Friday 28th of February 2020

التقارب التركي العربي والرسائل المستفادة

عبدالرحيم علي عروق

كثيرة هي المؤشرات والمعطيات في المشهد العربي والإقليمي المعاصر، والتي تأكد أن الدولة التركية مارست دورها ونشاطها وتأثيرها بالشكل الصحيح على الصعيد الإقليمي والدولي، بعيداً عن الإسترايجيات والسياسات المختلفة والتي انتجت بعض الأمور الملوسة على الأرض وظهرت جليا في الحالة الدولية الإقليمية والدولية لتركيا.

الإرث التاريخي المشترك بين العرب والأتراك خلال قرون الهيمنة العثمانية على جل أمصار المنطقة، وتشابك المصالح بين العالمين، الذي لم تبدده المرحلة الكمالية القومية، فضلا عن تماثل البنيات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، كلها عوامل جعلت من الإقلاع الاقتصادي التركي والمشروع التنموي الرائد الذي تخوضه بلاد الأناضول بقيادة حزب العدالة والتنمية، محل اهتمام ومتابعة حثيثة من قبل بعض النخب العربية، وبات يدعو لاستلهام قصة نجاح في الجوار قابلة للتطبيق، أخذا في الاعتبار خصوصيات كل بلد وميزاتها المقارنة.

ولعل التحولات السياسية الداخلية في تركيا ، وبروز نخبة سياسية جديدة ، تمتلك مقاربة جديدة لتركيا ودورها ووظيفتها الإقليمية والدولية ، بدأ الدور التركي بالبروز والحضور الفعال في أكثر من ملف إقليمي ودولي.

منذ تولي العدالة والتنمة مقاليد الحكم في تركيا في 2002 بدأت العلاقات العربية التركية تمر بمرحلة جديدة من التعاون والتطور على كل المستويات، رسمية كانت أو شعبية، لكن هذه العلاقات أخذت شكلا جديدا مع بداية الربيع العربي في تونس، ومصر، وليبيا، واليمن، وسوريا، منذ خمس سنوات.

تميّز هذا الشكل الجديد بإعلان صريح من تركيا رفضها للأنظمة الديكتاتورية، ودعمها للشعوب العربية وثوراتها، ما سبّب لتركيا بعض التوتر في هذه العلاقات ولكنها أبقت دائما على جانب من علاقاتها، فعلي سبيل المثال شهدت مصر انقلابا عسكريا في يوليو 2013 على أول رئيس مدني منتخب، الأمر الذي رفضته تركيا صراحة ما تسبب في توتر العلاقات الدبلوماسية بين البلدين غير أن العلاقات بين البلدين لا تزال قائمة على الأقل اقتصاديا.

طورت تركيا علاقتها بعدد من البلدان العربية الأخرى وجعلت التقارب بينها وبين هذه الدول لحد بعيد، منها علاقتها بالمملكة العربية السعودية، وقطر، وتونس.

وتعتبر التجربة التركية متّسقة ومتماسكة ولها خاصية مهمة وتحضر الشعوب في معادلة سياستها الخارجية حيث إنها ساندت ولا تزال الشعب السوري والفلسطيني والمصري وترفض الانقلاب في مصر.

بالإضافة إلي أن الصورة الإيجابية لتركيا عند شرائح عربية واسعة، والترحيب غير المسبوق لأوسع القطاعات العربية بدور تركي في المنطقة لأول مرة منذ قيام الجمهورية عام 1923، ووصل الأمر إلى حد الحديث عن “النموذج التركي”، وضرورة الاستفادة من الدروس التي يقدمها، مثل التناوب السلمي على السلطة، وإدماج التيارات الإسلامية في العملية الديمقراطية، والفصل بين الحزب والدولة، وتوسيع هامش المناورة تحت سقف التحالف مع القطب العالمي الأوحد.

كما إن الدور تركيا الإقليمي يتلخص في توافر تاريخ مشترك بين تركيا والعرب، ووجود تقارب ثقافي وحضاري ومذهبي بين تركيا والدول العربية، وهو ما لا يجعل تركيا عنصرا وافدا إلى المنطقة ويسهل قيامها بهذا الدور.

