خبر: حملات المستوطنين ترفع الأعلام الإسرائيلية على طرق الضفة
تقرير ميداني من محافظة جنين ترصد فيه الجزيرة نت ظاهرة تتوسع في الضفة الغربية المحتلة: حملات منظمة يرفع فيها المستوطنون الأعلام الإسرائيلية على طول الطرق الرئيسية.
مشهد يومي: بشكل شبه يومي، أصبح الإحساس بالغصة يرافق الشابة الفلسطينية تغريد يحيى أثناء انتقالها من بلدتها كفر راعي (جنوب مدينة جنين شمالي الضفة) إلى مركز المدينة، حيث تصادفها مئات الأعلام الإسرائيلية على طول الخط الواصل بين جنين ونابلس — وهو الشارع الرئيسي الذي يربط المدينتين ويستخدمه سكان بلدات وقرى جنوب جنين.
وتقول تغريد (25 عاماً) للجزيرة نت إن أكثر شعور يؤلمها أن ترى التغيير أمام عينيها «بشكل تدريجي، علم هنا، وبؤرة هناك، وطريق جديد، ما يجعل المشهد الذي كان مألوفاً منذ سنين يتبدل، كل ذلك يخلف بشكل طبيعي حزناً وغضباً وخوفاً، إضافة إلى إحساس بالعجز — لكن في الوقت نفسه يقوي التمسك بالأرض والذاكرة والهوية».
مسار تصاعدي: تركت مشاهد الأعلام المنتشرة بشكل لافت تأثيرها على كثيرين في الشارع الفلسطيني، الذين يرون أن استحواذ المستوطنين على المشهد العام في الضفة بدأ يأخذ منحى تصاعدياً — بدءاً من بسط السيطرة على الأرض ومدها بالبؤر الاستيطانية، مروراً بالاعتداءات المستمرة على السكان سواء بالسلاح أو عبر حرق ممتلكاتهم وسرقتها، وانتهاءً برسم خريطة تتبعها الأعلام لمسارات تجمع المستوطنين وسيرهم.
يوم واحد، حدثان: يوم الثلاثاء الماضي، بينما كان مواطنون من بلدة عرابة (جنوب جنين) على موعد مع اقتلاع عشرات أشجار الزيتون من أراضيهم، كانت مجموعات من المستوطنين تنتشر في مناطق شمال شرق المدينة لتعليق أعلام دولة الاحتلال على الشارع المعروف بـ«الشارع الالتفافي».
وعلى طول الشارع الرئيسي الواصل بين مدينة جنين وتسع بلدات تقع شمال شرقها، اقتحمت آليات الاحتلال المنطقة تمهيداً لتيسير وصول المستوطنين، بعد الإعلان عن فعالية لتعليق الأعلام.
عشرات الفعاليات المماثلة: فعالية الأعلام واحدة من عشرات فعاليات «الغزو بالأعلام» المماثلة في الضفة — لإيجاد مشهد بصري تهويدي في أكبر مساحة ممكنة تصلها أيدي المستوطنين، يلتقي مع مشهد البيوت المتنقلة التي جُلبت على عجل إلى عشرات البؤر الاستيطانية التي أُقيمت في عهد حكومة اليمين الإسرائيلية في أقل من أربع سنوات.
مقارنة رقمية صادمة: تؤكد هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في جنين أنه خلال ثلاثة أشهر من النشاط الاستيطاني المتسارع في المحافظة، بلغ حجم هدم المنشآت ما يوازي ما حدث في محافظتَي نابلس وسلفيت خلال عشر سنوات — «وهو ما يمثل خطورة كبيرة على مستقبل المحافظة».
شهادة مصوّرة: تقول المصورة الفوتوغرافية فاتن عبد الهادي — التي يتطلب عملها التنقل من قلقيلية إلى نابلس، ومن طولكرم إلى سلفيت، منذ بدأت تصوير حفلات التخرج والأعراس والمناسبات — إنها تلمس تغييرات منذ فترة لا تتعدى ثلاثة أشهر: «أصابني عدم فهم للجغرافيا التي أعرفها، إن صح التعبير. فالتغير الكبير الذي لحق بأبرز المعالم في الشوارع بدا كأنه مر بمرحلة زمنية طويلة، لكنه فعلياً احتاج إلى أقل من شهرين».
وتضيف: «مؤلم جداً هذا المنظر: مشاهد البيوت المتنقلة للمستوطنين والأعلام، وتجمعاتهم على جوانب الشوارع الرئيسية، تعيدنا إلى الحقيقة بأن هؤلاء سرقوا حقنا وانتماءنا».
وعلى الجانب الآخر، يرى المواطن معاذ كامل (36 عاماً) أن وجود الاحتلال سلب الفلسطينيين حقهم في الدهشة والاستغراب، وأن سعي الاحتلال ومستوطنيه إلى مدّ الفضاء الجغرافي بالأعلام هو جزء من فعل الاحتلال الذي بات الشعب الفلسطيني معتاداً عليه.
وتتقاطع هذه الشهادات الميدانية مع الأرقام الأممية التي نقلناها أمس: نزوح أكثر من 6 آلاف و400 فلسطيني من 130 تجمعاً في الضفة منذ 2023 بفعل عنف المستوطنين، وإخلاء 48 تجمعاً بالكامل — منها اثنا عشر في هذا العام وحده.