Tuesday 20th of October 2020

كيف نفهم آلام الرقبة والظهر؟

منذ ما يقارب العشرين عاما كنا حديثي تخرج صادفنا حالة غريبة من نوعها بالنسبة لنا يومها، أم عشرينية العمر أنجبت منذ شهرين أو ثلاثة ولديها آلام ظهر شديدة وكلما تلقت جلسات العلاج الطبيعي كانت الأمور تصبح على أحسن ما يرام لكنها تعود كل جلسة بآلام أشد من سابقتها وتؤكد تماما أنها لا تقوم في بيتها بما يسبب هذه الآلام العنيفة.

كانت إجابة رئيس القسم بالنسبة لنا غريبة بعض الشئ ومثيرة للسخرية لبعضنا، سألنا هل أنتم متأكدون أنكم أخذتم كل المعلومات اللازمة من المريضة ووصف دقيق لأعمالها اليومية؟؟!!
في الحقيقة كانت الأم التي "لا تقوم بأعمال البيت كاملة وتتجنب ثقيلها" تضع طفلها حديث الولادة بجسدها الهزيل في سرير أطفال ذو حاجز مرتفع غير قابل للفتح وتميل بزاوية قائمة عدة مرات يوميا لتحمل وزن طفلها وتعيد وضعه مرة أخرى في سريره مما كان يسبب حمل عنيفا على عضلات ظهرها.
هي قاعدة قديمة في علم الرياضيات للحصول على الوزن الحقيقي تضرب وزن الجسم في طول ذراع التحميل، أي ببساطة إن كان وزن الطفل 3 كيلو جرامات فإن وزن الطفل الذي يقع على عضلات الظهر أن ترفعه ﻷعلى يتضاعف بقدر انحناء الأم لالتقاطه وهي في وضع الركوع بزاوية قائمة ﻷن جذع الأم يقوم مقام ذراع القوة التي يزداد وزن الطفل مع كل سنتيمتر تنحنيه لحمل طفلها. أي أن وزن الطفل الحقيقي الواقع على عضلات الظهر قد تزايد عدة مرات بهذه الطريقة.
هذه المعاناة انتهت بتغيير سرير الطفل لجعله يفتح من الجانب، لكن يظل السؤال دائما يتجدد مع كل حالة آلام أسفل الظهر أين سنجد الحل هذه المرة؟!
الحقيقة أن سلوكيات عملنا اليومية وأنشطتنا الحياتية هي التى تحدد بشكل أساسي سبب وربما علاج آلام الظهر التي نصاب بها. فمن أين تأت آلام الظهر بالتحديد؟!
يتكون العمود الفقري من مكونات رئيسة يسبب أي خلل فيها آلاما بالرقبة أو أسفل الظهر أو حتى في الأطراف السفلية ..
أولا: الفقرات العظمية: يكون الخلل فيها مباشرا على هيئة زوائد عظمية تؤذي جذور الأعصاب أو العضلات أو حتى النخاع الشوكي الذي يمر بداخل تجويفات كل فقرة مكونا القناة الشوكية، أو غير مباشر من خلال تقارب الفقرات وضيق المسافة التي خلقها الله بتقدير دقيق نتيجة ضعف العضلات، وضيق المسافة يين الفقرات يعني الضغط على جذور الأعصاب التي تخرج من بينها لتمد الجسم بشبكته العصبية.
ثانيا: العضلات: وهي تتكون من طبقات مختلفة متراكبة تعمل على الحفاظ على أمرين رئيسين الأول هو المسافة بين الفقرات لمنع أي تقارب يين الفقرات لكي لا تؤذي جذور الأعصاب والثاني الحفاظ على حركة الدم وجودة الإمداد الدموي ﻷن العضلات بشكل عام تعمل كمضخة دموية مستمرة تحافظ على سريان الإمداد الدموي في الجسم وضعفها يعني ضعف الإمداد الدموى وركود الدم.
المثال الأكثر وضوحا ويمكنك ملاحظته على عمل العضلات كمضخات دموية هو الانتفاخ الذي يصيب أقدام بعض النساء من ساعات الوقوف الطويلة في المطيخ أو الجنود الجدد في نوبات الحراسة الطويلة، ﻷن عضلات الساق الخلفية (بعض الشعوب العربية تسميها: "سمانة الرجل") غير قادرة على إعادة ضخ الدم ﻷعلى بنفس كمية إرسال القلب لنفس كمية السوائل هذه ﻷسفل.
هذا يعني أن أي ضعف بعضلات الظهر سيظهر عاجلا أم آجلا كألم بالظهر أو على الأقل إحساس مستمر بعدم الراحة أثناء الحركة. 
تصل اﻷمور في حدها الأعلى من السوء عندما تعجز العضلات عن الحصول على الإمداد الدموي الكافي لعملية التنظيف الدورية من عادم نشاطها ( حمض اللاكتيك أو حمض اللبن ) وهو ما يتكون أثناء حركة العضلات واستخدامها للجلوكوز كوقود للحركة، فإن عجزت العضلة عن تنظيف هذا الحمض ودخل في مكونات أليافها التي تشبه التروس حدث السيناريو اﻷسوأ الذي نسميه "الشد العضلي" وتتوقف العضلات بشكل جزئي أو كلي عن أداء وظيفتها مسببة آلاما حادة.
ثالثا: اﻷربطة
وهي أحزمة غير قابلة للإنقباض أو الحركة كالعضلات، تحافظ على المسافات يين الفقرات ألا تزيد عن الحد المسموح به ولا تتحرك خارج نطاق الحركة الخاص بها أي أنها تقريبا عكس عمل العضلات التي تحافظ على ألا تقترب الفقرات من بعضها البعض وتعطي لهذه الفقرات إمكانية الحركة. 
أي خلل بهذه اﻷربطة سواء باﻹصابة كقطع كلي أو جزئي أو بحدوث ارتخاء فيها واستطالة يعني أن زمام الفقرات قد أفلت وأنها في طريقها لتصيب جذور اﻷعصاب أو ربما النخاع الشوكي، وهذه الحركة التي يسببها تراخي اﻷربطة لا تحتاج أكثر من مليمترات قليلة لتسبب ما يكفي من ألم في الظهر يكفي ﻹيقاف كثير من أنشطة حياتنا اليومية.

