الأهل يواجهون قلق أطفالهم مع اقتراب المدرسة

الأهل يواجهون قلق أطفالهم مع اقتراب المدرسة
الأهل يواجهون قلق أطفالهم مع اقتراب المدرسة

خبر: الأهل يواجهون قلق أطفالهم مع اقتراب المدرسة

الجملة التي يقولها كثير من الأطفال هذه الأيام — «لا أريد الذهاب إلى المدرسة» — قد لا تعني ما تبدو عليه. هذا ما تلفت إليه مادة نشرتها «تي آر تي هبر» التركية عن استعداد الأسر للعام الدراسي الجديد.

ما الذي يجري في هذه الأيام: مع بقاء أيام معدودة على العام الدراسي بدأ استعداد الأسر — ملابس وحقائب وقرطاسية. لكن هذه المرحلة بالنسبة للطفل ليست تحضيراً مادياً فحسب.

لماذا؟ لأن بدء المدرسة أحد أهم التغيّرات في حياة الطفل: مدرسة جديدة، معلمون وأصدقاء جدد، قواعد مختلفة، وروتين يومي يتبدّل. وهذا قد يولّد الحماس كما قد يولّد القلق.

ويزداد الأمر لدى الأطفال الذين سيلتحقون بالمدرسة أو الروضة للمرة الأولى: وجودهم في بيئة لا يعرفونها، والبقاء بعيداً عن والديهم فترة، وعدم معرفتهم كيف سيمرّ اليوم.

الفكرة المحورية: تنصح المادة بأن يتعامل الأهل مع هذه المرحلة لا من زاوية «إقناع الطفل بالذهاب إلى المدرسة» فحسب، بل من زاوية مرافقة مشاعره.

ماذا تعني جملة «لا أريد الذهاب»؟ قد لا تعني دائماً عزوفاً عن المدرسة. فهي أحياناً طريقة الطفل في التعبير عن قلقه أمام وضع لا يعرفه.

وقد يكون القلق من: المعلّم · تكوين صداقات · البقاء وحيداً في الصف · الانفصال عن الوالد · القواعد الجديدة في المدرسة.

وكيف يظهر؟ بعض الأطفال يعبّرون مباشرة، وآخرون يُظهرون ذلك عبر سلوكيات: البكاء · الغضب · الانطواء · تغيّر نظام النوم · رفض الابتعاد عن الوالد.

ما الذي يُنصح به الأهل؟ ألّا يكون رد الفعل الأول إسكات الطفل أو محاولة إزالة قلقه فوراً، بل محاولة فهم سبب هذا الشعور.

والهدف ليس إزالة القلق تماماً، بل دعم الطفل ليتمكن من التعامل معه.

وما الذي يجب تجنّبه؟ العبارات التي تستصغر القلق أو تتجاهله. فهي قد تبدو مريحة على المدى القصير لكنها تجعل الطفل يشعر بأنه لم يُفهَم. والبديل تواصل يقبل شعور الطفل ويُشعره بأنه قادر على مواجهة الوضع الجديد.

ثلاث خطوات عملية قبل بدء الدوام:

تعديل الروتين اليومي تدريجياً — تقريب مواعيد النوم والاستيقاظ من نظام المدرسة.

تجربة روتين الصباح مسبقاً — أي بروفة لعملية الاستعداد الصباحي قبل بدء الدوام.

تحضير مستلزمات المدرسة مع الطفل لا بدلاً عنه — ما يجعل النظام الجديد أكثر ألفة.

ومتى يتجاوز الأمر «القلق الطبيعي»؟ تعدّ درجة معيّنة من القلق في بداية المدرسة أمراً يمكن رؤيته لدى الأطفال. لكن ما يهمّ هو مدة استمرار هذا القلق وحجم تأثيره في حياة الطفل اليومية.

فالتفاعلات التي تستمر طويلاً وتتكثّف ينبغي تقييمها بشكل مختلف عن قلق بدء المدرسة المؤقّت.

وتنصح المادة الأهل بـملاحظة ردود فعل أطفالهم بدل مقارنتهم بأطفال آخرين، وطلب الدعم عند الحاجة. أما الحالات التي يمكن تقييمها بوصفها رهاب المدرسة فتحتاج إلى تناول أدقّ لأسباب القلق ومساره.

ما حدود هذه المادة؟ ما ورد هنا إرشاد تربوي عام نُشر ضمن محتوى «أكاديمية الأهل» التابعة لقناة «تي آر تي» للأطفال، وليس دليلاً سريرياً ولا نتائج دراسة. ولم تُذكر أرقام ولا مدة زمنية محددة تفصل بين القلق العابر وما يستدعي مختصاً — والمادة نفسها تحيل إلى «طلب الدعم عند الحاجة» دون تحديد عتبة.

ماذا يعني هذا للأسرة العربية في تركيا وأوروبا؟ ثلاث ملاحظات تخصّ أبناء الجالية تحديداً.

الأولى أن كل ما ورد أعلاه يصحّ على الطفل المحلي، ويصحّ مضاعفاً على طفل يبدأ عامه الدراسي بلغة ليست لغة البيت. فالقلق الذي يصفه النصّ — من المعلّم ومن تكوين صداقات ومن البقاء وحيداً في الصف — تُضاف إليه عند هذا الطفل طبقة إضافية: الخوف من ألّا يُفهَم إذا تكلّم. وجملة «لا أريد الذهاب» هنا أبعد ما تكون عن الكسل.

والثانية أن نصيحة عدم المقارنة أثقل في سياق الجالية، حيث تُعقد المقارنات مرتين: مع أبناء الجيران المحليين، ومع أبناء العائلة في البلد الأم. والطفل الذي يُقاس بمقياسين مختلفين في وقت واحد يدفع كلفة القياس مرتين.

والثالثة أن الخطوات الثلاث العملية مجانية وقابلة للتنفيذ هذا الأسبوع: تقريب مواعيد النوم، وبروفة صباح، وتحضير الحقيبة مع الطفل. وهي في تقدير النصّ أنفع من أي حديث طويل عن أهمية التعليم.

مشاركة على: