التركي يعقد أول اجتماع في رمضان

مجلس الوزراء التركي يعقد أول اجتماع في رمضان

في الأحد 22 فبراير 2026، عقد مجلس الوزراء التركي اجتماعًا مهمًا في القصر الرئاسي بأنقرة، في أول اجتماع رسمي للمجلس خلال شهر رمضان المبارك. الاجتماع ترأسه الرئيس رجب طيب أردوغان، وحضره الوزراء وكبار المسؤولين الحكوميين، إلى جانب عدد من المراقبين من القطاعات الاقتصادية والأمنية.
وقد ركّز المجلس في هذا الاجتماع على سلسلة واسعة من القضايا الحيوية التي تؤثر في مختلف جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في تركيا. وتعتقد الحكومة أن هذا الاجتماع يشكل انطلاقة للعمل المكثّف خلال الشهر الكريم، لضمان متابعة تنفيذ السياسات الحكومية بالشكل المطلوب، والتعامل مع المعطيات الداخلية والخارجية في بيئة ديناميكية ومتسارعة.

أولًا | افتتاح الاجتماع وأهدافه العامة


بدأ الاجتماع بكلمة ترحيب من الرئيس أردوغان، شدّد فيها على أهمية استمرار العمل الحكومي بوتيرة نشطة خلال شهر رمضان، مع ضرورة التوفيق بين التزامات الدولة تجاه المواطنين وتنفيذ السياسات الحكومية. وأكّد أن الحكومة التركية لا ترى في شهر رمضان عائقًا أمام العمل، بل فرصة لتعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في آن واحد.
وأشار أردوغان في كلمته الافتتاحية إلى أن الأجواء الروحانية التي ترافق الشهر الكريم يمكن أن تكون محفزًا للعمل الأخلاقي والشفافية في الأداء الحكومي، مؤكدًا أن مسؤولية الحكومة هي خدمة المواطنين بحرفية عالية والاستمرار في العمل وفق مبادئ العدالة والشفافية.

ثانيًا | “تركيا خالية من الإرهاب”.. رؤية أمنية موسّعة
من أبرز البنود التي ناقشها مجلس الوزراء كانت مبادرة “تركيا خالية من الإرهاب”، وهي خطة أمنية وطنية تمّ عرضها للنقاش من قبل إحدى اللجان البرلمانية المختصة. وقد تضمّنت الخطة توصيات وتوجيهات لتعزيز الأمن الداخلي، من خلال تحديث التشريعات القانونية وتجهيز آليات إنفاذ القانون لمواجهة التهديدات المتنامية بمختلف أشكالها.
وتركّز المبادرة على تعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية والمدنية، وكذلك تطوير بنى البيانات والمعلومات الأمنية لتكون أكثر قدرة على التعامل مع مخاطر الإرهاب في بيئة تتغير فيها أساليب العمل الإرهابي دوليًا. كما ناقش الوزراء إمكانيات العمل المشترك مع حلفاء دوليين لتبادل المعلومات وتحسين القدرات التقنية في هذا المجال.

وقد أبدى الوزراء خلال النقاشات دعمهم الكامل للخطة، مع التأكيد على أنها ستترافق مع ضمانات حقوق الإنسان والحفاظ على المساواة أمام القانون، لتكون تركيا نموذجًا في احترام التوازن بين الأمن وحرية المواطن.

ثالثًا | التطورات الإقليمية.. من الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط
كان للملف الإقليمي مساحة واسعة من المناقشة، خصوصًا في ظل التوترات المستمرة في منطقة الشرق الأوسط، وما طرأ على العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران في الفترة الأخيرة. وقد شدّد الوزراء على أن تركيا تظل ملتزمة بخط دبلوماسي نشط يسعى إلى احتواء التوترات ومنع تصعيدها، عبر الاتصالات المكثّفة مع كل من واشنطن وطهران.

وأشار الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية إلى أن الاستقرار الإقليمي يظل أولوية وطنية تركية، وأن أنقرة تعمل على تنفيذ مبادرات سلام وإعادة بناء في المنطقة، بما يضمن مصالح تركيا والشعوب المتأثرة بالنزاعات. كما تم استعراض جهود تركيا في المساعدات الإنسانية وخاصة دعمها لمشاريع الإغاثة في الدول المحتاجة خلال شهر رمضان.
كما طُرحت في الاجتماع أحداث الملف الفلسطيني وسبل تقديم الدعم الإنساني، حيث أكّد الوزراء على استمرار تركيا في لعب دور فاعل في هذا السياق، مع التركيز على الجهود الدبلوماسية والإنسانية بالتوازي.

