«العدالة لم تتحقق فعلياً»: ناجية من سربرنيتسا تروي شعورها بعد رحيل ملاديتش وقرار صربيا تكريمه

«العدالة لم تتحقق فعلياً»: ناجية من سربرنيتسا تروي شعورها بعد رحيل ملاديتش وقرار صربيا تكريمه
«العدالة لم تتحقق فعلياً»: ناجية من سربرنيتسا تروي شعورها بعد رحيل ملاديتش وقرار صربيا تكريمه

خبر: «العدالة لم تتحقق فعلياً»: ناجية من سربرنيتسا تروي شعورها بعد رحيل ملاديتش وقرار صربيا تكريمه

بينما تستعد صربيا لتشييع راتكو ملاديتش بمراسم دولة يوم 7 سبتمبر، تحدثت إحدى الناجيات من إبادة سربرنيتسا عن مشاعر لا تختصرها كلمة واحدة — وعن عدالة تقول إنها لم تكتمل بعد، بحسب ما أوردته صحيفة حرييت.

وكان القائد الصربي البوسني السابق، المدان من المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة بجريمة الإبادة الجماعية في سربرنيتسا عام 1995، قد توفي في سجنه بمدينة لاهاي الهولندية — فأثار قرار بلغراد تنظيم مراسم رسمية له موجة انتقادات واسعة وثقناها أمس.

وفي حديثها إلى شبكة CNN التركية، وصفت سلمى ياهيتش لحظة تلقيها الخبر: «حين سمعت أن هذا الوحش مات، وأنه صارع المرض في السجن وتألم وهو يموت، شعرت بسعادة بالغة جداً. لكن مشاعري بعد ذلك اختلطت. تمنيت لو عاش أطول قليلاً، وتألم أطول قليلاً. فكرت في كل الأمهات اللواتي فارقن الحياة — الأمهات اللواتي رحلن دون أن يعثرن ولو على قطعة واحدة من عظام أبنائهن… أفراد عائلاتنا لم يموتوا بسلام. ولم يكن من حقه أن يموت بهذا السلام».

لكن ياهيتش انتقلت سريعاً من الشخصي إلى ما تعده جوهر القضية: المسؤولية لا تقف عند رجل واحد. وقالت إن تنفيذ الإبادة استلزم «آلية واسعة جداً»: «كانت هناك آلية هائلة جعلت نقل الناس إلى مواقع الإعدام ممكناً. آلية حفرت المقابر الجماعية ونقلت إليها الجثامين. ولذلك فإن العدالة لم تتحقق بمعناها الحقيقي. صدرت بحق بعض الأشخاص أحكام إدانة بجريمة الإبادة الجماعية — لكن الإبادة ارتُكبت في عموم البوسنة والهرسك، وبحق الشعب البوسني كله».

وأشارت إلى نقطة تراها الأخطر في سيرة ملاديتش: «لم يكن يرى ما فعله جريمة. كان يؤمن أنه صنع شيئاً حسناً للشعب الصربي».

وانتقدت الناجية استعداد صربيا لتكريمه رسمياً، معتبرة أن لهذا القرار دلالة مهمة على صعيد المسؤولية عما جرى في سربرنيتسا — وهو الموقف ذاته الذي دفع كرواتيا إلى إعلان اعتزامها عرقلة مسار انضمام صربيا إلى الاتحاد الأوروبي.

يُذكر أن المحكمة الدولية أدانت ملاديتش عام 2017 بالإبادة الجماعية في سربرنيتسا، حيث قُتل أكثر من ثمانية آلاف من الرجال والفتيان البوشناق المسلمين في يوليو 1995، وقضت بسجنه المؤبد.

مشاركة على: