خبر: دول أوروبية تتجه إلى مراكز عودة خارج الاتحاد
خمس دول أوروبية تعيد إحياء فكرة أسقطتها المحاكم البريطانية قبل ثلاث سنوات: ترحيل طالبي اللجوء إلى منشآت في دول ثالثة — بحسب تقرير للجزيرة نت أعدّه طارق القيزاني.
ما هو الهدف المعلن: وضعت الدنمارك هدفاً لترحيل أول دفعة من المهاجرين غير النظاميين إلى «مركز عودة» بدولة ثالثة خارج الاتحاد الأوروبي في يناير المقبل.
مَن معها: تريد كوبنهاغن وأربع دول أوروبية أخرى — ألمانيا واليونان والنمسا وهولندا — المضي قدماً في هذه الخطوة، بعد أشهر من بدء سريان ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي في يونيو الماضي، الذي فتح الباب لإمكانية تأسيس مراكز عودة في الخارج — مثلما فعلت إيطاليا بتأسيس مراكز في ألبانيا.
الجدول الزمني: تشير تقديرات التحالف الأوروبي إلى أن المشروع مؤهل لأن يكون جاهزاً بحلول عام 2027 — بحيث تصبح لأي دولة في الاتحاد إمكانية ترحيل المهاجرين ليس إلى بلدانهم الأصلية، بل إلى منشآت لم تُبنَ بعد في دول ثالثة خارج التكتل.
لكن التركيز ينصبّ الآن — وفق ما ذكره وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت — على التوصل إلى اتفاق مع دولة شريكة ثالثة قبل نهاية هذا العام.
لماذا يُستدعى المثال البريطاني؟ لأن هذه الفكرة جُرِّبت وسقطت. ففي عام 2022 أبرمت حكومة رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون اتفاقاً يهدف إلى نقل بعض طالبي اللجوء الذين وصلوا إلى بريطانيا عبر قوارب صغيرة إلى رواندا، لردع التدفقات عبر بحر المانش.
لكن الاتفاق — الذي تبنّاه لاحقاً ريشي سوناك — لم يُطبَّق إلا على أربعة متطوعين فقط، قبل أن يتداعى أمام الطعون القانونية وقرار المحكمة العليا البريطانية في نوفمبر 2023 لتعارضه مع القانون الدولي.
وما كلفته؟ كانت بريطانيا قد دفعت بالفعل 240 مليون جنيه إسترليني (نحو 330 مليون دولار) لرواندا، وكان مقرراً تحويل 50 مليوناً إضافية في أبريل الماضي. لكن الاتفاق — بحسب التقرير — «وُلد ميتاً» وقُبر نهائياً مع صعود حكومة كير ستارمر في 2024.
أي أن التجربة السابقة انتهت إلى معادلة صعبة: 330 مليون دولار مقابل أربعة أشخاص.
ما حدود هذا الخبر؟ ثلاثة قيود. الأول أن المنشآت المقصودة لم تُبنَ بعد، والدولة الشريكة لم تُحدَّد ولم يُعلن عنها. والثاني أن الإطار القانوني الأوروبي يتيح الإمكانية لكنه لا يفرضها، وأي تطبيق يظل عرضة للطعون القضائية — وهو بالضبط ما أسقط النموذج البريطاني. والثالث أن موعد يناير هدف دنماركي معلن لا التزاماً تعاقدياً.
ماذا يعني هذا للجالية العربية في أوروبا؟ نقطتان تستحقان التمييز بينهما بوضوح. الأولى أن هذه الخطة تخصّ المهاجرين غير النظاميين وطالبي اللجوء المرفوضة طلباتهم — لا حاملي الإقامات ولا الجنسيات ولا الطلاب والعاملين بتصاريح سارية.
والثانية أن أهمّ ما في الخبر لمن يتابع ملفات اللجوء ليس موعد يناير بل هوية الدولة الشريكة حين تُعلن، لأنها هي التي ستحدّد ما إذا كان الترتيب قابلاً للصمود أمام المحاكم الأوروبية أم سيلقى مصير اتفاق رواندا.
ويُذكر في السياق نفسه أن حكومة حزب العمال البريطانية أعلنت هذا الأسبوع أن عدد قوارب المهاجرين خلال الصيف الحالي سجّل أدنى مستوى منذ 2019، وأرجعت ذلك إلى اتفاقات مع فرنسا — وهو ما وثّقناه في تقريرنا عن إغلاق ميناء دوفر.