خبر: قائد اللجنة العسكرية للناتو: تركيا حليف قوي واستراتيجي للحلف
أدلى رئيس اللجنة العسكرية لحلف الناتو، الأميرال كافو دراغوني، بتقييمات في مقر الحلف بـبروكسل قبيل القمة السادسة والثلاثين لرؤساء دول وحكومات الناتو المقرر عقدها في أنقرة يومي 7 و8 تموز/يوليو باستضافة تركيا.
«كنّا نستيقظ.. والآن نسير»
وقال دراغوني، الذي تولّى هذه المهمة في كانون الثاني/يناير 2025، إن انطباعاته الأولى كانت أن الناتو حلف «قوي ومعافى»، وإنه يؤكد هذه الملاحظة بعد عام ونصف العام.
وأضاف: «أستطيع القول اليوم إننا نتقدّم فعلاً. في تلك الفترة كنّا نستيقظ، أما الآن فنحن واقفون على أقدامنا ونسير. يمكننا بالطبع أن نناقش مستوى سرعتنا إن شئتم، لكن من الواضح أننا نمضي في الاتجاه الصحيح».
وأشار إلى أن جميع الحلفاء مدركون للتهديدات، ولهذا قُطعت في قمة لاهاي العام الماضي تعهدات بمزيد من الاستثمار الدفاعي، وقال: «نأمل الآن أن نرى تنفيذ هذه التعهدات إلى جانب قطعها. هل بلغنا الهدف؟ لا. ما زال أمامنا الكثير، لكنني أؤمن بأننا نمضي في الاتجاه الصحيح. الناتو اليوم أقوى وأكثر عزماً، وهذا هو الحلف الذي يحتاجه يومنا».
«الخلافات بين 32 ديمقراطية تُضيف قيمة»
وقال دراغوني إن اختلاف وجهات النظر بين الحلفاء قد يُبطئ المسارات، غير أن مزاياه تفوق مساوئه بكثير.
وأوضح: «يتألف الحلف من 32 ديمقراطية، ومن الطبيعي وجود بعض الخلافات بينها. بل أستطيع القول إنها تُضيف قيمة من حيث الوصول إلى توافق والحديث والنقاش والالتقاء عند نقطة مشتركة».
وشدّد على أن الحلفاء يرون أيضاً أن الفوارق أصغر بكثير من مزايا التخطيط المشترك وبناء الثقة المتبادلة، مضيفاً: «الثقة المتبادلة تزداد قوة يوماً بعد يوم. أما الانسجام فهو مسؤوليتي الأهم، وهو عنصر علينا أن نعتني به ونقوّيه كل يوم. لكنني أعتقد أننا ننجح في ذلك».
«نحتاج نتائج ملموسة لا بيانات»
ولخّص دراغوني توقعاته من قمة أنقرة عسكرياً: «من الزاوية العسكرية، تهمّنا الخطوات الملموسة أكثر من البيانات. فالبيانات بسيطة، وما نحتاجه هو آثار ونتائج ملموسة في الميدان. لذا فإن توقّعنا العسكري الأكبر هو الوفاء بالتعهدات المقطوعة. كانت هناك وعود في قمة لاهاي، وينبغي تنفيذها الآن. بالطبع ليس واقعياً توقّع إنجاز كل شيء خلال عام، لكن يجب اتخاذ خطوات حقيقية تُظهر أن الأفكار والتصريحات تحوّلت إلى نتائج ملموسة».
وأضاف أنه يتوقع «تعهداً أقوى تجاه أوكرانيا» واستمرار العزم على الوقوف إلى جانبها المدة التي تحتاجها، إلى جانب تعهّد بالحفاظ على الزخم الإيجابي في الصناعات الدفاعية.
«أوروبا تستطيع ملء فراغ الولايات المتحدة»
وتطرّق دراغوني إلى تقليص الولايات المتحدة مساهماتها العسكرية في أوروبا، مؤكداً إيمانه بأن أوروبا قادرة على ملء هذا الفراغ، وأن ذلك واجب كان ينبغي القيام به أصلاً.
وقال: «في رأيي كان هذا الاختلال واضحاً قبل عام أيضاً، ونحن نعمل على إعادة تشكيل موقفنا الدفاعي. هناك تعهد أكبر بشأن الاستثمارات في بنية الناتو. وبالطبع هناك مجالات تحتاج وقتاً ولا يمكن إنجازها بين ليلة وضحاها، لكنني أؤمن بقدرتنا على تحقيق ذلك»، مضيفاً أن أنقرة ستزيد هذا العزم رسوخاً لدى الدول.
«تركيا حليف قوي.. وستكون قدوة»
وسئل دراغوني عن رأيه في دور تركيا داخل الناتو، فقال: «تركيا حليف قوي. تملك ثاني أكبر جيش في الحلف، وهذه قوة بالطبع، لكن إلى جانب ذلك فإن موقعها الجغرافي بالغ الأهمية. فهي تقع في قلب البحر الأسود والبحر المتوسط والشرق الأوسط تماماً. ومن الناحيتين الجغرافية والعسكرية تضطلع تركيا فعلاً بمهمة مهمة جداً جداً. وقد زرتُ مؤخراً منشآت صناعاتها الدفاعية، وكانت مبهرة حقاً — أستطيع القول إنها أثّرت فيّ كثيراً».
وأضاف: «وفق تقييمي، تركيا حليف قوي وستكون أقوى في المستقبل. كما أعتقد أن تركيا ستكون قدوة لبقية الدول الحليفة، لأنها في المستوى الأعلى فعلاً من حيث الاستثمار في الصناعات الدفاعية وسرعة الإنتاج والقدرة على التسليم. وقد تكون تركيا جغرافياً على خط حدود الحلف، لكنها تقع في قلبه تماماً في كثير من الملفات المهمة. نحن نثق بتركيا ونسعد بأن نراها حليفاً لنا».