زراعة الأفوكادو تتحول لكارثة بيئية وتجفف الأنهار
تواجه دولة تشيلي أزمة بيئية وإنسانية حادة بسبب التوسع غير المدروس في زراعة أشجار الأفوكادو المخصصة للتصدير نحو الأسواق الأوروبية والأمريكية. وتحولت هذه الفاكهة، التي تحظى بشعبية عالمية جارفة، من "ذهب أخضر" يدر أرباحاً اقتصادية طائلة إلى سبب رئيسي في تدمير النظام البيئي المحيط بالعديد من المدن والمقاطعات التشيلية.
وتعود جذور الأزمة إلى الطبيعة البيولوجية لأشجار الأفوكادو، التي تُصنف كواحدة من أكثر المحاصيل استهلاكاً للمياه، حيث يتطلب إنتاج كيلوغرام واحد منها فقط نحو 1000 لتر من الماء. ومع تحول مساحات شاسعة من الأراضي الجبلية والسهول إلى مزارع عملاقة تابعة لشركات استثمارية كبرى، تزايد الضغط بشكل مرعب على الموارد المائية الجوفية والسطحية.
وتعد منطقة "بيتوركا" (Petorca) النموذج الأكثر مأساوية لهذه الكارثة؛ إذ تزامنت طفرة زراعة الأفوكادو مع موجة جفاف حادة تضرب البلاد منذ أكثر من عقد من الزمان. ونتيجة لذلك، جفت أحواض مائية كاملة، وتحولت مجاري الأنهار الحيوية التي كانت تغذي المنطقة إلى مسارات قاحلة مليئة بالحصى والغبار، مما حرم السكان المحليين والمزارعين الصغار من حصصهم العادلة من المياه الصالحة للشرب والري.
أثارت هذه الأزمة انتقادات واسعة من المنظمات البيئية والحقوقية، التي دعت إلى فرض قيود صارمة على سحب المياه الجوفية وتنظيم قطاع التصدير الزراعي. ويحذر الخبراء من أن استمرار هذا النمط الزراعي الاستنزافي، في ظل التغيرات المناخية المتسارعة، قد يؤدي إلى هجرة جماعية للسكان من المناطق المتضررة وتحويل أراضٍ خصبة إلى صحارى غير قابلة للحياة.