عائلات إيرانية في الكويت تبحث عن مدارس بديلة

عائلات إيرانية في الكويت تبحث عن مدارس بديلة
عائلات إيرانية في الكويت تبحث عن مدارس بديلة

خبر: عائلات إيرانية في الكويت تبحث عن مدارس بديلة

قصة إنسانية من الكويت تكشف الأثر اليومي لقرار إداري واحد على عشرات الأسر، قبل أسابيع من بدء العام الدراسي، بحسب تقرير لبي بي سي عربي.

فمع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد في الكويت المقرر منتصف سبتمبر الجاري، وجدت عائلات إيرانية هناك نفسها أمام ضرورة البحث عن مدارس بديلة لأبنائها — بعد قرار السلطات الكويتية في السادس من أغسطس إلغاء الترخيص الممنوح للمدرسة الإيرانية الخاصة الوحيدة في البلاد وإغلاقها.

لماذا كان البحث صعباً؟ لم تكن عملية العثور على مدرسة بديلة مهمة سهلة بالنسبة لبعض الأسر، في ظل محدودية الخيارات القادرة على تعويض تجربة تعليمية شكّلت — بالنسبة لكثيرين — خياراً مناسباً على المستويات الأكاديمية واللغوية والاجتماعية.

السياق الإقليمي: يأتي قرار الإغلاق في سياق أمني وسياسي إقليمي شديد الحساسية. فقد تعرّضت الكويت خلال الحرب الإيرانية الأمريكية لهجمات إيرانية، إذ قالت طهران إنها استهدفت مصالح وقواعد أمريكية في المنطقة، في وقت تستضيف فيه الكويت قوات ومنشآت عسكرية أمريكية.

ونظراً لحساسية القضية، أحجمت غالبية العائلات عن التحدث إلى الشبكة رغم تأكيداتها بعدم الكشف عن هوياتها أو نشر أي تفاصيل قد تؤدي إلى التعرف عليها — ولم توافق على إجراء مقابلة سوى عائلة واحدة اشترطت عدم التصوير أو التسجيل.

شهادة الأسرة: تروي العائلة أن أبناءها الثلاثة كانوا يتابعون دراستهم في المدرسة الإيرانية منذ نحو خمس سنوات، واصفةً قرار إغلاقها بالمفاجئ والثقيل، لا سيما بعد فترة طويلة من الاستقرار والاندماج في بيئتها التعليمية.

وتقول الوالدة: «كان العثور على مدرسة بديلة لأولادي خلال فترة زمنية قصيرة أمراً بالغ الصعوبة. فالمدرسة الإيرانية لم تكن مجرّد مؤسّسة تعليمية بالنسبة لهم، بل كانت جزءاً من حياتهم اليومية. وخلال وقت محدود جدّاً، وجدنا أنفسنا مضطرين للبحث عن مدرسة تتوافق مع احتياجاتهم من حيث المستوى الأكاديمي واللغة والبيئة التعليمية، إضافة إلى الرسوم الدراسية».

فارق الكلفة: تضيف الوالدة: «كانت الأقساط السنوية في المدرسة الإيرانية مناسبة لوضعنا المادي، لكنّ انتقال أولادي إلى مدرسة خاصة أخرى كشف لنا فارقاً كبيراً في التكلفة، إذ إن الرسوم الجديدة أعلى بكثير، ما يضع على عاتقنا عبئاً مالياً إضافياً، خصوصاً أنّنا نؤمّن تعليم ثلاثة طلّاب».

وتوضح أن المدرسة كانت تلائم احتياجات الأسرة بوصفها عائلة إيرانية، مشيرة إلى أن البيئة التعليمية فيها كانت تنسجم مع كثير من القيم والتقاليد التي اعتادتها الأسرة — سواء من حيث العناية بالطلبة أكاديمياً وشخصياً، أو طبيعة الأنشطة المدرسية، أو مستوى الانضباط، أو العلاقة بين الطلاب ومعلميهم.

المخاوف من التحوّل: تبدي الأسرة مخاوف من أن ينعكس الانتقال المفاجئ سلباً على التحصيل الدراسي للأطفال واستقرارهم النفسي، إلى جانب احتمال مواجهتهم مظاهر من التنمّر أو عدم القبول الاجتماعي بسبب أصولهم الإيرانية.

كما يقلقها التحدي المرتبط بالتأقلم مع منهج تعليمي جديد، بعدما اعتاد الأطفال الدراسة ضمن نظام تشكّل فيه اللغة الفارسية ركناً أساسياً — في حين ستُستبدل اليوم ببيئة تعليمية تعتمد اللغة العربية.

وتقول الوالدة: «من المؤكّد أنّ أولادي سيواجهون تغييراً كبيراً، ليس فقط بابتعادهم عن مدرّسيهم وأصدقائهم، بل أيضاً لأن طريقة التدريس والمصطلحات والنظام التعليمي ستكون مختلفة تماماً عمّا اعتادوا عليه». وتضيف: «تخيّلوا طفلاً أمضى سنوات بين زملائه ومعلّميه، ثم يجد نفسه فجأة في بيئة جديدة بالكامل. من الطبيعي أن يشعر بالقلق وعدم الارتياح».

وتختتم شهادتها بالقول: «في الوقت الذي ينشغل فيه الأهالي بتأمين الأقساط وتكلفة المواصلات، ينشغل أولادي بأمور مختلفة تماماً، فهم يفكّرون في كيفية الابتعاد عن أصدقائهم، وفي هويّة المدرّسين الذين سيلتقون بهم في مدرستهم الجديدة».

وكان وزير التربية الكويتي جلال الطبطبائي قد أصدر قراراً بإلغاء الترخيص التعليمي الممنوح للمدرسة.

مشاركة على: