فيتش: تأثير إغلاق مضيق هرمز على النفط قد يبقى محدوداً
أصدرت وكالة Fitch Ratings الدولية لتصنيف الائتمان تقييمها لتأثير التوترات الحالية في سوق النفط العالمي على خلفية الأحداث في مضيق هرمز، حيث أكّدت الوكالة أن الإغلاق الفعلي لهذا الممر البحري الحيوي من المرجّح أن يكون مؤقتًا، وأن هذا الإغلاق المحتمل سيؤدي إلى تأثير محدود على أسعار النفط العالمية في المدى القصير إلى المتوسط.
أهمية مضيق هرمز للحركة النفطية الدولية
يُعد مضيق هرمز واحدًا من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره جزء كبير من شحنات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال من دول الخليج العربي إلى الأسواق العالمية. قبل الاشتباكات الأخيرة، كان ما يقارب 20 مليون برميل يوميًا من النفط يمر عبر هذا المضيق، أي ما يُشكل نحو ربع تجارة الشحن البحري للنفط في العالم، فيما يتحرك من خلاله جزء مهم من صادرات الغاز الطبيعي أيضًا.
هذه الأهمية تجعل أي اضطراب في حركة المرور عبر هرمز موضوعًا حساسًا للغاية بالنسبة لصناعة الطاقة العالمية، ما يدفع الأسواق وربما الوكالات المتخصّصة إلى مراقبة أي تطورات عن كثب. ومع ذلك، ترى وكالة Fitch أن الضغوط الحالية على تدفق النفط قد لا تكون طويلة الأمد، ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى وجود فائض في المعروض العالمي من النفط لدى المنتجين والاحتياطات الاستراتيجية لدى الدول المستهلكة.
تصريحات وكيل التصنيف في فيتش
ذكر بيان صادر عن Fitch أن إغلاق مضيق هرمز الفعلي، إن حدث، لن يكون طويلًا بسبب الدور الحيوي الذي يلعبه الممر في الاقتصادات العالمية، وأن السوق العالمي يمتلك قدرة احتياطية تكبح ارتفاع الأسعار حتى في حالات الاضطراب المؤقتة في الإمدادات. وأضاف البيان أن الفائض في المعروض العالمي من النفط سيعمل على تلطيف أي ارتفاع في الأسعار، ما يجعل التأثير على أسعار النفط العالمية محدودًا نسبيًا مقارنة بما قد يتوقعه البعض في ظل الاضطرابات الجيوسياسية.
وأوضحت Fitch أيضًا أن توقعاتها من حيث متوسط أسعار النفط للعام 2026 – بما في ذلك برنت – لا تشير إلى ارتفاعات كبيرة؛ إذ لا تتوقع الوكالة ارتفاعًا بارزًا في متوسط سعر برميل النفط خلال العام الحالي، وهو ما يعكس تراجع المخاوف المرتبطة بالإمداد مقابل مستوى الطلب العالمي من جهة، وفائض الإمداد من جهة أخرى.
تفسير وكالة فيتش لمدى تأثير الإغلاق المحتمل
في تصريحاتها، أوضحت وكالة فيتش أن الإغلاق المحتمل للهرمز حتى لو حدث فعليًا لن يكون دائمًا ولا طويل الأمد؛ فالراقبون يتوقعون أن القناة ستُفتح خلال أيام أو أسابيع، ما سيحدّ من الارتفاع الكبير في الأسعار. وقد عزت الوكالة هذا التوقع إلى النقاط التالية:
الفائض في المعروض العالمي من النفط: ما يعني أن هناك مخزونًا احتياطيًا يمكن استخدامه لتغطية أي انقطاع قصير في الإمداد.
البدائل الجزئية: مثل خطوط أنابيب النفط الدولية التي يمكن أن تعوّض جزءًا من الكميات القليلة التي تمر عبر المضيق في حالات الطوارئ، إن تم تفعيلها أو زيادتها.
التاريخ الحديث للأسواق: في حال حدوث اضطرابات سابقة في الإمداد، مثل الأحداث التي شهدها السوق في عام 2022 أو خلال صراعات إقليمية أخرى، عادت الأسعار إلى مستويات معتدلة بعد تدخلات أو تكيّف الأسواق.
وسط هذه العوامل، يرى محللون في Fitch أن أي ارتفاع وزيادة في أسعار النفط سيكون متوسطًا ومحدود الأثر، ولن يستمر لفترات طويلة ما لم تشهد التطورات انقطاعًا حقيقيًا في الإمدادات لأكثر من بضعة أسابيع—وهو احتمال لا تعتبره الوكالة الأساس في سيناريواتها الرئيسية.
