تركيا تقلّل الجمارك على هذين المنتجين قبل رمضان 2026
في خطوة جديدة تهدف إلى تعزيز استقرار الأسعار في السوق التركي قبل حلول شهر رمضان المبارك، أعلنت الحكومة التركية عن تخفيض الرسوم الجمركية على منتجين غذائيين أساسيين هما العدس الأخضر والشوفان (اليولاف)، وذلك اعتبارًا من تاريخ نشر القرار في الجريدة الرسمية، على أن تستمر هذه التخفيضات حتى 30 أبريل 2026.
ويأتي هذا القرار في وقت يشهد فيه السوق التركي حالة من الترقب مع اقتراب موسم الاستهلاك المرتفع خلال شهر رمضان، حيث ترتفع معدلات الطلب على المواد الغذائية الأساسية، خصوصًا الحبوب والبقوليات. وتحرص الحكومة—من خلال هذه الإجراءات—على ضمان التوفر الواسع للمنتجات الأساسية في الأسواق، ومنع حدوث أي اضطرابات قد تؤدي إلى زيادة الأسعار بصورة غير مبررة.
تفاصيل التخفيضات الجديدة
بحسب ما ورد في الجريدة الرسمية التركية، فقد تقرر الآتي:
خفض الجمارك على العدس الأخضر إلى 10% بدلًا من 19.3% سابقًا.
خفض الجمارك على الشوفان إلى 30% بدلًا من 130%، وهو أكبر تخفيض في القرار نظرًا لارتفاع الجمارك السابقة.
هذه التعديلات — التي ستستمر حتى نهاية أبريل 2026 — تُعد من أكبر التغييرات الجمركية على المواد الغذائية منذ بداية عام 2025، وتستهدف بشكل مباشر دعم العرض في السوق والتخفيف عن المستهلكين.
لماذا هذا القرار الآن؟
توضح المعلومات الرسمية أن العوامل المناخية السلبية التي أثرت على الإنتاج الزراعي هذا العام كانت من الأسباب الرئيسية لاتخاذ هذا القرار.
فقد شهدت عدة مناطق زراعية في تركيا موجات جفاف وهطولاً غير منتظم، ما تسبب في انخفاض إنتاج العدس الأخضر والشوفان مقارنة بالسنوات السابقة.
ومع انخفاض الإنتاج، يصبح العرض المحلي غير كافٍ لتغطية احتياجات السوق، ومع اقتراب شهر رمضان — الذي يرتفع فيه الطلب على العدس تحديدًا — تتزايد مخاوف حدوث فجوة في السوق قد يستغلها البعض لرفع الأسعار.
ولذلك جاء هذا القرار ليحقق عدة أهداف:
تأمين مخزون مستقر ومناسب من المنتجات الأساسية.
الحفاظ على توازن الأسعار ومنع حدوث ارتفاعات مفاجئة.
مواجهة آثار ضعف الإنتاج المحلي بسبب الظروف المناخية.
ضمان سلاسة تدفق البضائع إلى السوق خلال الشهور المقبلة.
تأثير القرار على الأسواق
من المتوقع أن ينعكس هذا التخفيض الجمركي على الأسعار بصورة تدريجية خلال الأسابيع القادمة، خصوصًا بعد بدء دخول شحنات جديدة بأسعار أقل.
التأثيرات المحتملة تشمل:
انخفاض سعر العدس الأخضر — الذي يُعد عنصرًا أساسيًا في وجبات رمضان.
انخفاض تكلفة إنتاج منتجات الشوفان — ومنها الخبز الصحي، البسكويت، رقائق الشوفان، وبعض أنواع الأعلاف الحيوانية.
تحسين قدرة المصانع على الحصول على المواد الخام بتكلفة أقل، مما قد ينعكس على الأسعار النهائية للمنتجات الغذائية.
تعزيز المنافسة بين الموردين والمصانع، حيث سيسهم انخفاض تكلفة الاستيراد في رفع مستوى الجودة وتنوع المنتجات.
رسالة الحكومة للمستهلك
تحاول الحكومة التركية إرسال رسالة واضحة مفادها أنها لن تسمح بارتفاع أسعار المواد الأساسية قبل رمضان، وأنها ستستخدم الأدوات الرسمية — مثل تعديل الجمارك والدعم اللوجستي — لضمان استقرار السوق.
كما تؤكد المؤسسات الرقابية أنها ستتابع أثر القرار على الأسعار، للتأكد من انتقال التخفيض الجمركي إلى المستهلك وعدم احتكاره من قبل الوسطاء أو التجار.
هل ستستمر الأسعار منخفضة بعد رمضان؟
بحسب نص القرار، فإن التخفيض مؤقت وينتهي في 30 أبريل 2026، أي بعد أسابيع من انتهاء رمضان.
وبالتالي:
قد تستمر الأسعار مستقرة إذا تم تمديد القرار لاحقًا.
وقد تعود الرسوم الجمركية لسابق عهدها إذا لم يتم التمديد، مما قد يرفع الأسعار مرة أخرى.
وتعتمد الحكومة عادة على تقديرات الإنتاج المحلي في الموسم الزراعي القادم لتحديد ما إذا كانت ستستمر في التخفيضات.
أهمية العدس والشوفان في السوق التركي
يحتل العدس الأخضر مكانة مهمة في المطبخ التركي، وازدادت أهميته خلال السنوات الماضية مع ارتفاع الوعي الغذائي.
أما الشوفان، فقد أصبح منتجًا واسع الانتشار في الصناعات الغذائية الحديثة، خاصة مع زيادة الإقبال على الأغذية الصحية.
كما يعد الشوفان عنصرًا أساسيًا في صناعة الأعلاف الحيوانية، ما يجعله جزءًا من سلسلة غذائية أوسع تؤثر على منتجات أخرى مثل اللحوم والألبان.
خطوة اقتصادية واجتماعية في توقيت حساس
يشير خبراء الاقتصاد إلى أن توقيت القرار مدروس بعناية، حيث يجمع بين:
- دعم المستهلك،
- حماية السوق من المضاربات،
- توفير المواد الأساسية،
- واستيعاب نقص الإنتاج المحلي.
هذه العوامل تجعل القرار واحدًا من أهم التعديلات الاقتصادية التي تستهدف الاستقرار الاجتماعي خلال موسم استهلاك مرتفع مثل رمضان.