د. إسلام أحمد عبد الله
استشاري العلاج الطبيعي
رئيس قسم العلاج الطبيعي بمستشفى الزاوية الحمراء العام بالقاهرة سابقا
مساعد مدير مستشفى منشية البكري -مصر الجديدة- بالقاهرة سابقا

السياحة في تركيا

كيف نفهم آلام الرقبة والظهر؟

منذ ما يقارب العشرين عاما كنا حديثي تخرج صادفنا حالة غريبة من نوعها بالنسبة لنا يومها، أم عشرينية العمر أنجبت منذ شهرين أو ثلاثة ولديها آلام ظهر شديدة وكلما تلقت جلسات العلاج الطبيعي كانت الأمور تصبح على أحسن ما يرام لكنها تعود كل جلسة بآلام أشد من سابقتها وتؤكد تماما أنها لا تقوم في بيتها بما يسبب هذه الآلام العنيفة.

كانت إجابة رئيس القسم بالنسبة لنا غريبة بعض الشئ ومثيرة للسخرية لبعضنا، سألنا هل أنتم متأكدون أنكم أخذتم كل المعلومات اللازمة من المريضة ووصف دقيق لأعمالها اليومية؟؟!!
في الحقيقة كانت الأم التي "لا تقوم بأعمال البيت كاملة وتتجنب ثقيلها" تضع طفلها حديث الولادة بجسدها الهزيل في سرير أطفال ذو حاجز مرتفع غير قابل للفتح وتميل بزاوية قائمة عدة مرات يوميا لتحمل وزن طفلها وتعيد وضعه مرة أخرى في سريره مما كان يسبب حمل عنيفا على عضلات ظهرها.
هي قاعدة قديمة في علم الرياضيات للحصول على الوزن الحقيقي تضرب وزن الجسم في طول ذراع التحميل، أي ببساطة إن كان وزن الطفل 3 كيلو جرامات فإن وزن الطفل الذي يقع على عضلات الظهر أن ترفعه ﻷعلى يتضاعف بقدر انحناء الأم لالتقاطه وهي في وضع الركوع بزاوية قائمة ﻷن جذع الأم يقوم مقام ذراع القوة التي يزداد وزن الطفل مع كل سنتيمتر تنحنيه لحمل طفلها. أي أن وزن الطفل الحقيقي الواقع على عضلات الظهر قد تزايد عدة مرات بهذه الطريقة.
هذه المعاناة انتهت بتغيير سرير الطفل لجعله يفتح من الجانب، لكن يظل السؤال دائما يتجدد مع كل حالة آلام أسفل الظهر أين سنجد الحل هذه المرة؟!
الحقيقة أن سلوكيات عملنا اليومية وأنشطتنا الحياتية هي التى تحدد بشكل أساسي سبب وربما علاج آلام الظهر التي نصاب بها. فمن أين تأت آلام الظهر بالتحديد؟!
يتكون العمود الفقري من مكونات رئيسة يسبب أي خلل فيها آلاما بالرقبة أو أسفل الظهر أو حتى في الأطراف السفلية ..
أولا: الفقرات العظمية: يكون الخلل فيها مباشرا على هيئة زوائد عظمية تؤذي جذور الأعصاب أو العضلات أو حتى النخاع الشوكي الذي يمر بداخل تجويفات كل فقرة مكونا القناة الشوكية، أو غير مباشر من خلال تقارب الفقرات وضيق المسافة التي خلقها الله بتقدير دقيق نتيجة ضعف العضلات، وضيق المسافة يين الفقرات يعني الضغط على جذور الأعصاب التي تخرج من بينها لتمد الجسم بشبكته العصبية.