 وتؤكّد تركيا باستمرار رغم ما تواجهه من معوقات سياسية مع بعض الدول العربية أنها ستعمّق علاقتها سنعمّق علاقاتنا مع شمال إفريقيا، وأنها ستعزّز مجالات التعاون مع دوله، كما تؤكد على أنها ستسعى لتعزيز تعاونها مع ما تسميه الأطر الشمولية مثل جامعة الدول العربية الممثلة لجميع الدول العربية ودول مجلس التعاون الخليجي.

خلاصة القول الظاهر ان تركيا في سعيها الدؤوب لتكون منذ إعلان الجمهورية جزءا من الغرب وأوروبا لا تستطيع في مرحلة التحولات المتواصلة فكاكاً عن محيطها المتحرك ، وانطلاقها في تعاطيها مع مشكلة الشرق الأوسط من اعتبارات محض أمنية أو من رغبة في الهيمنة لا يشكل أساساً سليماً وقاعدة صلبة لاستقرارها الداخلي اقتصادياً وسياسياً وأمنياً..

وإن هذا الطرح المفصل للموضوع يأخذنا لضرورة التفكير والتمحيص في بناء إستراتيجية عربية متكاملة تلبي التعامل الصحيح مع تركيا بما يتلائم وينسجم مع المصالح العربية القومية.

والظاهر ان المنطقة العربية اقبلت على انفتاح تجاري وفكري وسياسي مع السياسة التركية الرامية لتوحيد الجهود، وإعطاء دورس في كيفية التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

ومن المؤكد أن الرسالة التركية  تتجلى بالتالي "اي نهضة بحاجة الى قيادة تؤمن بالنهضة وتضع خطط لذلك وهذة القيادة لها تأييد شعبي منظم وهذة القيادة نظيفة اليد وملتزمة بتحقيق انجازات سريعة حتى يقتنع الشعب بالملموس ولايمكن ان يؤيد الاكثرية من الشعب الاقوال والشعارات دون تحقيق انجازات مهمة وهكذا نجح حزب العدالة والتنمية في تركيا في تحقيق منجزات هامة لتركيا ملموسة وعلى كافة الاصعدة وقبلها كانت التجربة الماليزية في التنمية الصتعدة والمستدامة بقيادة مهاتير محمد".

 

السياحة في تركيا

التقارب التركي العربي والرسائل المستفادة

عبدالرحيم علي عروق

كثيرة هي المؤشرات والمعطيات في المشهد العربي والإقليمي المعاصر، والتي تأكد أن الدولة التركية مارست دورها ونشاطها وتأثيرها بالشكل الصحيح على الصعيد الإقليمي والدولي، بعيداً عن الإسترايجيات والسياسات المختلفة والتي انتجت بعض الأمور الملوسة على الأرض وظهرت جليا في الحالة الدولية الإقليمية والدولية لتركيا.

الإرث التاريخي المشترك بين العرب والأتراك خلال قرون الهيمنة العثمانية على جل أمصار المنطقة، وتشابك المصالح بين العالمين، الذي لم تبدده المرحلة الكمالية القومية، فضلا عن تماثل البنيات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، كلها عوامل جعلت من الإقلاع الاقتصادي التركي والمشروع التنموي الرائد الذي تخوضه بلاد الأناضول بقيادة حزب العدالة والتنمية، محل اهتمام ومتابعة حثيثة من قبل بعض النخب العربية، وبات يدعو لاستلهام قصة نجاح في الجوار قابلة للتطبيق، أخذا في الاعتبار خصوصيات كل بلد وميزاتها المقارنة.

ولعل التحولات السياسية الداخلية في تركيا ، وبروز نخبة سياسية جديدة ، تمتلك مقاربة جديدة لتركيا ودورها ووظيفتها الإقليمية والدولية ، بدأ الدور التركي بالبروز والحضور الفعال في أكثر من ملف إقليمي ودولي.

منذ تولي العدالة والتنمة مقاليد الحكم في تركيا في 2002 بدأت العلاقات العربية التركية تمر بمرحلة جديدة من التعاون والتطور على كل المستويات، رسمية كانت أو شعبية، لكن هذه العلاقات أخذت شكلا جديدا مع بداية الربيع العربي في تونس، ومصر، وليبيا، واليمن، وسوريا، منذ خمس سنوات.

