استمرار التشدد النقدي أطول وأخطر تحدٍ للبنوك في 2026

استمرار التشدد النقدي أطول وأخطر تحدٍ للبنوك في 2026
استمرار التشدد النقدي أطول وأخطر تحدٍ للبنوك في 2026

استمرار التشدد النقدي أطول وأخطر تحدٍ للبنوك في 2026

حذر أكبر بنك في تركيا من أن أحد أبرز المخاطر التي قد تواجه القطاع المالي خلال عام 2026 يتمثل في احتمال استمرار السياسة النقدية المشددة لفترة أطول من المتوقع، وهو سيناريو قد يؤدي إلى إبقاء تكاليف التمويل مرتفعة ويترك آثارًا مباشرة على جودة القروض وربحية البنوك، فضلًا عن انعكاسه على وتيرة النمو وسوق العمل.

ويأتي هذا التحذير في وقت بدأت فيه السياسة النقدية مسارًا أكثر هدوءًا بعد خفض سعر الفائدة الرئيسي في ديسمبر 2025 بمقدار 150 نقطة أساس إلى 38%، وسط تضخم عند مستوى يقارب 31% وفق أحدث القراءات، مع توقعات باستمرار الانخفاض تدريجيًا خلال 2026 إذا واصل مسار تباطؤ التضخم. 

لماذا يُعد “استمرار التشدد” خطرًا على البنوك والاقتصاد؟

بحسب تقييمات القطاع، فإن استمرار بيئة الفائدة المرتفعة والقيود الائتمانية لفترة أطول من المتوقع يخلق سلسلة تأثيرات متشابكة:

تمويل أكثر كلفة للأفراد والشركات: ارتفاع سعر الفائدة يرفع تكلفة الاقتراض ويقلّص الطلب على القروض الاستهلاكية والتجارية.

تباطؤ النمو: انخفاض وتيرة الاقتراض والاستثمار يضغط على النشاط الاقتصادي، خصوصًا في القطاعات المعتمدة على التمويل.

تراجع في سوق العمل: تباطؤ النشاط ينعكس غالبًا على التوظيف وقدرة الشركات على التوسع.

تدهور محتمل في جودة الأصول المصرفية: مع ارتفاع كلفة التمويل، تزداد صعوبة السداد على بعض المقترضين، ما يرفع حساسية القروض للتعثر ويؤثر على ميزانيات البنوك. 

ما المتوقع تنظيميًا داخل القطاع المصرفي؟

تشير المعطيات إلى احتمال حدوث تعديلات تدريجية في بعض القواعد التنظيمية المرتبطة بالودائع بالليرة التركية، خاصة بعد اقتراب نسب الودائع بالليرة من مستويات مستهدفة لدى الجهات المعنية. لكن في المقابل، يُتوقع أن تستمر سقوف الإقراض والقيود الائتمانية لبعض الوقت، وأن يكون أي تخفيف مرتبطًا بالظروف الاقتصادية والاتجاه العام للتضخم والفائدة. 

لماذا يهم ذلك الجالية العربية في تركيا؟

هذا الملف لا يقتصر على المصارف، بل يصل مباشرة إلى حياة المقيمين عبر ثلاث قنوات رئيسية:

القروض الشخصية وبطاقات الائتمان
بيئة الفائدة المرتفعة تعني عمليًا أن تكلفة الاقتراض تبقى عالية، وأن سداد الديون الاستهلاكية يصبح أكثر حساسية لأي تغير في الدخل أو المصروفات.

تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة
المشاريع الصغيرة والمتوسطة—ومنها مشاريع يديرها عرب في تركيا—تتأثر سريعًا عند ارتفاع كلفة التمويل، لأن هامش الربح يصبح أقل، وتصبح إدارة السيولة أكثر صعوبة، وتتراجع القدرة على التوسع.

السكن والإيجارات والتجارة
ارتفاع تكاليف التمويل يضغط على قطاع العقارات والشراء بالتقسيط، وقد ينعكس على قرارات الاستثمار والاستهلاك، كما يزيد العبء على قطاعات التجارة التي تعتمد على رأس مال عامل ممول بقروض قصيرة الأجل.

صورة أوسع: القطاع المصرفي بين “تشدد” و“تخفيف تدريجي”

منذ منتصف 2023، تعرضت البنوك لضغوط بسبب التشدد النقدي والقيود الائتمانية، وهو ما أثّر على هوامش الأرباح وتكاليف التمويل رغم بقاء مؤشرات رأس المال والسيولة قوية. وفي هذا السياق، يبرز الحديث عن 2026 بوصفه عامًا حساسًا: إمّا أن يتسارع تخفيف القيود مع انخفاض التضخم، أو يطول أمد التشدد إذا تأخر مسار التباطؤ، وهو ما يرفع تكلفة التمويل ويُبقي الضغوط على المقترضين والبنوك معًا. 

أرقام لافتة عن “أكبر بنك” في تركيا

ضمن مؤشرات الحجم، حافظ البنك الأكبر في البلاد على صدارته من حيث الأصول خلال 2025، إذ بلغت الأصول نحو 7.9 تريليون ليرة (وفق بيانات حتى سبتمبر)، في انعكاس لاتساع دوره داخل السوق وحصة البنوك الحكومية خلال السنوات الأخيرة.

مشاركة على: