خبر: البحر الأسود الأسرع احتراراً بـ2.27 درجة.. وبحر مرمرة يفقد أكسجينه
ارتفعت الزيادة في درجات الحرارة في البحار المحيطة بتركيا بنسب خطيرة بسبب الاحترار العالمي. وبينما يبقى البحر المتوسط أشدّ بحار البلاد حرارةً، تُسجَّل أخطر زيادة في البحر الأسود.
أما بحر مرمرة فيعيش تأثير البحرين معاً بوصفه حوضاً انتقالياً محشوراً بين منظومتين. ويجلب هذا الاحترار معه مشكلات كثيرة: الميوسيلاج (لعاب البحر)، والأنواع الغازية، وتدهور النظام البيئي، وموت البحار، وبالطبع صيد سمكي يحتضر.
الأرقام: 2.27 و1.73 و1.55
وقال مدير معهد علوم البحار في جامعة الشرق الأوسط التقنية الأستاذ الدكتور باريش صالح أوغلو، الذي شارك أحدث بيانات حرارة بحار البلاد: «بحار تركيا الثلاثة كلها تحترّ بوضوح، لكن ذلك يسير بأشكال مختلفة. فبينما يواصل المتوسط كونه أشدّ البحار حرارةً، يحتلّ البحر الأسود موقع البحر الأسرع احتراراً. أما مرمرة فيعيش تأثير البحرين في آن واحد بوصفه حوضاً انتقالياً محشوراً بين منظومتين».
وأضاف: «تشير البيانات إلى احترار طويل المدى بمقدار 2.27 درجة مئوية في البحر الأسود، و1.73 في المتوسط، و1.55 في مرمرة. أما في أشهر الصيف فتصل الزيادة في البحر الأسود إلى 3.21 درجة قياساً بعام 1980، وهو ما يكشف التغيّر الأكثر لفتاً للنظر بين البحار الثلاثة».
وتابع: «بعبارة أخرى، المتوسط هو أشدّ بحارنا حرارةً اليوم، والبحر الأسود هو بحرنا الأسرع استجابةً لتغيّر المناخ. أما مرمرة فصار منطقة انتقالية حرجة تعيش آثار تغيّر المناخ بأكثر الأشكال تعقيداً».
هل تنتهي الحياة في بحارنا؟
وردّاً على سؤال عن خطر تشكّل «مناطق ميتة» تنتهي فيها الحياة تماماً على أعماق معيّنة في مرمرة أو البحر الأسود، قال صالح أوغلو: «هذا الخطر جدّي جداً في البحرين، لكننا نتحدّث مجدّداً عن بحرين مختلفين. فمرمرة منظومة ذات طبقتين بطبيعتها: في الأعلى ماء أقلّ ملوحة من أصل البحر الأسود، وفي الأسفل ماء أشدّ ملوحة من أصل المتوسط ومؤكسَج في حالته الطبيعية».
وأوضح: «كلما ارتفعت الحرارة قوي هذا التطبّق وصعب نقل الأكسجين إلى الطبقات السفلى. وحين يُضاف إلى ذلك التلوّث من مصادر نقطية ومنتشرة، والمياه العادمة غير المعالَجة أو المعالَجة بصورة غير كافية، وأحمال النيتروجين والفوسفور ودخول المواد العضوية، يتسارع نفاد الأكسجين».
وعن اختلاف الوضع في البحر الأسود قال: «المياه العميقة في البحر الأسود خالية من الأكسجين أصلاً بصورة طبيعية. والخطر الحقيقي هو ترقّق الطبقة العليا المؤكسَجة وتضيّق مجال الحياة صعوداً، ونعتقد أن هذا يحدث».
وأضاف: «الاحترار طويل المدى في البحر الأسود يبدو أقوى حتى من مرمرة والمتوسط: الزيادة الخطية بين 1980 و2024 بلغت 2.27 درجة، والفارق بين تموز/يوليو 1980 وتموز/يوليو 2024 بلغ 3.21 درجة. وهذا يُظهر أن البحر الأسود يستجيب لتغيّر المناخ بسرعة كبيرة».
من جهة أخرى، أشار صالح أوغلو إلى أن خطر «المنطقة الميتة» في مرمرة لم يعد سيناريو نظرياً، وأن فقدان الأكسجين يضيّق مجالات الحياة، خصوصاً في المناطق العميقة وضعيفة تجدّد المياه.
هل تختفي الأسماك المحلية من الأسواق؟
وقال صالح أوغلو: «لا يصحّ القول إنه لن تبقى أسماك محلية، لكن ما سيتغيّر هو: أيّ سمكة نجدها ومتى وبأيّ كمية وبأيّ سعر. فكلما احترّت البحار انزاحت مجالات انتشار الأنواع».
وأضاف: «لا يصحّ القول إن السمك المحلي سيختفي تماماً من الأسواق؛ لكن وفرته وموسمه وسعره ستتغيّر. والسبب الرئيسي — وأكرّر — هو فقدان الموئل والصيد الجائر معاً. أما تغيّر المناخ فينقلنا إلى وضع طبيعي جديد: أكثر حرارةً، وأشدّ تقلّباً، وأكثر انفتاحاً على الأنواع الغازية، وأشدّ غموضاً من ناحية الصيد».
وتابع: «الصيد السمكي واقع أصلاً تحت ضغوط متعدّدة كالمناخ والصيد المفرط والتلوّث وفقدان الموئل. وحين تُضاف زيادة الحرارة إلى هذه الضغوط، يتغيّر موقع الكتلة الحيوية وزمن التكاثر ومردود الصيد».
الماء الدافئ وخطر الكوليرا
وأوضح صالح أوغلو مسألة ما إذا كان ماء البحر الدافئ يزيد خطر الكوليرا والسالمونيلا، فقال: «ماء البحر الدافئ يمكن أن يخلق ظروفاً أنسب لبعض الكائنات الدقيقة المسبّبة للأمراض. فأنواع الفيبريو تحديداً تتكاثر بسهولة أكبر في المياه الساحلية الدافئة والمالحة، وضمن هذه المجموعة تقع جرثومة الكوليرا».
وأضاف: «تُظهر الدراسات العلمية أن حرارة ماء البحر والكلوروفيل ودرجة الحموضة والظروف الساحلية تؤثّر في ملاءمة البيئة لجرثومة الكوليرا، وأن الظروف الملائمة قد تتوسّع في بعض المناطق الساحلية مع تغيّر المناخ. لكن لا يمكن أن يُستخلَص من ذلك أن وباءً سيقع في كل صيف حارّ».
وختم: «الخطر مرتبط مباشرةً بجودة ماء البحر، وبنية الصرف الصحي والمعالجة، ومنظومة رصد مياه السباحة، وسلامة الغذاء، واستهلاك المأكولات البحرية النيّئة أو غير المطهوّة جيداً، ورقابة الصحة العامة».