رابعًا | الاقتصاد وأسعار المواد الأساسية
من النقاط المركزية التي تناولها اجتماع مجلس الوزراء كانت الاقتصاد المحلي، خصوصًا في سياق شهر رمضان. وقد تمّ استعراض الآليات التشغيلية لمراقبة الأسعار، وضمان استقرارها، ومنع الارتفاعات غير المبرّرة في سعر السلع الأساسية، مثل المواد الغذائية والخدمات الحيوية، مما يعكس حرص الحكومة على حماية القوة الشرائية للمواطن.

وشدّد الوزراء على أن هناك آليات رقابية فعّالة بمتابعة من الجهات المعنية لرصد أي تجاوزات في السوق، مع التأكيد على اتخاذ إجراءات فورية بحق المخالفين. وأكّدوا أن الأسعار خلال الشهر الكريم ستظل تحت رقابة مستمرة، مع التطلع لإيجاد حلول وسطى تضمن استقرار السوق دون الإضرار بالموردين والمستهلكين.
كما ناقش المجلس ما يُعرف إعلاميًا بـ سياسة “الأسعار العادلة” التي تهدف إلى خلق توازن بين العرض والطلب، وتخفيف حدة الضغط التضخمي على الأسواق المحلية، خصوصًا في قطاعات الغذاء والنقل والطاقة التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

خامسًا | دعم الفئات الاجتماعية وبرامج رمضان
كان دعم الفئات الاجتماعية الضعيفة أحد أهم المواضيع التي طُرحت في الاجتماع، إذ ناقش الوزراء احتمالات تحديث بعض آليات الدعم المالي الموجهة إلى الأسر محدودة الدخل، والمستفيدين من برامج الضمان الاجتماعي.

من بين المواضيع المطروحة أيضًا ما يُعرف بـ “علاوة رمضان”، وهي دفعة تُمنح سنويًا لمستحقيها من المتقاعدين وبعض الفئات الأخرى. وقد أشار بعض الوزراء إلى إمكانية إعادة النظر في هذه العلاوة أو زيادتها نظرًا للتحديات المعيشية التي يواجهها بعض المواطنين، خاصة بظل التغيرات الاقتصادية والتقلبات السعرية في السوق.

وقد أكّد وزراء الاجتماع أن قرارات نهائية بهذا الشأن ستُعلن رسميًا في أقرب وقت ممكن بعد التنسيق مع الجهات المعنية بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية وعدم الإضرار بميزانية الدولة.

سادسًا | التعاون الاقتصادي الدولي
استعرض الاجتماع أيضًا عون وخطط التعاون الاقتصادي بين تركيا وشركائها الدوليين، لاسيما فيما يتعلق بتوسيع العلاقات التجارية والاستثمارية مع دول الاتحاد الأوروبي ودول آسيوية عدة.

وقد أشار بعض الوزراء إلى أن التركيز على تنمية العلاقات الاقتصادية مع الدول الصديقة يمكن أن يساهم في تحسين المناخ الاستثماري في تركيا، وفتح مجالات جديدة للشركات التركية في الأسواق الخارجية، وكذلك إتاحة فرص أكبر للقطاع الخاص التركي في مجالات متعددة.
سابعًا | دور رمضان في العمل الحكومي
على الرغم من أن الاجتماع جاء في شهر رمضان، أكد المسؤولون أن العمل الحكومي سيستمر بوتيرة منتظمة، دون أي تعطيل بسبب المناوبة الدينية أو الاحتفالات الروحانية التي تُصاحب الشهر. وأشاروا إلى أن شهر رمضان يمكن أن يكون فرصة لتعزيز روح التضامن والخدمة الاجتماعية، وتوجيه جهود الحكومة لتقديم أفضل ما لديها لمواطنيها.

ثامنًا | توقعات ومتابعات لاحقة
في ختام الاجتماع، أكّد المسؤولون أن الاجتماعات القادمة لمجلس الوزراء ستتناول مزيدًا من التفاصيل المتعلقة بالتنفيذ الفعلي للخطط المطروحة، إضافةً إلى تقييم مستمر للتطورات المحلية والدولية، خصوصًا في قطاعات اقتصاد الطاقة، الأمن، التجارة، والخدمات الاجتماعية.

مشاركة على: