بعثة أممية تحذر من جرائم حرب محتملة في حرب السودان

بعثة أممية تحذر من جرائم حرب محتملة في حرب السودان
بعثة أممية تحذر من جرائم حرب محتملة في حرب السودان

خبر: بعثة أممية تحذر من جرائم حرب محتملة في حرب السودان

أكّد رئيس بعثة الأمم المتحدة لتقصّي الحقائق في السودان محمد عثمان شاندي أن الوضع في البلاد «يشير إلى ملامح كارثة غير مسبوقة»، موضحاً أن تكنولوجيا الأسلحة — لا سيّما الطائرات المسيّرة البعيدة المدى — أعادت تشكيل ساحات المعارك، في كلمة أمام مجلس حقوق الإنسان نقلتها الجزيرة.

استنتاجان مترابطان

سلّط تقرير البعثة الضوء على استنتاجين: كيف أعادت تقنية المسيّرات تشكيل المعارك، وكيف تُغذَّى هذه القدرات عبر دعم خارجي بالأسلحة والتكنولوجيا واللوجستيات والتدريب والأفراد.

🔑 الأثر لا يُقاس بإحصاء الضحايا وحده

وفق شاندي، يتزايد استخدام الجيش السوداني وقوات الدعم السريع للمسيّرات البعيدة المدى، بهجمات تمتدّ إلى ما هو أبعد من خطوط المواجهة التقليدية. فتعرّض المدنيون للأذى «في منازلهم ومدارسهم ومستشفياتهم وأسواقهم ومواقع نزوحهم... وأثناء حضورهم حفلات زفاف وجنازات وتجمّعات مجتمعية»، بنمط «لا يمكن أن يُقاس أثره بإحصاء الضحايا وحدهم، بل بالخدمات المفقودة والبنية التحتية المدمَّرة».

ضربات موثَّقة بالاسم والرقم

في تالودي بولاية جنوب كردفان، أدّت ضربات متعاقبة على روضة أطفال ومستشفى إلى مقتل 114 شخصاً بينهم 60 طفلاً. وفي الضعين بشرق دارفور، أخرجت ضربات المستشفى التعليمي عن الخدمة، ما أسفر عن مقتل 70 شخصاً على الأقلّ وحرمان أكثر من مليونَي شخص من الخدمات الصحية الأولية. وفي يابوس بولاية النيل الأزرق، استهدفت مسيّرات الجيش السوداني السوق الرئيسي والبنية التحتية للمياه، وسط قتلى وجرحى من النساء والأطفال.

🔑 عبءٌ أثقل على النساء والأطفال

في الأبيض، علّق مستشفى الولادة عملياته بعد أن ألحقت ضربة قريبة بمسيّرة أضراراً بغرفة العمليات والصيدلية. وبالنسبة للأطفال، فإنّ تدمير المدارس والمرافق الصحية «لا يؤثّر على سلامتهم اليوم فحسب، بل على نموّهم ورفاههم في المستقبل» وفق التقرير.

⚠️⚠️ استنتاج قانوني بحقّ الطرفين معاً

استناداً إلى الأدلّة التي جمعتها، خلصت البعثة إلى وجود «أسباب معقولة للاعتقاد» بأنّ كلّاً من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع ارتكبا انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، قد ترقى إلى جرائم حرب.

وهذا استنتاج موجَّه للطرفين معاً لا لأحدهما — «أسباب معقولة للاعتقاد» عتبة قانونية أممية محدَّدة، أدنى من إثبات الإدانة، وتُستخدم عادة لتبرير فتح تحقيقات أعمق لا لإصدار حكم نهائي.

🔑 دعمٌ خارجي موثَّق لطرف، وتحقيق في بدايته للآخر

خلصت البعثة إلى وجود شبكة عابرة للحدود تربط أفراداً وكيانات في تشاد وجنوب شرق ليبيا وبونتلاند الصومالية، زوّدت مناطق سيطرة الدعم السريع (نيالا وغيرها) بالأسلحة والمعدّات واللوجستيات عبر طرق جوّية وبرّية وبحرية. كما تشير الأدلّة إلى تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين وتدريبهم ونشرهم لدعم قوات الدعم السريع، أدّوا أدواراً في تشغيل المسيّرات وصيانتها والتدريب عليها قبل السيطرة على الفاشر وأثناءها — حيث وُثِّق سلوك «يحمل مؤشّرات على حدوث إبادة جماعية». كما جرى تحديد مقاتلين أجانب من جنوب السودان وتشاد وإثيوبيا.

⚠️ وفي المقابل، لا يزال تحقيق البعثة في الدعم الخارجي للجيش السوداني في مراحله الأولى — أي أن التوثيق الحالي غير متكافئ بين الطرفين، لا لأن أحدهما بريء بالضرورة، بل لأن التحقيق في أحد المسارين أكثر تقدّماً.

مسؤولية الدول الداعمة

شدّدت البعثة على أن الدول تتحمّل مسؤولية لا تقتصر على الامتناع عن الإسهام في الانتهاكات، بل تشمل «اتخاذ تدابير معقولة لمنعها» حيثما وجد خطر واضح ومتوقَّع، محذّرة من أن استمرار الدعم مع ثبوت الانتهاكات «قد يمتدّ ليشمل من ييسّرونها أو يمكّنون منها».

التوصيات

أوصت البعثة بوقف «الحرب العبثية» والامتثال الكامل للقانون الدولي، ودعت الدول لوقف الدعم العسكري المُغذّي للانتهاكات، وإلى إنفاذ حظر توريد الأسلحة المفروض على دارفور وتوسيعه ليشمل السودان بأكمله، إلى جانب حفظ الأدلّة وحماية الضحايا والشهود وضمان جبر فعّال للناجين، مع امتداد المساءلة على «سلسلة المسؤولية الكاملة» — المرتكبون والآمرون والمموّلون والمزوّدون والميسّرون.

⚠️ بيئة توثيق متدهورة

عبّر شاندي عن قلق عميق من أن الناجين والشهود والصحفيين والمحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان «لا يزالون يواجهون الترهيب والمضايقة من جميع أطراف النزاع»، بما في ذلك بسبب تعاونهم مع البعثة.

ما ينقص

لم يرد ردّ الجيش السوداني أو قوات الدعم السريع على استنتاجات التقرير، ولا موقف الدول المذكورة (تشاد، ليبيا، الصومال، كولومبيا) من الاتهامات الموجَّهة إليها بتسهيل الدعم.

مشاركة على: