تقرير: علماء نرويجيون يكشفون سر ظاهرة «Hummm» التي حيّرت الملايين حول العالم
علماء نرويجيون يكشفون سر ظاهرة «Hummm» التي حيّرت الملايين حول العالم
توصل باحثون نرويجيون إلى تفسير علمي جديد لظاهرة "Hummm" الغامضة، وهي صوت منخفض التردد يشبه الأزيز أو الطنين يسمعه بعض الأشخاص باستمرار دون وجود مصدر خارجي واضح له، في حين لا يستطيع معظم من حولهم سماعه.
وتُعد هذه الظاهرة من أكثر الألغاز السمعية إثارة للاهتمام في الأوساط العلمية، إذ تشير تقديرات إلى أن ما بين 2% و4% من سكان العالم تعرضوا لها بدرجات متفاوتة، بينما وصف كثير من المتأثرين بها شعورهم بالعزلة بسبب عدم تصديق الآخرين لما يسمعونه.
ما هي ظاهرة Hummm؟
يوصف الصوت عادة بأنه أزيز أو طنين مستمر منخفض التردد، وغالباً ما يكون أكثر وضوحاً خلال الليل أو في الأماكن الهادئة. ويؤكد العديد من الأشخاص أنهم يسمعونه بشكل دائم أو متكرر، بينما لا تتمكن أجهزة القياس التقليدية في كثير من الحالات من رصد أي مصدر خارجي واضح.
وأظهرت بيانات الدراسة أن نحو 68% من الأشخاص الذين يسمعون هذا الصوت أكدوا أن المحيطين بهم لا يسمعونه إطلاقاً، الأمر الذي زاد من غموض الظاهرة على مدار سنوات طويلة. كما أشار معظم المشاركين إلى أن التردد الذي يسمعونه يقترب من 50 هرتز.
النتيجة المفاجئة للدراسة
على خلاف النظريات التي ربطت الظاهرة بمصادر صناعية أو اهتزازات بيئية أو شبكات الكهرباء، خلص الباحثون النرويجيون إلى أن التفسير الأكثر ترجيحاً هو ارتباطها بحالات من طنين الأذن منخفض التردد، وهو نوع خاص من الطنين قد يجعل المصاب يعتقد أن الصوت يأتي من البيئة المحيطة بينما يكون مصدره الجهاز السمعي نفسه.
ويرى العلماء أن هذا الاكتشاف قد يفسر سبب اختلاف الأشخاص في سماع الصوت، ولماذا يعجز الآخرون عن التقاطه رغم وجودهم في المكان ذاته.
لماذا يشعر المصابون بالعزلة؟
من أبرز الجوانب التي سلطت الدراسة الضوء عليها الجانب النفسي للظاهرة، إذ يشعر كثير من المصابين بالإحباط والوحدة عندما لا يجدون تفسيراً لما يسمعونه أو عندما يشكك الآخرون في تجربتهم.
ويشير مختصون إلى أن طنين الأذن المزمن قد يؤثر في جودة الحياة والنوم والتركيز، وقد يرتبط في بعض الحالات بارتفاع مستويات التوتر والقلق. كما يمكن أن يؤدي استمرار الأعراض لفترات طويلة إلى مشكلات نفسية واجتماعية لدى بعض المصابين.
ما هو طنين الأذن؟
طنين الأذن هو إدراك أصوات مثل الرنين أو الأزيز أو الهسهسة دون وجود مصدر صوتي خارجي حقيقي. ويُعد من الحالات الشائعة عالمياً، وقد يرتبط بالتعرض للأصوات المرتفعة أو فقدان السمع أو بعض الأمراض والمشكلات العصبية والوعائية.
ويؤكد الأطباء أن الطنين لا يمثل دائماً خطراً صحياً، لكنه قد يكون في بعض الحالات مؤشراً على مشكلة تتطلب تقييماً طبياً، خصوصاً إذا ترافق مع فقدان السمع أو الدوار أو اضطرابات التوازن.
خطوة نحو حل لغز قديم
رغم أن الدراسة لا تغلق الملف نهائياً، فإن نتائجها تمثل تقدماً مهماً في فهم ظاهرة Hummm التي شغلت الباحثين لعقود. ويأمل العلماء أن تساعد النتائج الجديدة في تطوير وسائل تشخيص أكثر دقة وتحسين طرق التعامل مع الأشخاص الذين يعانون من هذه الأصوات الغامضة.