الصدمة التي هزت الملايين.هل ألغت أوروبا الجواز الأخضر التركي
استيقظ الشارع التركي، وتحديداً الأوساط الحكومية والتعليمية، على موجة عارمة من القلق والذعر عقب تداول تقارير إعلامية عبر منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية، حملت أنباءً صادمة تفيد بأن "العصر الذهبي" للسفر بدون تأشيرة لحاملي "الجواز الأخضر" (Hususi Pasaport) قد انتهى رسمياً. وزعمت هذه الأخبار أن الاتحاد الأوروبي أصدر قراراً نهائياً بإلغاء الامتيازات الدبلوماسية الممنوحة لهذه الفئة، مما شكل صدمة كبرى هزت ملايين الموظفين العموميين وأسرهم الذين يعتمدون على هذا الجواز كبوابة رئيسية للعبور نحو القارة العجوز دون قيود.
وجاءت هذه الشائعات في توقيت يتسم بالحساسية البالغة، حيث يواجه المواطنون الأتراك من حاملي الجوازات العادية صعوبات وتأخيرات غير مسبوقة في الحصول على تأشيرات "الشنغن"، ناهيك عن الارتفاع الملحوظ في نسب الرفض. هذا الوضع جعل من "الجواز الأخضر" الملاذ الآمن الوحيد المتبقي لشرائح واسعة من المجتمع، ما يفسر حالة الذعر السريع التي تسببت في تدفق آلاف الاستفسارات على وكالات السياحة والسفر، وضغطاً مفاجئاً على مديريات النفوس لتجديد الجوازات قبل "الإغلاق المزعوم".
وأمام هذا الارتباك المتصاعد الذي هدد بإحداث بلبلة اجتماعية واقتصادية، تدخلت السلطات التركية من أعلى المستويات لقطع الشك باليقين. حيث أصدر مركز مكافحة التضليل الإعلامي (DMM) التابع لرئاسة دائرة الاتصال بالرئاسة التركية بياناً رسمياً حاسماً، أكد فيه أن هذه الادعاءات عارية تماماً عن الصحة ومحض افتراء يستهدف تضليل الرأي العام. وأوضحت الرئاسة التركية أنها قامت بفحص وتدقيق تقرير البرلمان الأوروبي الأخير المتعلق بتركيا، ولم تجد فيه أي بند أو توصية تقضي بإلغاء أو تعليق ميزة السفر بدون تأشيرة لحاملي الجوازات الخاصة.
وأشار خبراء التقنية والعلاقات الدولية إلى أن جذور هذه الشائعة ناتجة عن خلط متعمد وتفسير مغلوط لنظام معلومات وتصاريح السفر الأوروبي الجديد المعروف باسم "ETIAS". وأكد الخبراء أن هذا النظام مخصص لمواطني الدول المعفاة تماماً وبشكل شامل من التأشيرات (مثل أمريكا وبريطانيا)، بينما تخضع تركيا لاتفاقيات بروتوكولية خاصة ومستقرة تنظم دخول جوازاتها الرسمية، وهي غير مدرجة نهائياً في نظام "ETIAS"، مما يعني بقاء إجراءات السفر كما هي دون أي تغيير: حجز التذكرة والتوجه مباشرة للمطار.
وفي ختام بيانها، شددت الحكومة التركية على الملاحقة القانونية للمنصات والحسابات المجهولة التي تعمدت بث هذه الأخبار الكاذبة بهدف إثارة الذعر. ودعت الرئاسة المواطنين إلى توخي الحذر الشديد وعدم الانسياق وراء العناوين المثيرة، والاعتماد الحصري على البيانات الصادرة عن وزارة الخارجية والجهات الرسمية للدولة، مؤكدة أن المكتسبات الدبلوماسية للمواطن التركي محمية بموجب الاتفاقيات الدولية الحالية ولا يمكن إلغاؤها بقرارات أحادية الجانب.