اكتشاف معبد عمره 2600 عام تحت دلتا النيل
تقنية حديثة تكشف معبداً ضخماً عمره 2600 عام تحت دلتا النيل
في اكتشاف أثري لافت، تمكن فريق من الباحثين من تحديد موقع معبد ضخم يعود عمره إلى نحو 2600 عام أسفل مدينة Buto الأثرية الواقعة في دلتا النيل شمال مصر، وذلك باستخدام تقنيات متقدمة تجمع بين بيانات الرادار الفضائي والتصوير الجيوفيزيائي، دون الحاجة إلى تنفيذ حفريات واسعة النطاق.
ويُعد هذا الاكتشاف خطوة مهمة في مجال علم الآثار، حيث يفتح الباب أمام طرق جديدة لرسم خرائط المواقع التاريخية المدفونة تحت الأرض بسرعة ودقة أكبر مقارنة بالأساليب التقليدية.
معبد مدفون على عمق ستة أمتار
بحسب الدراسة العلمية، تمكن الباحثون من رصد بقايا معمارية ضخمة تقع على عمق يقارب ستة أمتار تحت سطح الأرض في مدينة بوتو، التي تعد واحدة من أقدم المدن في تاريخ مصر القديمة.
وأظهرت البيانات وجود هيكل ضخم يُعتقد أنه معبد يعود إلى نحو 2600 عام، وهي فترة شهدت نشاطاً دينياً ومعمارياً واسعاً في مصر القديمة.
ويأمل علماء الآثار أن يساعد هذا الاكتشاف في فهم مزيد من التفاصيل حول الحياة الدينية والسياسية في دلتا النيل خلال العصور القديمة.
استخدام الرادار الفضائي والمقاومة الكهربائية
اعتمد الباحثون في دراستهم على دمج بيانات الرادار الفضائي مع تقنية تعرف باسم "التصوير المقطعي للمقاومة الكهربائية" أو Electrical Resistivity Tomography.
وتعمل هذه التقنية على قياس مقاومة التربة للتيار الكهربائي، ما يسمح بتحديد الاختلافات الموجودة تحت سطح الأرض وكشف الجدران والهياكل الحجرية والفراغات المدفونة.
وبفضل الجمع بين الطريقتين، تمكن العلماء من إنشاء خريطة دقيقة للبنية الأثرية الموجودة تحت الموقع دون الحاجة إلى الحفر المباشر، وهو ما يقلل من التكاليف ويحافظ على سلامة الآثار.
نقلة نوعية في علم الآثار
يرى متخصصون أن هذه المنهجية قد تمثل تحولاً كبيراً في طريقة دراسة المواقع الأثرية حول العالم، خاصة في المناطق التي يصعب فيها إجراء حفريات واسعة أو التي تحتوي على آثار حساسة معرضة للتلف.
كما تتيح هذه التقنيات للباحثين تحديد المواقع الواعدة قبل بدء أعمال التنقيب، ما يساعد على توجيه الجهود العلمية والموارد المالية بشكل أكثر كفاءة.
وأشار الباحثون إلى أن هذه الأدوات يمكن أن تسهم في اكتشاف المزيد من المدن والمعابد والمقابر المفقودة في مصر ومناطق أخرى غنية بالتراث التاريخي.
نشر النتائج في مجلة علمية متخصصة
تم نشر نتائج الدراسة في مجلة Applied Geophysics المتخصصة، حيث أوضح الباحثون أن الجمع بين بيانات الأقمار الصناعية وقياسات المقاومة الكهربائية وفر صورة دقيقة للهياكل المدفونة تحت الأرض.
وأكدت الدراسة أن هذه التقنية قد تصبح أداة أساسية في مشاريع المسح الأثري مستقبلاً، خاصة مع التطور المتسارع في تقنيات الاستشعار عن بعد وتحليل البيانات الجيولوجية.
أهمية مدينة بوتو الأثرية
تُعتبر مدينة بوتو من أهم المواقع الأثرية في مصر القديمة، إذ لعبت دوراً بارزاً خلال الفترات المبكرة من التاريخ المصري وكانت مركزاً دينياً وسياسياً مهماً في دلتا النيل.
ويعتقد علماء الآثار أن المنطقة لا تزال تخفي العديد من الأسرار التاريخية التي لم تُكتشف بعد، ما يجعلها هدفاً دائماً للبعثات البحثية المحلية والدولية.
وقد يسهم الكشف الجديد في توسيع المعرفة بتاريخ المدينة ودورها في الحضارة المصرية القديمة، فضلاً عن تعزيز جهود الحفاظ على التراث الثقافي المصري.