خبر: الخرطوم تستعيد احتفالات المولد النبوي
بعد ثلاث سنوات أثقلت كاهل السودانيين بـالحرب والتعب والنزوح، تستعيد ساحات الخرطوم مشهداً غاب طويلاً: أصوات الأناشيد والمدائح تعود إلى الشوارع، و«الزفّة» تجوب المكان، بينما تتجمّع الأسر حول المنشدين. المصدر تقرير لـ«الجزيرة».
المشهد كما نُقل
في الخيام، تختلط أصوات المنشدين بـدقّات الدفوف، ويتردّد صدى المديح في أرجاء المكان، بينما تفوح من البسطات القريبة رائحة حلوى المولد.
ويصف التقرير ذلك بأنه لكثير من السودانيين أكثر من مجرّد احتفال ديني: إنه استعادة لطقس اجتماعي ارتبط بذاكرتهم وطفولتهم وأيام أكثر هدوءاً.
🔎 ولماذا هذا خبرٌ لا مجرّد مشهد
عودة طقس عامّ يُقام في الشوارع والساحات ليست تفصيلاً وجدانياً وحده. فهي — بحكم ما تتطلّبه — تدلّ على أشياء عملية اجتمعت:
أن الساحات قابلة للاستعمال، وأن الأسر تخرج وتتجمّع، وأن البسطات والأسواق تعمل ولديها بضاعة، وأن التنقّل بين المدن ممكن — إذ يذكر التقرير قدوم زائر من مدينة كوستي إلى العاصمة.
فالاحتفال هنا قرينة على عودة الحياة، لا صورة عنها فقط. ونحن نقول قرينة لا قياساً، لأن التقرير لا يحمل أرقاماً ولا مقارنةً بسنوات سابقة.
ما الذي يُنشَد
يقول الزائر يحيى بشرى حسن للجزيرة إن الاحتفالات شهدت تطوّراً لافتاً في الأداء الموسيقي والعزف، وإن مدائح الشيخ البرعي — التي ظلّت حاضرة في الذاكرة السودانية — صارت تُؤدَّى بأصوات وعزف أكثر تنوّعاً، حتى صارت خيام المولد تعجّ بالموسيقى والمدائح.
ويضيف التقرير أن قيمة المولد عند المحتفلين لا تتوقّف عند الأناشيد، بل يرونه مناسبة للتأمّل واستعادة المعاني الروحية؛ فبين المدائح المتناقلة بين الأجيال تحضر كلمات تحمل الوعظ والتذكير بقصر الحياة.
🍬 حلوى المولد وأسماؤها
من أكثر التقاليد التصاقاً بالمولد في السودان حلوى المولد بأشكالها المتعدّدة: من «حصان المولد» الذي ينتظره الأطفال بشغف، إلى السمسمية والحمصية والفولية والجوزية وغيرها من الأصناف التي تزيّن البسطات والأسواق.
💰 وهنا يدخل الاقتصاد إلى الحكاية
يذكر التقرير أن الحلوى تأتي هذه المرة في ظلّ واقع اقتصادي أكثر صعوبة، بعدما ارتفعت أسعار المواد الخام وتراجعت القدرة الشرائية للأسر.
ومع ذلك — كما يقول التقرير — لا يستطيع الغلاء إلغاء العادة: فحتى من لا يستطيع شراء الكثير يحرص على شراء القليل، حفاظاً على فرحة الأطفال وعلى طقس ارتبط بالمولد جيلاً بعد جيل.
📐 وهذه ملاحظة تستحقّ أن تُسمّى
ما يصفه التقرير ليس صموداً للعادة أمام الغلاء، بل تكيّفاً معها: العادة تتقلّص في المقدار ولا تسقط في الأصل.
ولهذا أثر عملي على قراءة أيّ سوق موسمي في ظروف مشابهة: فسؤال «هل اشترى الناس؟» قد تكون إجابته نعم، بينما سؤال «كم اشتروا؟» تكون إجابته مختلفة تماماً. ومن يقيس الإقبال وحده يفوته حجم الإنفاق.
⚠️ والأسعار هنا انطباع لا بيانات
يقول يحيى بشرى حسن إن ارتفاع الأسعار لم يغيّر رغبة الأسر في الشراء، لأن الغاية عنده ليست الحلوى وحدها بل إدخال السرور إلى البيوت.
ويقول محمد طه — القادم من كوستي — إن المنافسة بين مصانع ومحالّ الحلوى في العاصمة وأم درمان أفرزت أشكالاً متنوّعة وطرقاً متقنة، وإن الأسعار تبدو متقاربة بين كوستي والخرطوم لكن المهارة في الصناعة بالعاصمة تمنحها ميزة — حتى إن أهالي كوستي يوصون القادمين إلى الخرطوم بألّا يعودوا من دون حلوى المولد منها.
وننبّه: هذان متحدّثان اثنان، وما قالاه عن الأسعار انطباع شخصي لا مسح سوق. ولم يرد في التقرير سعر واحد بالأرقام، ولا نسبة ارتفاع، ولا جهة رصد.
حدود هذا الخبر
الأول: التقرير مشهدي بطبيعته، ولا يحمل أعداد المشاركين ولا عدد الخيام أو الساحات ولا مقارنة موثّقة بما كان قبل الحرب.
والثاني: لم يرد في التقرير وصف للحالة الأمنية ولا ما إذا كانت الحرب قد توقّفت أم هدأت ولا مدى شمول هذه العودة لأحياء العاصمة. وغياب ذلك مهمّ في خبر موضوعه عودة الحياة العامّة، ونحن لا نستنتج منه استقراراً لم يُذكر.
والثالث: ما ورد يخصّ الخرطوم وأم درمان وكوستي، ولا يصحّ تعميمه على السودان كلّه.
والرابع: المصدر تقرير واحد، ولم ترد فيه جهة رسمية ولا بيان بلدي عن تنظيم الاحتفالات.