دبي تدشن حقبة جديدة بإنتاج المياه العذبة عبر الهيدروجين
في إنجاز تاريخي غير مسبوق يمهد الطريق لحلول بيئية جذابة، أعلنت هيئة كهرباء ومياه دبي عن النجاح الكامل لأول تشغيل تجريبي في العالم لمحطة تحلية مياه عملاقة تعتمد بنسبة 100% على الطاقة الهيدروجينية الخضراء، ودون أي انبعاثات كربونية.
وجاء هذا الإعلان بعد فترة اختبار استمرت ستة أشهر متواصلة، تم خلالها دمج منشأة إنتاج الهيدروجين الأخضر مع نظام التناضح العكسي لتنقية مياه البحر. وتعد هذه الخطوة قفزة نوعية في قطاع تحلية المياه، الذي طالما واجه انتقادات دولية بسبب استهلاكه الكثيف للطاقة التقليدية واعتماده على الوقود الأحفوري الذي يفاقم من أزمة الاحتباس الحراري.
وصرح المتحدث باسم المشروع أن المحطة تمكنت من إنتاج نحو 50 مليون غالون من المياه العذبة يومياً خلال فترة التجربة، مع الحفاظ على استقرار شبكة الإمداد وكفاءة التشغيل العالية حتى في أوقات الذروة. ويعتمد النظام على استغلال الفائض من الطاقة الشمسية المتجددة لإنتاج الهيدروجين عبر تحليل المياه، ثم إعادة استخدام هذا الهيدروجين لتوليد كهروميكانيكي يغذي مضخات التحلية على مدار الساعة، وهو ما يحل معضلة انقطاع الطاقة الشمسية ليلاً.
أشاد خبراء المناخ الدوليون بهذا التحول، مؤكدين أن دمج تقنيات الهيدروجين في قطاع التحلية يمثل طوق نجاة للدول التي تعاني من فقر مائي حاد وتعتمد على السواحل لتأمين مياه الشرب. إن نجاح هذه التجربة يثبت جدوى الاستغناء الكامل عن الغاز الطبيعي، ويضع معياراً عالمياً جديداً لقرى ومدن المستقبل الذكية التي توازن بين تأمين أهم الموارد الحيوية وبين التزاماتها الصارمة لخفض الكربون بحلول منتصف القرن. ومن المتوقع البدء في تعميم هذا النموذج تجارياً في عدة محطات إقليمية بدءاً من العام المقبل.