معارك عنيفة غرب تعز تهدّد بقطع الطريق نحو باب المندب

معارك عنيفة غرب تعز تهدّد بقطع الطريق نحو باب المندب
معارك عنيفة غرب تعز تهدّد بقطع الطريق نحو باب المندب

خبر: معارك عنيفة غرب تعز تهدّد بقطع الطريق نحو باب المندب

أسفرت اشتباكات بين القوات الحكومية اليمنية المدعومة من التحالف العسكري بقيادة السعودية والحوثيين في جنوب غرب اليمن عن مقتل أكثر من 300 شخص خلال الأيام الأخيرة، في أعنف مواجهات تسجّلها البلاد منذ انهيار الهدنة المبرَمة بين الطرفين عام 2022، وفق ما نقل موقع «عربي21» عن فرانس برس، وصحيفة «حرية برس».

الحصيلة كما وردت من الطرفين

أفاد مصدران عسكريان حكوميان بمقتل 84 من عناصرهم بين منتصف السبت وصباح الأحد، فيما قالت أربعة مصادر حوثية إن 57 من عناصرها قُتلوا في الفترة نفسها. وبحسب حصيلة فرانس برس الإجمالية استناداً إلى مصادر عسكرية وطبية من الطرفين، قُتل أكثر من 300 مقاتل وعدد من المدنيين منذ بدء الهجوم الخميس.

🔑 كلّ رقم من مصدر طرفه — 84 من مصدر حكومي و57 من مصدر حوثي، ومجموعهما 141 فقط، بعيداً عن حصيلة الـ300 الإجمالية التي تشمل فترة أطول ومقاتلين ومدنيين معاً. الأرقام لا تتناقض، لكنها تقيس فترات ونطاقات مختلفة.

النزوح

أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بأن نحو 1,790 أسرة نزحت إثر «قصف كثيف واشتباكات» في مديريتَي مقبنة وجبل حبشي بمحافظة تعز. ولجأت عائلات فارّة إلى مخيم البيرين للنازحين، ووصفت نازحة لفرانس برس الفرار قائلة: «انهالت علينا النيران... حاصرونا من كلّ الاتجاهات، ففررنا مع أطفالنا من دون أن نتمكّن حتى من انتعال أحذيتنا».

الخط العسكري

منذ الخميس، شنّ الحوثيون هجوماً يهدف إلى قطع الطرق المؤدّية إلى مدينة المخا الساحلية عن بقية المناطق الخاضعة للحكومة، والتقدّم نحو الساحل المطلّ على باب المندب. وأوضح مصدر عسكري حكومي أن الحوثيين تمكّنوا مساء السبت من «قطع الطريق الرابط بين تعز والمخا».

في المقابل، أعلنت القوات اليمنية السيطرة على جبل الكورة بمنطقة الكدحة غرب تعز ونقطة أمنية حوثية، وسيطرت على مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة، وثبّتت مواقع شمال حيس على بُعد أقلّ من 30 كيلومتراً من ساحل البحر الأحمر. ونفّذت 13 غارة على مواقع حوثية في محافظة البيضاء، وغارات أخرى في محافظة الضالع ومأرب.

🔑 والقلق مركّز على نقطة واحدة: باب المندب

حذّر الخبير في «تشاتام هاوس» فارس المسلمي من أن الحوثيين يسعون لاستغلال ضعف جبهة المخا «لقطع طرق التواصل بين تعز وباب المندب والمخا»، وقال: «إذا سنحت لهم الفرصة للسيطرة الكاملة على باب المندب، فلن يتردّدوا لحظة واحدة».

وقال الخبير في مركز «نيو أميركا» آدم بارون إن هجوم الحوثيين «قضى على جزء كبير ممّا تبقّى من الهدنة الهشّة» في اليمن، مضيفاً أن «الخيارات المتاحة لاحتواء الوضع قليلة».

🔑 ممرّان لا ممرّ واحد

تأتي هذه المعارك في سياق تصعيد أعاد اليمن، منذ يوليو الماضي، إلى واجهة التوتر الإقليمي، مع تجدّد هجمات وتهديدات حوثية لسفن الشحن والملاحة. وحذّرت الحكومة اليمنية في أغسطس من أن الحوثيين يخطّطون للسيطرة على ساحل باب المندب، «ما قد يهدّد ممرّاً ملاحياً حيوياً آخر بعد إغلاق طهران مضيق هرمز» عقب اندلاع الحرب الأمريكية-الإيرانية.

وهذا يربط جبهتين تناولناهما سابقاً كلّاً على حدة: تصعيد هرمز شرقاً، وتصعيد باب المندب جنوباً — وكلاهما يمسّ الملاحة الدولية عبر البحر الأحمر وخليج عُمان في آنٍ واحد.

الخلفية

بدأ التصعيد الحالي بعدما اتّهم الحوثيون الرياض بقصف مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية، قبل أن يعلنوا حصاراً بحرياً على موانئ السعودية ويستأنفوا استهداف ناقلاتها ومنشآتها النفطية، منهين بذلك هدنة 2022. وحذّر متحدّث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من «تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية مدمّرة على اليمن وشعبه».

ما ينقص

لم يرد موقف سعودي رسمي مباشر على المعارك الأخيرة، ولا تقدير زمني لاحتمال سيطرة أيّ طرف على باب المندب، ولا عدد المدنيين من بين القتلى منفصلاً عن المقاتلين.

مشاركة على: