خبر: قوى عراقية تحذّر من ظرف مالي صعب
في الساعات نفسها التي أعلن فيها وزير النفط أن العراق عاد إلى تصدير ثلاثة ملايين برميل يومياً، كانت القوى السياسية مجتمعة في القصر الحكومي تتحدث عن «ظرف مالي صعب لا يحتمل المجازفة». وبين الجملتين تقع القصة الاقتصادية العراقية كاملة.
ما صدر: دعت القوى السياسية في العراق فجر اليوم الأحد إلى توحيد الموقف الوطني والحفاظ على استقرار العراق وسيادته ومصالحه العليا — بحسب بيان للحكومة العراقية أوردته «آر تي» بالعربية.
أين ومَن: جاء البيان في ختام اجتماع ائتلاف إدارة الدولة في القصر الحكومي، بحضور رئيس الحكومة علي فالح الزيدي، لبحث الملفات الاقتصادية والسياسية والتشريعية.
الجملة المحورية: أكد البيان «على ضرورة تجنيب العراق انعكاسات العقوبات الأمريكية التي تُفرض على بعض الدول، حيث يمر العراق بظرف مالي صعب لا يحتمل المجازفة».
وماذا أيضاً؟ جدد المجتمعون دعم:
• خطوات الحكومة في حملة مكافحة الفساد وملاحقة المتورطين، وإجراءات السلطة القضائية في هذا الشأن وفق القانون.
• إجراءات الحكومة الخاصة بمكافحة الفساد والإصلاح المؤسسي.
• مشروع قانون هيئة الرقابة الداخلية الاتحادية.
• القوانين المهمة التي تحتاجها الحكومة لتنفيذ برامجها.
ما حدود هذا الخبر؟ ثلاثة قيود. الأول أن ما ورد بيان سياسي يلخّص اجتماعاً، لا وثيقة مالية: لم تُذكر أرقام للعجز ولا للاحتياطي ولا لحجم الالتزامات. والثاني أن البيان لم يسمّ الدول المقصودة بالعقوبات الأمريكية ولا القنوات التي يخشى تأثرها. والثالث أن دعم إجراءات مكافحة الفساد موقف معلن لا خطوة تنفيذية جديدة.
لماذا يهمّ القارئ الخليجي؟ ثلاث خلاصات.
الأولى أن هذا البيان يكمل صورة تابعناها الليلة على ثلاث مراحل. فقد أعلن العراق عودة صادراته إلى ثلاثة ملايين برميل يومياً بعد أن كانت قد هبطت إلى 1.3 مليون، وأعلن خطة لبلوغ خمسة ملايين عبر مسارات بديلة لهرمز. وفي المقابل يقول ائتلاف الحكم إن الوضع المالي «لا يحتمل المجازفة». والجمع بين الأمرين يعني أن المشكلة ليست في ضخّ النفط بل في قناة تحصيل عوائده وتحريكها.
والثانية أن عبارة «تجنيب العراق انعكاسات العقوبات» هي الترجمة السياسية لملف مصرفي. وقد وثّقنا سابقاً كيف انعكست القيود على المصارف العراقية وعلى تعاملاتها بالدولار — وهذا البيان يقول عملياً إن بغداد تخشى أن تُصيبها عقوبات موجّهة إلى غيرها بحكم الجوار والترابط المالي.
والثالثة أن هذا الملف ليس عراقياً خالصاً. فالمنطقة كلها تعيش الأسبوع نفسه أثر التصعيد: من أسعار الوقود في المحطات الأمريكية، إلى ضغوط على قطاع السياحة التركي، إلى قناة مصرفية عراقية تخشى أثراً غير مباشر. وهذه هي الطريقة التي تنتقل بها أزمة ممرّ بحري إلى ميزانيات الدول لا إلى أخبارها فحسب.