دبّاغون في بالِكسير يُحيون تقليداً من زمن الاحتلال

دبّاغون في بالِكسير يُحيون تقليداً من زمن الاحتلال
دبّاغون في بالِكسير يُحيون تقليداً من زمن الاحتلال

خبر: دبّاغون في بالِكسير يُحيون تقليداً من زمن الاحتلال

في مثل هذا اليوم من كل عام يخرج في مدينة بالِكسير غربي تركيا عرضٌ اسمه «تولوتاباك»، يؤدّيه الدبّاغون — أي عمّال دباغة الجلود. المصدر «سي إن إن تورك» نقلاً عن وكالة الأناضول.

من أين جاء؟

يعود العرض إلى حقبة النضال الوطني، حين كان الدبّاغون — بحسب المصدر — يطلون أنفسهم بسُخام المداخن وسناج المواقد، ويلبسون جلود الماعز والغنم، ويستعملون أذناب الخيل والجاموس شوارب، ويعلّقون الأجراس ويحملون العصيّ — كلّ ذلك ليتّخذوا هيئة مخيفة يُرهبون بها الجنود اليونانيين الذين كانوا يحتلّون بالِكسير.

و«تولوتاباك» هو الاسم الذي أُطلق على تلك الهيئة. وصار العرض طقساً من طقوس أيام تحرير المدينة، ويُؤدّى في السادس من سبتمبر/أيلول من كل عام في ذكرى التحرير — ومستمرّ منذ 104 أعوام.

وكيف يستعدّون؟

قبل العروض، وفي ساعات الصباح الأولى، يجتمع العمّال في المنطقة التي توجد فيها ورش دباغة الجلود.

ثمّ يأخذون سُخام المداخن من أفران السميت، ويخلطونه بالماء، ويطلون به الوجه واليدين والذراعين والساقين باللون الأسود، ويرتدون فوقها جلود الغنم أو الماعز.

ويلبسون قبّعة من الجلد، ويعلّقون أجراساً في أعناقهم، ويضعون ذنَب حصان أو جاموس شارباً.

وبعد أن يتمّ التجهيز، يصيرون — بحسب الوصف — لا يعرفون أنفسهم في المرآة. وفي الفعاليات يمسحون السُخام الذي في أيديهم على وجوه الناس.

وفي الموكب

يسير «التولوتاباكلار» راقصين على إيقاع الطبل والزرنا، خلف «تولوقاضي» — وهو يمتطي حصاناً ويحمل بيده غليوناً مصنوعاً من قرن ثور.

ولماذا بقي هذا التقليد قرناً كاملاً؟

الجواب في جملة قالها أحد المشاركين، وهي شرط القصة كلّه.

يقول أمير غولر (25 عاماً)، وهو يشارك منذ ستّ سنوات، إن التولوتاباكلار كانوا إحدى القوى غير النظامية التي أسهمت في تحرير بالِكسير. ثمّ يضيف: «ننتظر السادس من سبتمبر بفارغ الصبر… ما هو وحيدٌ في العالم موجود عندنا هنا… ونحن سعداء لأننا نواصل إرث أجدادنا. نواصل هذا التقليد في مدابغ منطقتنا».

ولاحظ العبارة الأخيرة: «في مدابغ منطقتنا». فالعرض لم يُنقل إلى مسرح ولا إلى ساحة بلدية؛ ما زال يبدأ من ورش الدباغة نفسها. وحين تبقى الحرفة قائمة في مكانها، يبقى معها الطقس الذي وُلد منها. ولو زالت المدابغ لصار العرض استعراضاً يُستدعى، لا عادةً تنبع من عمل قائم.

والشرط الثاني: الاقتران بين جيلين

يقول أوزر أوزغوربوز، وهو يشارك منذ صغره: «نستعدّ للمراسم، ونواصل تقليد أجدادنا. هذا العمل تحوّل قليلاً إلى تسلية. نواصله مع الشباب. هم لا يتركوننا، ونحن لا نتركهم. نواصل معاً».

وفي هذه الجملة اعترافان: الأول أن وظيفة العرض تغيّرت — من إخافة جيش إلى احتفال. والثاني أن الاستمرار ليس تلقائياً، بل يقوم على تسليم متبادَل بين من يعرف ومن سيرث.

وماذا يعني هذا لقارئنا؟

القصة ليست عن مدينة تركية بعينها، بل عن سؤال يعرفه كل من له حرفة قديمة في بلده: كيف يبقى تقليدٌ حيّاً؟

والإجابة التي تقدّمها بالِكسير ليست حماسية: التقليد يبقى لأن موقع العمل ما زال قائماً، ولأن الكبار والصغار يؤدّونه معاً، ولأن له موعداً ثابتاً في السنة ينتظره الناس. وهذه ثلاثة شروط عملية — لا شعارات.

⚠️ ملاحظة: ما ورد أعلاه وصف لعرض تراثي كما نقله المصدر وتصريحات مشاركين فيه. ولا يتضمّن التقرير أعداد الحضور ولا تفاصيل تنظيمية ولا معلومات عن وضع مهنة الدباغة في المدينة اليوم.

مشاركة على: