تقرير: هل يقترب الذهب من نقطة التحول؟ خبراء يتوقعون موجة صعود جديدة
شهدت أسعار الذهب خلال الأسابيع الماضية موجة تراجع ملحوظة، بعد المكاسب القياسية التي سجلها المعدن النفيس خلال العام الماضي، ما أثار تساؤلات بين المستثمرين حول مستقبل الأسعار وما إذا كانت مرحلة التصحيح الحالية ستستمر أم أن الأسواق تستعد لموجة صعود جديدة.
ويؤكد محللون في أسواق السلع أن الذهب وصل إلى مستويات فنية حاسمة، حيث يراقب المتداولون عن كثب أداء المعدن الأصفر عند هذه النقاط التي قد تحدد اتجاهه خلال الأشهر المقبلة.
الذهب تحت ضغط عمليات جني الأرباح
جاءت التراجعات الأخيرة بعد فترة طويلة من الارتفاعات القوية التي دفعت الذهب إلى مستويات تاريخية، مدعومًا بمخاوف التضخم والتوترات الجيوسياسية العالمية وتوجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة.
ويرى خبراء أن جزءًا من الانخفاضات الحالية يعود إلى عمليات جني الأرباح من قبل المستثمرين الذين استفادوا من الصعود الكبير الذي شهده المعدن خلال الفترة الماضية، إلى جانب تحسن شهية المخاطرة في بعض الأسواق المالية.
مستويات فنية حاسمة
بحسب محللين فنيين، فإن الذهب يقف حاليًا عند منطقة دعم مهمة قد تشكل نقطة تحول رئيسية في مسار الأسعار.
ويشير الخبراء إلى أن كسر هذه المستويات قد يدفع الأسعار إلى مزيد من التراجع على المدى القصير، إلا أن ذلك قد يخلق في الوقت نفسه فرصة لبناء قاعدة سعرية جديدة تمهد لانطلاقة صعودية أقوى خلال الفترة المقبلة.
وتُعد هذه المرحلة من أكثر الفترات حساسية بالنسبة للمستثمرين، حيث تتداخل العوامل الفنية مع التطورات الاقتصادية والسياسية العالمية في تحديد اتجاه السوق.
التوترات الجيوسياسية تدعم المعدن النفيس
رغم الضغوط الحالية، لا يزال الذهب يحتفظ بجاذبيته كملاذ آمن في أوقات الأزمات. ويعتقد عدد من المحللين أن استمرار التوترات في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك تداعيات الصراع المرتبط بإيران، قد يوفر دعمًا قويًا للأسعار خلال عام 2026.
وتاريخيًا، تميل أسعار الذهب إلى الارتفاع خلال فترات عدم اليقين السياسي والعسكري، مع توجه المستثمرين إلى الأصول التي تحافظ على قيمتها في أوقات الأزمات.
توقعات لعام 2026
يتوقع خبراء السلع أن يواجه الذهب صعوبة في مواصلة الهبوط لفترة طويلة خلال عام 2026، خاصة إذا استمرت التوترات الجيوسياسية وازدادت المخاوف المتعلقة بالنمو الاقتصادي العالمي.
كما أن أي تغير في سياسات البنوك المركزية الكبرى، أو عودة الضغوط التضخمية، قد يدفع المستثمرين مجددًا نحو الذهب باعتباره أحد أهم أدوات التحوط ضد المخاطر.
ويرى مراقبون أن تحركات الذهب خلال النصف الثاني من العام ستكون مرتبطة بشكل وثيق بتطورات الاقتصاد العالمي وأسعار الفائدة والأحداث السياسية، ما يجعل المعدن النفيس أحد أكثر الأصول متابعة من قبل المستثمرين حول العالم.
المستثمرون يترقبون المرحلة المقبلة
في ظل هذه المعطيات، يواصل المستثمرون متابعة المؤشرات الاقتصادية والتطورات الجيوسياسية لتحديد اتجاهاتهم الاستثمارية المقبلة. وبينما تستمر التقلبات الحالية، يبقى الذهب في دائرة الاهتمام باعتباره أحد أبرز الأصول الدفاعية في الأسواق العالمية.