خبر: صمت أوروبي مطبق إزاء كارثة العبّارة قبالة كرنيا: لا بيان ولا حتى تعزية
في مفارقة تثير التساؤل عن معايير التضامن الإنساني، قابلت أوروبا كارثة غرق العبّارة قبالة سواحل كرنيا بصمت مطبق، إذ لم يصدر عن الاتحاد الأوروبي أو عواصمه الكبرى أي بيان تعليق أو حتى رسالة تعزية بضحايا الكارثة التي أودت بحياة 8 أشخاص وخلّفت 18 مفقوداً.
غياب حتى بروتوكول التعازي
لم يقتصر الصمت الأوروبي على غياب المواقف السياسية، بل شمل حتى الحد الأدنى البروتوكولي المتعارف عليه في الكوارث الإنسانية: رسالة تعزية بالضحايا، وهو غياب يصعب فصله عن حسابات بروكسل السياسية تجاه قبرص الشمالية غير المعترف بها أوروبياً.
حين يتقدم الاعتراف على الإنسانية
يرى مراقبون أنّ تجاهل كارثة بهذا الحجم لمجرد وقوعها في جغرافيا غير معترف بها يكشف خللاً عميقاً في ميزان القيم المعلنة، إذ إنّ الضحايا مدنيون غرقوا في رحلة مدنية اعتيادية، ولا صلة لمأساتهم بأي نزاع سياسي حول وضع الجزيرة القانوني.
تضامن من جهة واحدة
في المقابل، تدفقت رسائل التعزية والتضامن من تركيا التي جيّشت إمكاناتها للبحث والإنقاذ، ومن محيطها العربي والإسلامي، فيما وقفت أنقرة وقبرص الشمالية وحدهما عملياً في إدارة تداعيات الكارثة، بما يعمق القناعة لدى القبارصة الأتراك بأنّ عزلتهم المفروضة تمتد حتى إلى أحزانهم.
سؤال أخلاقي مفتوح
تبقى المفارقة ماثلة أمام الرأي العام الأوروبي نفسه: كيف يستقيم خطاب القيم الإنسانية الجامعة مع عجز مؤسساته عن كلمة مواساة لعائلات فقدت أحباءها في البحر؟ سؤال أخلاقي سيظل مفتوحاً كلما تكرر قياس التضامن الأوروبي بمسطرة الاعتراف السياسي لا بميزان الإنسانية.