دراسة: سدود هيدروليكية استخدمت لبناء الهرم الأحمر
في كشف أثري وهندسي يسلط الضوء على عبقرية المصريين القدماء، أظهرت دراسة بحثية حديثة نُشرت في مجلة npj Heritage Science أن الهياكل الحجرية الممتدة بالقرب من الهرم الأحمر في منطقة دهشور لم تكن مجرد ممرات لنقل الحجارة كما ساد الاعتقاد لسنوات طويلة، بل تشكل نظاماً هيدروليكياً متكاملاً يتكون من سدين ضخمين للتحكم في المياه.
وتشير النتائج التي توصل إليها فريق الباحثين إلى أن هذه السدود، التي يبلغ طولها ما بين 600 و700 متر وتعود إلى نحو 4550 عاماً، كانت تعمل كمنظومة متطورة لإدارة السيول الفجائية وتجميع مياه الأمطار وتصفية الرواسب. ويرجح العلماء أن المياه المخزنة في هذه السدود استخدمت بشكل أساسي لسهولة نقل الأحجار الضخمة بواسطة القوارب، بالإضافة إلى توفير المياه للعمال وإعداد الملاط المستخدم في عمليات تشييد الهرم.
وما أثار اهتمام الخبراء هو التصميم الهندسي المتقدم للسد الغربي، حيث زود بمفيض خاص يُعرف هندسياً بـ "منقار البط" لتصريف تدفقات المياه الزائدة وتجنب انهيار السد أثناء الفيضانات القوية. ويعكس هذا الابتكار التكنولوجي تراكم الخبرات الهندسية لدى مهندسي الدولة القديمة وتفاديهم للأخطاء التي تسببت سابقاً في انهيار سد "سد الكفرة" في وادي جراوي.
ورغم أن الدراسة اعتمدت على تحليل صور الأقمار الصناعية والتقنيات الجيومورفولوجية المتقدمة نظراً لتوفر الموقع في منطقة ذات طبيعة خاصة، إلا أنها فتحت الباب أمام دعوات واسعة لتنفيذ حفريات ميدانية شاملة للتحقق من كافة التفاصيل وإماطة اللثام عن مزيد من أسرار إدارة المياه في عصر بناء الأهرامات.