الأثر المالي لإغلاق مصنع إيرجياس بمرسين
تفاعلت الأوساط الاستثمارية والمالية في بورصة إسطنبول (BIST) مع الإفصاح الرسمي لشركة "إيرجياس لأنابيب الصلب" (Erciyas Çelik Boru)، والذي كشفت فيه عن الكلفة المالية والجدوى التشغيلية المترتبة على قرارها الاستراتيجي بإغلاق منشأتها التصنيعية في ولاية مرسين ونقل خطوطها بالكامل إلى دوزجه قبل نهاية يونيو الجاري.
ووفقاً للبيانات الرقمية الصادرة عن الإدارة المالية للشركة، فإن كلفة تصفية المصنع وتسريح 95 عاملاً ستبلغ 67 مليون ليرة تركية (ما يعادل قرابة 2.05 مليون دولار أمريكي) كمخصصات مباشرة لتعويضات نهاية الخدمة والمكافآت وبدل الإخطار القانوني. وعلى الرغم من أن هذا البند سيمثل تدفقاً نقدياً خارجاً وقصيراً الأجل يظهر في القوائم المالية للربع الثاني، إلا أن الإدارة تؤكد أن الخطوة ستنعكس إيجابياً على تخفيض المصاريف الإدارية والعمومية الثابتة بنسبة تتجاوز 15% سنوياً.
كفاءة تشغيلية ومواجهة حرب الأسعار
ويأتي قرار الدمج لمواجهة الضغوط المحيطة بهوامش الربحية؛ حيث سجلت أسعار المواد الخام ولفائف الصلب عالمياً تذبذبات حادة، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف التمويل والفائدة، مما دفع الشركة لتركيز طاقتها في مصنعها الرئيسي بوحدة "دوزجه" الذي يضم 5 خطوط إنتاجية متكاملة. ويهدف هذا النقل لرفع معدل تشغيل القدرة الاستيعابية للمصنع الرئيسي من 60% إلى أكثر من 85%، مما يساهم في خفض تكلفة إنتاج الطن الواحد من الأنابيب الفولاذية.
تقييم السهم: يرى محللو أسواق المال أن القرار يعكس مرونة عالية في إدارة الأزمات؛ حيث إن تقليص التكاليف اللوجستية الثابتة في منشأة مرسين غير المستغلة بالكامل سيساهم في حماية التدفقات النقدية التشغيلية للشركة، ويدعم ربحية السهم (EPS) على المدى المتوسط بالتزامن مع ترقب عقود لتوريد أنابيب الغاز الطبيعي.
وتسعى "إيرجياس" من خلال هذه الهيكلة إلى الحفاظ على قدرتها التنافسية في التصدير، لاسيما وأنها تصدر نحو 70% من إنتاجها لأسواق أوروبا وأمريكا الشمالية، مما يجعل خفض كلفة التصنيع الداخلي سلاحاً حاسماً لمواجهة سياسات الحماية الجمركية وحرب الأسعار المشتعلة في قطاع المعادن العالمي.