الفوضى تحرم ليبيا من عوائد نفطها

الفوضى تحرم ليبيا من عوائد نفطها
الفوضى تحرم ليبيا من عوائد نفطها

خبر: الفوضى تحرم ليبيا من عوائد نفطها

بلد يجلس على واحد من أكبر احتياطيات النفط المؤكدة في العالم، ومع ذلك لا تصل عوائده إلى خزينته — بحسب تقرير للجزيرة نت أعدّه أحمد خليفة.

جوهر المشكلة: تُصنَّف ليبيا واحدة من أكثر الدول امتلاكاً لاحتياطي النفط المؤكد في العالم، لكن الفوضى السياسية والأمنية تحرم الليبيين الاستفادة من عوائد نفط بلادهم.

وبحسب التقرير، ساعدت الفوضى وتفكك الأجهزة جماعات الفساد على الاستفادة من بيع النفط بشكل غير قانوني، دون حصول الدولة على أي فائدة منها.

وقال عضو اللجنة الاقتصادية بالمجلس الأعلى للدولة، سعيد ونيس، إن الفوضى وتفكك الأجهزة ساعدت جماعات الفساد على جني مليارات الدولارات من عوائد النفط التي لا تذهب إلى الخزينة العامة.

الخطة الرسمية: رغم هذه التحديات، تسعى المؤسسة الوطنية للنفط للحصول على تمويل بقيمة 36 مليار دولار لرفع الإنتاج إلى مليونَي برميل يومياً بحلول عام 2031.

وقال رئيس مجلس إدارتها مسعود سليمان، في تصريحات سابقة لوكالة بلومبيرغ، إن الوصول إلى هذا الرقم يحتاج نحو 36 مليار دولار — منها 20 ملياراً تعتزم المؤسسة استثمارها، بينما تستهدف توفير 16 ملياراً من الشركاء الأجانب.

تحفّظ على وجهة الإنفاق: يقول الخبير في شؤون الطاقة ناجي أبو شعفة إن هذه الاستثمارات يجب أن تكون موجهة لتعزيز البنية التحتية اللازمة لنقل النفط، لا لزيادة الإنتاج فقط.

وهي ملاحظة جوهرية: زيادة ما يُستخرج من دون تحسين ما ينقله ويخزّنه ويصدّره تنتج اختناقاً لا عائداً.

وفي وقت سابق، شدّدت وزارة النفط والغاز على ضرورة استمرار عمل المنشآت النفطية بصورة آمنة حفاظاً على أمن الطاقة واستقرار الخدمات الأساسية — وفي مقدمتها الكهرباء وإمدادات الوقود.

الوجه الآخر للقصة: ما تعنيه عبارة «استقرار إمدادات الوقود» في هذا البيان الرسمي وثّقناه اليوم من داخل السوق: صيادون في طرابلس ومصراتة يدفعون سبعة إلى ثمانية دنانير للتر الواحد، وسعر السردين قفز من نحو ثلاثة دنانير للكيلوغرام إلى ما بين 25 و30 ديناراً، ووزارة الثروة البحرية تقول إن عدداً من وحدات الصيد الـ1720 المسجّلة متوقف كلياً بسبب نقص الوقود.

أي أن الخلل ليس في الاحتياطي ولا في خطط 2031، بل في المسافة بين البئر والمضخّة.

ما حدود هذا التقرير؟ تقدير «مليارات الدولارات» المهرَّبة تقدير مسؤول في المجلس الأعلى للدولة، لا رقم صادر عن جهة تدقيق أو تحقيق مستقل. ورقم الـ36 مليار دولار هو حاجة تمويلية معلنة لم يُعلَن عن تأمينها، وثُلثاه المستهدفان من شركاء أجانب لم تُسمَّ أيٌّ منهم. أما 2031 فهدف زمني لا التزام تعاقدي.

ماذا يعني هذا للقارئ الخليجي؟ مليونا برميل يومياً — إن تحقّقت — رقم يقارب ما تنتجه دول مصدّرة كبرى، ويكفي ليؤثر في التوازن داخل «أوبك+» وفي حصص السوق. ولذلك فإن أهمّ ما في هذا الخبر لقارئ الخليج ليس الفوضى الليبية بل الشرط المعلَّق عليه هذا الرقم: تمويل لم يُؤمَّن، وبنية نقل لم تُبنَ، واستقرار سياسي لم يتحقق.

وهذا هو الفارق بين سعة تصميم معلَنة وإنتاج فعلي — وهو الفارق نفسه الذي أشرنا إليه في تغطيتنا لمشروع «فوستوك أويل» الروسي ولطاقات التصدير البديلة عن مضيق هرمز.

مشاركة على: