خبر: «ابني بخير ولا يشكو شيئاً».. اعتقاد قد يُضلّل: فحوص لا يجوز إغفالها قبل دخول طفلك المدرسة
قبل أن تشتري الحقيبة والقرطاسية، هناك موعد أهم ينصح به أطباء الأطفال: الفحص الصحي الشامل قبل بدء المدرسة — بحسب ما أوردته صحيفة حرييت نقلاً عن اختصاصية صحة الطفل وأمراضه الدكتورة إيمره غوكيار.
وتقول الدكتورة غوكيار إن سنوات ما قبل المدرسة «من أسرع فترات الطفولة نمواً وتطوراً، وتحمل أهمية كبيرة على الصعيد الذهني والاجتماعي والأكاديمي بقدر أهميتها الجسدية» — وإن إخضاع الطفل لتقييم صحي عام قبل التحاقه بالمدرسة «يؤدي دوراً حاسماً، لا لكشف مرض قائم فحسب، بل للتنبه المسبق إلى مشكلات قد تؤثر لاحقاً في التعلم والنجاح المدرسي».
وتحذر من فخ شائع في تفكير الأهل: «طفلي يشعر أنه بخير ولا شكوى لديه» — فهذا الاعتقاد قد يكون مضللاً، «لأن بعض مشكلات البصر والسمع، ونقص الحديد، ومشكلات النمو والتطور، وأمراض الفم والأسنان، أو بعض أوجه القصور الغذائي، قد لا تسبب شكوى واضحة لمدة طويلة».
1. تقييم النمو والتطور: يُقاس الطول والوزن ومؤشر كتلة الجسم وتُراجع منحنيات النمو. ولا يكفي النظر إلى ما إذا كان وزن الطفل أو طوله طبيعياً مقارنة بأقرانه — فمسار النمو عبر الزمن مهم أيضاً. فبطء الزيادة في الطول أو الوزن عن المتوقع قد يكون العلامة الأولى لحالات تمتد من مشكلات التغذية إلى الأمراض المزمنة. وبالمثل، تشكل زيادة الوزن والسمنة خطراً لاحقاً على صعيد السكري وارتفاع الضغط وسائر الاضطرابات الأيضية.
2. فحص البصر: لا يستطيع الأطفال دائماً التعبير عن مشكلة في إبصارهم — وقد يعتبر الصغار خصوصاً الرؤية الضبابية أو ضعف الإبصار بعين واحدة أمراً طبيعياً. وحين لا تُكتشف عيوب الإبصار وكسل العين مبكراً، تُرهق الطفل في متابعة السبورة والقراءة والكتابة وتركيز انتباهه في الدرس.
3. تقييم السمع: يُعد فقدان السمع من المشكلات التي تفلت من عين الأسرة. فحتى لو استجاب الطفل للأصوات، قد لا يُلحظ الفقدان الخفيف أو أحادي الجانب. والطفل الذي يعاني مشكلة سمعية قد لا يفهم كلام معلمه تماماً، ويصعب عليه اتباع التعليمات أو التواصل مع أصدقائه — وهو ما يؤثر بمرور الوقت في تطور اللغة والتعلم والأداء المدرسي.
4. تقييم نقص الحديد وفقر الدم: الحاجة إلى الحديد في هذه المرحلة مهمة بسبب استمرار النمو، ويجب التقييم خصوصاً لدى الأطفال انتقائيي الطعام أو من لا يتناولون أغذية كافية الحديد أو من لديهم عوامل خطر. فنقص الحديد لا يسبب فقر الدم فحسب، بل يؤثر سلباً في انتباه الطفل وتعلمه ومستوى طاقته وأدائه المعرفي. وتنبّه الطبيبة إلى أن الأصح ليس إجراء كل التحاليل تلقائياً لكل طفل سليم، بل أن يحدد طبيب الأطفال الفحوص اللازمة وفق تاريخ التغذية وحالة النمو ونتائج الفحص السريري.
5. تقييم الفيتامينات والمعادن: وفي مقدمتها فيتامين D — ضمن التقييم العام لحالة الطفل الغذائية.
وخلاصة للأهل في بيوت الجالية، حيث تختلف أنماط التغذية وتتباين المتابعة الطبية بين بلد وآخر: زيارة واحدة لطبيب الأطفال قبل أيلول قد توفر على طفلك عاماً دراسياً كاملاً من التعثر الذي لا يُفسَّر — فكثير مما يُحسب «قلة انتباه» أو «ضعف تحصيل» يبدأ في العين أو الأذن أو في مخزون الحديد.