تميّز هذا الشكل الجديد بإعلان صريح من تركيا رفضها للأنظمة الديكتاتورية، ودعمها للشعوب العربية وثوراتها، ما سبّب لتركيا بعض التوتر في هذه العلاقات ولكنها أبقت دائما على جانب من علاقاتها، فعلي سبيل المثال شهدت مصر انقلابا عسكريا في يوليو 2013 على أول رئيس مدني منتخب، الأمر الذي رفضته تركيا صراحة ما تسبب في توتر العلاقات الدبلوماسية بين البلدين غير أن العلاقات بين البلدين لا تزال قائمة على الأقل اقتصاديا.

طورت تركيا علاقتها بعدد من البلدان العربية الأخرى وجعلت التقارب بينها وبين هذه الدول لحد بعيد، منها علاقتها بالمملكة العربية السعودية، وقطر، وتونس.

وتعتبر التجربة التركية متّسقة ومتماسكة ولها خاصية مهمة وتحضر الشعوب في معادلة سياستها الخارجية حيث إنها ساندت ولا تزال الشعب السوري والفلسطيني والمصري وترفض الانقلاب في مصر.

بالإضافة إلي أن الصورة الإيجابية لتركيا عند شرائح عربية واسعة، والترحيب غير المسبوق لأوسع القطاعات العربية بدور تركي في المنطقة لأول مرة منذ قيام الجمهورية عام 1923، ووصل الأمر إلى حد الحديث عن “النموذج التركي”، وضرورة الاستفادة من الدروس التي يقدمها، مثل التناوب السلمي على السلطة، وإدماج التيارات الإسلامية في العملية الديمقراطية، والفصل بين الحزب والدولة، وتوسيع هامش المناورة تحت سقف التحالف مع القطب العالمي الأوحد.

كما إن الدور تركيا الإقليمي يتلخص في توافر تاريخ مشترك بين تركيا والعرب، ووجود تقارب ثقافي وحضاري ومذهبي بين تركيا والدول العربية، وهو ما لا يجعل تركيا عنصرا وافدا إلى المنطقة ويسهل قيامها بهذا الدور.

 وتؤكّد تركيا باستمرار رغم ما تواجهه من معوقات سياسية مع بعض الدول العربية أنها ستعمّق علاقتها سنعمّق علاقاتنا مع شمال إفريقيا، وأنها ستعزّز مجالات التعاون مع دوله، كما تؤكد على أنها ستسعى لتعزيز تعاونها مع ما تسميه الأطر الشمولية مثل جامعة الدول العربية الممثلة لجميع الدول العربية ودول مجلس التعاون الخليجي.

خلاصة القول الظاهر ان تركيا في سعيها الدؤوب لتكون منذ إعلان الجمهورية جزءا من الغرب وأوروبا لا تستطيع في مرحلة التحولات المتواصلة فكاكاً عن محيطها المتحرك ، وانطلاقها في تعاطيها مع مشكلة الشرق الأوسط من اعتبارات محض أمنية أو من رغبة في الهيمنة لا يشكل أساساً سليماً وقاعدة صلبة لاستقرارها الداخلي اقتصادياً وسياسياً وأمنياً..

وإن هذا الطرح المفصل للموضوع يأخذنا لضرورة التفكير والتمحيص في بناء إستراتيجية عربية متكاملة تلبي التعامل الصحيح مع تركيا بما يتلائم وينسجم مع المصالح العربية القومية.

والظاهر ان المنطقة العربية اقبلت على انفتاح تجاري وفكري وسياسي مع السياسة التركية الرامية لتوحيد الجهود، وإعطاء دورس في كيفية التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

ومن المؤكد أن الرسالة التركية  تتجلى بالتالي "اي نهضة بحاجة الى قيادة تؤمن بالنهضة وتضع خطط لذلك وهذة القيادة لها تأييد شعبي منظم وهذة القيادة نظيفة اليد وملتزمة بتحقيق انجازات سريعة حتى يقتنع الشعب بالملموس ولايمكن ان يؤيد الاكثرية من الشعب الاقوال والشعارات دون تحقيق انجازات مهمة وهكذا نجح حزب العدالة والتنمية في تركيا في تحقيق منجزات هامة لتركيا ملموسة وعلى كافة الاصعدة وقبلها كانت التجربة الماليزية في التنمية الصتعدة والمستدامة بقيادة مهاتير محمد".