خبر: تقرير يعدّد عوامل التفوّق الميداني للحوثيين
نشر موقع «عربي21» تقريراً من عدن أعدّه أشرف الفلاحي ضمن باب «ملفات وتقارير»، يبحث في العوامل التي تفسّر — بحسب مراقبين ومحلّل يمنيّ — قدرة جماعة «أنصار الله» (الحوثيين) على التقدّم والمباغتة وإدارة مسرح العمليات في التصعيد الأخير.
⚠️ كيف نتعامل مع هذا التقرير
هذا تحليل لا خبر، ومصدره محلّل واحد مسمّى إلى جانب «مراقبين» غير مسمّين. ونحن ننقل ما ورد منسوباً بالكامل، ولا نتبنّى منه شيئاً.
وننبّه سلفاً إلى أن التقرير يتضمّن اتّهامات ثقيلة — منها «التعبئة القسرية» و«الإكراه الأمني» و«تجنيد الأطفال والمراهقين» و«التحلّل من الالتزامات» تجاه المواطنين. وهذه ادّعاءات قائلها، لا وقائع مثبتة، ولم يرد في التقرير أيّ ردّ من الجماعة عليها، ولا مصدر مستقلّ يؤيّدها أو ينفيها. ونوردها لأنها جوهر ما قيل، ونحدّها بحدّها.
ما عدّده التقرير من عوامل
الأول — التنظيم: عوامل وصفها التقرير بأنها «عقائدية وتنظيمية وعسكرية» تمنح مرونة الحركة وسرعة المناورة، إلى جانب دراسة الثغرات الهيكلية لدى القوات الحكومية والمكوّنات المناهضة.
والثاني — الاعتماد على الذات: «التصنيع المحلي من خلال ورش لتصنيع وتعديل الأسلحة والذخائر والصواريخ» بالاستعانة بخبرات إيرانية، إضافة إلى مسارات وشبكات تهريب بحراً وعبر الصحراء تتيح «تدفّق المكوّنات الإلكترونية والقطع الحسّاسة» الخاصة بالمسيّرات والصواريخ — وهذه الفقرة أسندها التقرير إلى «تقارير دولية» لم يسمّها.
والثالث — الموارد: «توجيه كافة الموارد الاقتصادية والضريبية لصالح المجهود الحربي»، مع سيطرة الجماعة على المناطق والمدن الأكثر كثافة سكانية في اليمن.
قراءة المحلّل
قال الكاتب والمحلّل السياسي اليمني أحمد الزرقة لـ«عربي21» إن سرّ التفوّق «لا يكمن في قوة عسكرية خارقة»، بل في اجتماع ثلاثة عوامل: «تنظيم عقائدي صارم، وقدرة عالية على التعبئة القسرية، واستثمار طويل في تفكيك خصومهم قبل مواجهتهم».
ورأى أن قوّتهم الأولى امتلاك «مركز قرار واحد وسلسلة قيادة منضبطة وقدرة على تحريك الجبهات بسرعة»، بخلاف القوات الحكومية التي تعاني — في قوله — «تعدّد مراكز القرار وتضارب الولاءات، وضعف غرفة العمليات المشتركة»، وهو ما يتيح المباغتة في جبهة والضغط في أخرى مستفيداً من بطء التنسيق.
وأمّا القوة الثالثة فـ«الخبرة التراكمية»: قتالٌ منذ حروب صعدة، ومعرفة بالتضاريس وحرب الجبال واستخدام المسيّرات والصواريخ والألغام وشبكات الرصد المحلي.
وقال إن الجماعة استفادت من خبرات إيرانية — ولا سيّما عبر الحرس الثوري — وخبرات مرتبطة بـحزب الله اللبناني، وأن الدعم «لم يقتصر على التدريب» بل شمل نقل المعرفة والمشورة في التخطيط العملياتي وإدارة الجبهات.
🔑 والتفسير يُقاس بالنتيجة لا بالسبب
التقرير ينطلق من واقعة — تقدّم ميداني — ثمّ يعرض أسباباً مقترحة لها. والأسباب هنا غير مقيسة: لا عدد لورش التصنيع، ولا حجم للتمويل، ولا قياس لأثر أيّ عامل منها منفرداً. فما نملكه تفسيرٌ متماسك المنطق، لا دليلٌ على أيّ من مكوّناته.
والطرف الغائب غيابٌ مزدوج: لا رواية من الجماعة، ولا تقييم من القوات الحكومية نفسها لأدائها — فما ورد عنها هو وصف ناقديها.
وننبّه أخيراً إلى أن الأرقام والوقائع الميدانية الخاصة بمعارك تعز والحديدة أوردناها في تغطية مستقلّة في هذا الملفّ، ولا نكرّرها هنا.