ثانيا: العضلات: وهي تتكون من طبقات مختلفة متراكبة تعمل على الحفاظ على أمرين رئيسين الأول هو المسافة بين الفقرات لمنع أي تقارب يين الفقرات لكي لا تؤذي جذور الأعصاب والثاني الحفاظ على حركة الدم وجودة الإمداد الدموي ﻷن العضلات بشكل عام تعمل كمضخة دموية مستمرة تحافظ على سريان الإمداد الدموي في الجسم وضعفها يعني ضعف الإمداد الدموى وركود الدم.
المثال الأكثر وضوحا ويمكنك ملاحظته على عمل العضلات كمضخات دموية هو الانتفاخ الذي يصيب أقدام بعض النساء من ساعات الوقوف الطويلة في المطيخ أو الجنود الجدد في نوبات الحراسة الطويلة، ﻷن عضلات الساق الخلفية (بعض الشعوب العربية تسميها: "سمانة الرجل") غير قادرة على إعادة ضخ الدم ﻷعلى بنفس كمية إرسال القلب لنفس كمية السوائل هذه ﻷسفل.
هذا يعني أن أي ضعف بعضلات الظهر سيظهر عاجلا أم آجلا كألم بالظهر أو على الأقل إحساس مستمر بعدم الراحة أثناء الحركة. 
تصل اﻷمور في حدها الأعلى من السوء عندما تعجز العضلات عن الحصول على الإمداد الدموي الكافي لعملية التنظيف الدورية من عادم نشاطها ( حمض اللاكتيك أو حمض اللبن ) وهو ما يتكون أثناء حركة العضلات واستخدامها للجلوكوز كوقود للحركة، فإن عجزت العضلة عن تنظيف هذا الحمض ودخل في مكونات أليافها التي تشبه التروس حدث السيناريو اﻷسوأ الذي نسميه "الشد العضلي" وتتوقف العضلات بشكل جزئي أو كلي عن أداء وظيفتها مسببة آلاما حادة.
ثالثا: اﻷربطة
وهي أحزمة غير قابلة للإنقباض أو الحركة كالعضلات، تحافظ على المسافات يين الفقرات ألا تزيد عن الحد المسموح به ولا تتحرك خارج نطاق الحركة الخاص بها أي أنها تقريبا عكس عمل العضلات التي تحافظ على ألا تقترب الفقرات من بعضها البعض وتعطي لهذه الفقرات إمكانية الحركة. 
أي خلل بهذه اﻷربطة سواء باﻹصابة كقطع كلي أو جزئي أو بحدوث ارتخاء فيها واستطالة يعني أن زمام الفقرات قد أفلت وأنها في طريقها لتصيب جذور اﻷعصاب أو ربما النخاع الشوكي، وهذه الحركة التي يسببها تراخي اﻷربطة لا تحتاج أكثر من مليمترات قليلة لتسبب ما يكفي من ألم في الظهر يكفي ﻹيقاف كثير من أنشطة حياتنا اليومية.

د. إسلام أحمد عبد الله
استشاري العلاج الطبيعي
رئيس قسم العلاج الطبيعي بمستشفى الزاوية الحمراء العام بالقاهرة سابقا
مساعد مدير مستشفى منشية البكري -مصر الجديدة- بالقاهرة سابقا