العقارات في تركيا… أسعار متحركة وطلب لا يتوقف
يشهد سوق المنازل والعقارات في تركيا تطورات متسارعة خلال الفترة الأخيرة، جعلته واحدًا من أكثر القطاعات الاقتصادية جذبًا للانتباه، سواء من قبل المواطنين الأتراك أو المستثمرين الأجانب. فبين ارتفاع الأسعار، وتزايد الطلب، وتغير السياسات الاقتصادية، يواصل القطاع العقاري لعب دور محوري في الاقتصاد التركي.
نمو مستمر في سوق العقارات
رغم التحديات الاقتصادية العالمية، حافظ سوق العقارات في تركيا على نشاطه، مدفوعًا بعوامل عدة أبرزها النمو السكاني، والحاجة المستمرة للسكن، إلى جانب اعتبار العقار وسيلة آمنة لحفظ القيمة في ظل تقلبات الأسواق المالية.
وسجّلت أسعار المنازل خلال السنوات الأخيرة زيادات ملحوظة، خاصة في المدن الكبرى مثل إسطنبول وأنقرة وإزمير، حيث يتركز النشاط الاقتصادي وفرص العمل، ما يعزز الطلب على الوحدات السكنية.
إسطنبول في الصدارة
تتصدر إسطنبول المشهد العقاري في تركيا، باعتبارها العاصمة الاقتصادية والسياحية للبلاد. وتشهد أسعار العقارات فيها تفاوتًا كبيرًا بين منطقة وأخرى، حيث ترتفع الأسعار في المناطق المركزية والمطلة على البحر أو القريبة من شبكات المواصلات الحديثة.
ويرجع هذا الارتفاع إلى محدودية الأراضي الصالحة للبناء داخل المدينة، إضافة إلى الإقبال الكبير من المستثمرين، سواء للسكن أو للتأجير قصير وطويل الأمد.
أنقرة وإزمير… استقرار نسبي
في العاصمة أنقرة، تسير أسعار العقارات بوتيرة أكثر استقرارًا مقارنة بإسطنبول، مع استمرار الطلب على الشقق المتوسطة، خاصة من الموظفين والطلاب. أما إزمير، فتجمع بين الطابع السكني والسياحي، ما يجعلها خيارًا جذابًا للراغبين في التملك أو الاستثمار.
وتشير مؤشرات السوق إلى أن المدن الثلاث الكبرى تستحوذ على النسبة الأكبر من حركة البيع والشراء في تركيا.
المدن الساحلية والطلب السياحي
تلعب المدن الساحلية مثل أنطاليا وموغلا وبودروم دورًا متزايدًا في سوق العقارات، خاصة في مجال الشقق السياحية والفلل. ويُعد الاستثمار العقاري في هذه المناطق خيارًا شائعًا بين الأجانب، نظرًا للعائد الإيجاري الجيد خلال مواسم السياحة.
كما أسهمت السياحة العلاجية وسياحة الإقامة الطويلة في زيادة الطلب على الوحدات السكنية المفروشة في المدن الساحلية.
تأثير التضخم وتكاليف البناء
تُعد تكاليف البناء من أبرز العوامل التي ساهمت في ارتفاع أسعار العقارات في تركيا، حيث شهدت أسعار مواد البناء زيادات متتالية، انعكست مباشرة على أسعار الوحدات الجديدة.
كما أثّر التضخم على القدرة الشرائية، إلا أن ذلك لم يؤدِ إلى توقف السوق، بل إلى تحوّل شريحة من المشترين نحو الوحدات الأصغر أو المناطق الأقل تكلفة.
الإيجارات تسجل ارتفاعًا ملحوظًا
لم تقتصر الزيادة على أسعار البيع فقط، بل شملت أيضًا سوق الإيجارات، حيث ارتفعت أسعار الإيجارات في معظم المدن التركية، خاصة في المناطق الحيوية. ويُرجع خبراء ذلك إلى قلة المعروض مقارنة بحجم الطلب، إضافة إلى انتقال عدد من الأسر من التملك إلى الإيجار أو العكس.
وتُعد إسطنبول من أكثر المدن التي شهدت ارتفاعًا في الإيجارات، لا سيما في الأحياء القريبة من الجامعات ومراكز الأعمال.
أسعار الفائدة وتأثيرها على السوق
أثرت سياسات أسعار الفائدة بشكل مباشر على سوق العقارات، إذ أدى ارتفاعها إلى تقليص الاعتماد على القروض السكنية، دون أن يُحدث ركودًا حادًا. في المقابل، يفضّل كثير من المشترين الدفع النقدي أو اللجوء إلى خطط التقسيط التي تقدمها شركات الإنشاءات.
ويرى محللون أن العقار لا يزال يُعد ملاذًا آمنًا مقارنة بأدوات استثمارية أخرى أكثر تقلبًا.
الاستثمار الأجنبي في العقارات
يحافظ الأجانب على اهتمامهم بسوق العقارات التركي، خاصة من دول الشرق الأوسط وروسيا وأوروبا. ويعود ذلك إلى الموقع الجغرافي، والأسعار التنافسية مقارنة بدول أخرى، إلى جانب التسهيلات القانونية المتعلقة بتملك الأجانب.
وتتركز مشتريات الأجانب في المدن الكبرى والساحلية، مع ميل واضح للعقارات الجاهزة للسكن أو الاستثمار.
المشاريع السكنية الجديدة
تشهد تركيا توسعًا في مشاريع الإسكان الجديدة، سواء الحكومية أو الخاصة، بهدف تلبية الطلب المتزايد. وتتنوع هذه المشاريع بين المجمعات السكنية الحديثة، والمنازل المستقلة، مع توفير خدمات مثل الأمن، والمرافق الترفيهية.
وتهدف هذه المشاريع إلى استقطاب شريحة واسعة من المشترين، عبر تقديم خيارات سكنية بمواصفات مختلفة وأسعار متنوعة.
توقعات المرحلة المقبلة
يتوقع خبراء القطاع العقاري أن يشهد السوق التركي حالة من الاستقرار النسبي خلال الفترة المقبلة، مع استمرار الطلب وغياب مؤشرات الانخفاض الحاد. كما يُرجح حدوث تصحيح محدود في الأسعار في بعض المناطق، دون أن يؤثر ذلك على الاتجاه العام للسوق.
ويؤكد مختصون أن الطلب الحقيقي على السكن سيظل العامل الأهم في دعم السوق على المدى المتوسط والطويل.
نصائح للراغبين في الشراء
ينصح الخبراء الراغبين في التملك أو الاستثمار العقاري في تركيا بضرورة دراسة السوق جيدًا، ومقارنة الأسعار بين المناطق، والتأكد من الوضع القانوني للعقار. كما يُفضل اختيار المواقع ذات البنية التحتية الجيدة، والقريبة من المواصلات والخدمات.
خاتمة
يواصل سوق العقارات في تركيا لعب دور أساسي في الاقتصاد، مدعومًا بطلب داخلي وخارجي، وتنوع في الخيارات السكنية والاستثمارية. ورغم التحديات الاقتصادية، لا يزال القطاع يحتفظ بجاذبيته، ما يجعله محل اهتمام واسع خلال المرحلة الحالية والمقبلة.