خبر: مرشح رئاسي فرنسي يطالب بالإفراج عن طبيب من غزة
اسم طبيب من شمال غزة دخل حملة انتخابية فرنسية. المرشح الرئاسي جان لوك ميلانشون طالب من على منصة تجمّع انتخابي بالإفراج عن حسام أبو صفية — بحسب ما أوردته «تي آر تي عربي».
ما قاله: في كلمة خلال تجمع انتخابي السبت، قال ميلانشون إن على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إطلاق سراح أبو صفية، وأضاف:
«إنه طبيب يمثل شرف مهنته، وشرف الإنسانية. رفض الانسحاب بعد أن عالج الأطفال المساكين الذين تعرضوا لقصف دنيء، فتم أسره. وهو الآن محتجز ويتعرض للتعذيب».
من هو أبو صفية؟ كان يشغل منصب مدير مستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة، واعتقله جيش الاحتلال الإسرائيلي في السابع والعشرين من ديسمبر 2024 خلال اقتحامه المستشفى.
الوضع القانوني: في الرابع عشر من فبراير 2025 كشف «مركز الميزان لحقوق الإنسان» عن إصدار قائد المنطقة الجنوبية بجيش الاحتلال آنذاك اللواء يارون فينكلمان أمراً بتحويل أبو صفية إلى الاعتقال بموجب ما يُعرف بقانون «المقاتل غير الشرعي».
وتواصل إسرائيل احتجازه رغم نفيه المتكرر ممارسة أي نشاط خارج إطاره المهني الطبي، وسط مطالبات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية ودولية بالإفراج الفوري عنه.
موقفان آخران في الكلمة نفسها:
الأول عن الحرب: وصف ميلانشون الحرب التي بدأت بهجمات أمريكية وإسرائيلية على إيران بأنها «عبثية»، وقال: «لا علاقة لنا بحروبكم غير المشروعة ومجازركم وعمليات الإبادة الجماعية التي ترتكبونها».
والثاني عن الحجاب: أعرب عن رفضه أي مقترح لإجراء استفتاء يحظر ارتداء الحجاب في الأماكن العامة — وهو مقترح مطروح في حال فوز حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف. وقال: «لن تكون هناك حروب دينية على أراضينا مجدداً».
ويُدرج «التجمع الوطني» حظر ارتداء الحجاب في الأماكن العامة ضمن وعوده الانتخابية.
أين نحن من التقويم الانتخابي؟ لا يحق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الترشح مجدداً بعد ولايتين متتاليتين. ومن المقرر إجراء الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في الثامن عشر من أبريل 2027، والثانية في الثاني من مايو من العام نفسه.
ما هو القانون القائم اليوم في فرنسا؟ تطبّق فرنسا حظراً على ارتداء الحجاب بالنسبة للموظفين الحكوميين، ويسري منذ عام 2004 على طلاب المدارس في مرحلتي التعليم الابتدائي والثانوي.
أي أن ما يُطرح اليوم ليس تشديداً على القائم بل توسيعاً له إلى الأماكن العامة كافة — وهذا فارق جوهري لمن يقرأ العنوان سريعاً.
ما حدود هذا الخبر؟ ما ورد هنا مواقف مرشح في حملة انتخابية لا قرارات نافذة، ولم يصدر تعليق إسرائيلي على مطالبته. كما أن الاستفتاء المذكور مقترح انتخابي لحزب لم يفز بعد، لا نصّاً قيد التشريع.
ماذا يعني هذا للجالية العربية في أوروبا؟ ثلاث نقاط.
الأولى أن ملفّي غزة والحجاب صارا بندين ثابتين في السباق الرئاسي الفرنسي — لا موضوعين هامشيين. ومن يتابع الانتخابات من داخل الجالية سيجد أن ما يخصّه مباشرة يُطرح من الطرفين، بمواقف متعاكسة تماماً.
والثانية أن التمييز بين القائم والمقترح هو ما يجب التمسّك به في هذا النقاش: الحظر اليوم يطال الموظفات الحكوميات وطالبات المدارس، والمقترح يوسّعه إلى الشارع. وقد وثّقنا سابقاً موجة تضامن أطلقتها فرنسيات رداً على هذا الوعد، كما وثّقنا إقرار برلمان كانتون زيورخ السويسري مقترحاً لحظر الحجاب في المدارس العامة — وهو ما يجعل النقاش أوروبياً لا فرنسياً فحسب.
والثالثة أن قضية أبو صفية تحوّلت من ملفّ حقوقي إلى اسم يُذكر على منصات انتخابية أوروبية. وهذا في ذاته مؤشر على أثر المتابعة الحقوقية المستمرة: طبيب اعتُقل في مستشفاه قبل نحو عشرين شهراً ما زال اسمه حاضراً، ومطالب الإفراج عنه تصدر اليوم من داخل السياسة الفرنسية لا من المنظمات الحقوقية وحدها.