مخاطر السيناريو السلبي الطويل
رغم تفاؤلها النسبي، حذّرت Fitch أيضًا من أن أي إغلاق مستمر لفترة طويلة أو وقوع أضرار كبيرة في بنية التصدير في الخليج العربي قد يغيّر هذا التوقع، إذ في هذه الحالة ستكون الأسواق أكثر هشاشة، وقد يؤدي ذلك إلى زيادة ملحوظة في الأسعار أعلى من المستويات الحالية. وأبرزت الوكالة أن السيناريو السلبي يتطلب تقويضًا حقيقيًا في عملية الشحن على المدى الطويل—أمر غير مرجّح وفق التقييم الحالي—لكن لا يمكن استبعاده تمامًا في ظل استمرار التوترات الجارية.
الفائض في إمدادات النفط وتأثيره على السوق
تؤكد وكالة Fitch أن الفائض الحالي في الإمدادات العالمية يلعب دورًا كبيرًا في تخفيف أي صدمة سعرية ناجمة عن اضطرابات الإمدادات من الخليج. هذا الفائض ناتج عن عوامل متعددة تشمل مستويات الإنتاج لدى الدول المنتجة، وتخزين النفط في الاحتياطات الاستراتيجية لدى الدول الرئيسية المستهلكة، ومخرجات اتفاقات توازن السوق بين كبار منتجي النفط.
وبينما قد يؤدي أي اضطراب في الضخ عبر المضيق إلى دفع الأسعار أعلى بشكل مؤقت، ترى Fitch أن التأثير الإجمالي لن يكون كارثيًا أو بعيد المدى. كما أن متوسط توقعات الأسعار للعام يبقى دون مستوياته المرتفعة السابقة، مما يشير إلى أن الأسواق حتى الآن تعتبر تلك الاضطرابات جزءًا من ضغوط مؤقتة على العرض والطلب العالميين.
السياق الأوسع لسوق النفط
تجدر الإشارة إلى أن أسعار النفط العالمية قد شهدت تقلبات ملحوظة خلال الأشهر القليلة الماضية على خلفية تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، خاصة مع استمرار الصراع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل وغيرها من القوى الإقليمية. وقد أدى ذلك إلى ارتفاعات في العقود الآجلة للنفط، إلا أن هذه الارتفاعات غالبًا ما ترتبط بـ"عوامل المخاطرة الجيوسياسية" أكثر من كونها انعكاسًا مباشرًا لنقص في الإمدادات.
في بعض الحالات، سجلت أسعار النفط ارتفاعات تجاوزت مستويات 80 دولارًا للبرميل في أعقاب أنباء تفيد بتوقف حركة الشحن عبر المضيق، لكنها أخفقت في البقاء عند تلك المستويات لفترات طويلة، ما يعزز وجهات نظر المؤسسات التي ترى أن الأسواق ما زالت تمتلك هامشًا تجاريًا كافيًا للتعامل مع هذه الاضطرابات دون أضرار هيكلية كبيرة.
آراء المحللين حول تأثير الإغلاق المؤقت
يرى محللون اقتصاديون أن إغلاق مضيق هرمز لفترة قصيرة—إلى بضعة أسابيع—سيؤدي إلى زيادة في الأسعار على نحو مؤقت، قبل أن تقوم الدول الكبرى المستهلكة باستخدام الاحتياطيات الاستراتيجية للتخفيف من الصدمة، أو استئناف حركة الشحن عند تراجع المخاطر الأمنية. وقال بعض المحللين إن الأسواق تأخذ في الحسبان احتمال أن هذه الاضطرابات قد تكون عابرة وليس طويلة الأمد، وهو ما يحدّ من ارتفاع الأسعار.
الختام
تعتبر Fitch Ratings أن الإغلاق المحتمل لمضيق هرمز مؤقت بطبيعته، وأن هذا الإغلاق لن يرفع أسعار النفط بشكل كبير في المدى القصير إلى المتوسط بسبب وجود فائض في العرض العالمي وإمكانات بديلة لتخفيف الصدمة. ومع ذلك، تحتفظ الوكالة بتحفّظها إزاء السيناريو الأطول أو الأكثر حدة، الذي يمكن أن يؤدي إلى زيادة أكبر في الأسعار إذا طال الإغلاق أو أجبر على حدوث أضرار هيكلية في صادرات الطاقة من المنطقة.