ارتفاع الحرارة يدفع السياح الأوروبيين نحو الوجهات الشمالية
بدأت موجات الحر الشديدة التي تضرب جنوب قارة أوروبا في إعادة تشكيل خريطة السياحة العالمية، حيث تشير بيانات قطاع السفر إلى تزايد إقبال السياح الأوروبيين على اختيار الوجهات الشمالية الأكثر برودة، في ظاهرة باتت تُعرف في أوساط القطاع بمصطلح "Coolcation".
وأظهرت تقارير صادرة عن منصات حجز عالمية، مثل "Hotels.com" و"Fora Travel"، ارتفاعاً قياسياً في معدلات البحث والحجوزات الفندقية المتجهة نحو مدن شمالية مثل كبنهاغن، ودبلن، وأوسلو، وهلسنكي، إلى جانب المناطق الجبلية المرتفعة. ويسعى المسافرون من خلال هذه الخيارات إلى قضاء العطلات الصيفية في أجواء معتدلة تتراوح درجات حرارتها دون الثلاثين مئوية، بعيداً عن الازدحام ودرجات الحرارة الخانقة التي تجاوزت حاجز الأربعين درجة في دول حوض البحر الأبيض المتوسط.
وعلى الرغم من هذا التحول الملحوظ في سلوك بعض المسافرين، يرى خبراء القطاع أن الحكم على استدامة هذا الاتجاه ما زال مبكراً. وأوضح محللون أن دول جنوب أوروبا، وفي مقدمتها إسبانيا واليونان وإيطاليا، لا تزال تحتفظ بصدارتها كأبرز الوجهات المفضلة للسياح، بفضل بنيتها التحتية الضخمة، وتنوعها الثقافي، وأسعارها التنافسية مقارنة بالدول الشمالية التي تُعد تكلفة المعيشة والسياحة فيها مرتفعة نسبياً.
ويرجح خبراء السفر أن تؤدي التغيرات المناخية إلى إعادة توزيع اعتيادي للمواسم السياحية على مدار العام بدلاً من تغيير الوجهات بالكامل؛ بحيث تنشط حركة السفر إلى دول المتوسط خلال فصلي الربيع والخريف، بينما تزيد جاذبية الوجهات الشمالية خلال أشهُر الصيف الملتهبة.