وزير الطاقة التركي يعلن دخول مفاعل أكويو الأول مرحلة الاختبار

وزير الطاقة التركي يعلن دخول مفاعل أكويو الأول مرحلة الاختبار
وزير الطاقة التركي يعلن دخول مفاعل أكويو الأول مرحلة الاختبار

خبر: وزير الطاقة التركي يعلن دخول مفاعل أكويو الأول مرحلة الاختبار

قال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بايراقدار إن المفاعل الأول في محطة أكويو للطاقة النووية جنوبي تركيا دخل مرحلة الاختبار. المصدر «سي إن إن تورك» نقلاً عن تصريحات الوزير لصحيفة «صباح».

وجاءت التصريحات بعد لقاء الرئيس رجب طيب أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في بيشكيك، إذ اتّجهت الأنظار إلى المحطة بوصفها من أكبر مشاريع خطّ أنقرة–موسكو.

ما هو قائم الآن — وما هو هدف

القائم: «نحن الآن في مرحلة الاختبار في المفاعل الأول».

والهدف: «نريد أن نكمل الاختبارات خطوةً خطوة، وأن ندخل المفاعل الأول في الخدمة حتى نهاية 2026. وهدفنا أن تُنتَج الكهرباء حتى نهاية عام 2026».

⚠️ وهذا التمييز ليس تفصيلاً لغوياً. فبين «في الاختبار» و«يُنتِج كهرباء» مرحلةٌ كاملة. والوزير يقول «نريد» و«هدفنا» — وهي صيغة هدف معلَن، لا موعد مؤكَّد. ومن قرأ العنوان وحده قد يفهم أن الإنتاج بدأ.

والرقم الحاكم في هذا الملف

وُقّع اتفاق محطة أكويو في 12 مايو/أيار 2010.

أي أن بين توقيع الاتفاق ودخول المفاعل الأول مرحلة الاختبار نحو ستّ عشرة سنة.

وهذا هو الرقم الذي يفسّر الملف كلّه: المشاريع النووية تُقاس بالعقود لا بالسنوات. ومن يقرأ أي إعلان في هذا القطاع — في أي بلد — عليه أن يضع هذا المقياس أمامه قبل أن يقرأ التواريخ المعلَنة.

وماذا ستنتج المحطة؟

عند تشغيلها بكامل طاقتها — لا قبل ذلك — يُتوقَّع أن تنتج نحو 35 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء سنوياً.

وعند اكتمالها، يُتوقَّع أن تغطّي نحو 10% من إجمالي حاجة تركيا للكهرباء.

⚠️ وانتبه إلى الشرط في الجملتين: «بكامل الطاقة» و«عند اكتمالها». فهذان رقما الحالة النهائية، لا ما ستعطيه المحطة عند تشغيل مفاعلها الأول وحده.

وشروط المشروع نفسه

تنفّذ المحطة مؤسسة الطاقة النووية الحكومية الروسية «روساتوم».

وعمرها التشغيلي محدَّد بـستّين عاماً، مع إمكان تمديده عشرين عاماً إضافية.

وهذه المدّة هي المعلومة الأهمّ في العقد: فالقرار لا يخصّ سنةً ولا حكومةً، بل يرتّب التزاماً تشغيلياً قد يمتدّ ثمانين عاماً.

وما بعد أكويو

قال الوزير إن العمل مستمرّ في بقية المفاعلات، وإن هناك خططاً لإنشاء مركز بيانات مع المفاعلين الثالث والرابع، وإنهم يعملون على ذلك.

وأضاف أن روسيا مهتمّة كذلك بالمحطتين المزمعتين في سينوب وتراقيا، وأن تركيا تُجري محادثات — إلى جانب روسيا — مع كندا والصين وكوريا الجنوبية. وقال إنهم يريدون اتّخاذ قرار في الأشهر المقبلة وإتمام مسارات الاتفاقات القانونية.

وذكر أن تركيا تستهدف بناء ثمانية مفاعلات إضافية إلى جانب أكويو.

وعن المدى الأبعد قال: «هدفنا في سنوات الثلاثينيات أن نلحق بالعصر النووي منتجين محطاتنا المعيارية الصغيرة الخاصة بنا. نريد أن نكون بلداً يملك التكنولوجيا في المجال النووي». وشدّد على أن تركيا تريد أن تصير بلداً مصدِّراً للتكنولوجيا في المفاعلات المعيارية الصغيرة.

⚠️ كيف تُقرأ هذه الطبقة الثانية؟

الثمانية مفاعلات والمحطات المعيارية الصغيرة وتصدير التكنولوجيا — كلّها أهداف معلَنة، لا مشاريع قيد التنفيذ.

والمحادثات مع كندا والصين وكوريا الجنوبية هي محادثات؛ والوزير نفسه يقول إن القرار لم يُتّخذ بعد وإنهم يريدون اتّخاذه في الأشهر المقبلة. ومن يقرأ العناوين قد يخلط بين مفاوضة وعقد.

وما الذي يستحقّ متابعته؟

أولاً — اكتمال الاختبارات، فهي البوّابة الفعلية إلى التشغيل.

وثانياً — هل يتحقّق موعد نهاية 2026؟ وهذا هو الاختبار الوحيد القاطع للتقدير المعلَن اليوم.

وثالثاً — قرار المحطتين الأخريين (سينوب وتراقيا) ومع من؛ فهو ما سيحوّل «المحادثات» إلى ملف قابل للقياس.

ولقارئ الخليج: ما يستحقّ الانتباه ليس المحطة بل المنهج: بلد يبدأ بمحطة يبنيها له غيره، ثمّ يعلن هدفاً بأن يملك التكنولوجيا ثمّ أن يصدّرها. وهذا مسار معلَن — ويبقى قياسه في ما يُنجَز منه، لا في ما يُعلَن.

مشاركة على: