خبر: الرئاسة اللبنانية تتّهم إسرائيل بتجاوز الأهداف العسكرية
قال الرئيس اللبناني جوزف عون إن الهجمات الإسرائيلية على جنوب البلاد «تجاوزت الأهداف العسكرية المزعومة» لتطال مؤسسات مدنية ومرافق صحية، محمّلاً إسرائيل «المسؤولية الكاملة عن التصعيد المستمرّ»، ومطالباً الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بـ«تحرّك عاجل لوقف الهجمات ومحاسبة مرتكبيها»، وفق تقرير لـ«القدس العربي» من بيروت.
ما الذي استُهدف تحديداً
جاء بيان الرئاسة عقب غارات على مدينة النبطية وبلدات في المحافظة. وقال عون إن استهداف مبنى وزارة المالية في النبطية — بعد استهداف مركز لأمن الدولة في وقت سابق — «يكشف نمطاً متمادياً من الاعتداءات يتخطّى الأهداف العسكرية المزعومة إلى إدارات مدنية بحتة ومراكز صحية»، و«يعكس نيّة واضحة لضرب استمرارية عمل المؤسسات اللبنانية وتعطيل مصالح الناس اليومية».
ووفق الرئاسة، أسفرت الهجمات عن أضرار جسيمة بمبنى وزارة المالية وتدمير مستشفى غندور. واطّلع وزير المالية ياسين جابر على الأضرار التي لحقت بالمبنى.
🔑 وهنا يكمن ثقل هذا الخبر: ما سبق أن نقلناه في هذا الملفّ كان أعداداً ومناطق. وهذه المرّة مؤسّسات مسمّاة: وزارة، ومركز أمن دولة، ومستشفى. وتسمية المبنى تنقل النقاش من عدد الضحايا إلى نوع الهدف — وهو مستوى مختلف من الوصف، وأقبل للتحقّق.
الروايتان في الملفّ نفسه
وفي المقابل، أورد التقرير أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس وصف علي الطاهر بأنه «آخر موقع حصين» لحزب الله في منطقة النبطية.
ونضع هذا إلى جانب ما نقلناه أمس عن استعداد الجيش الإسرائيلي لتفجير مسارين تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر: فالموقع نفسه يظهر في ثلاثة نصوص متتالية — غارات على أطرافه، ووصفٌ إسرائيلي له بأنه الأخير، وخطّة لتفجير ما تحته. ونسجّل التقاء النصوص على الموقع، ولا نستنتج منه نتيجة.
ثلاثة مواقع رسمية في اتجاه واحد
رئيس مجلس النواب نبيه بري قال إن تل أبيب ماضية في تحويل الجنوب إلى «صندوق اقتراع بالدم» في سباق انتخابات الكنيست المقرّرة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، وإن إسرائيل «لم تلتزم بوقف إطلاق النار، وهي متفلّتة من كل القواعد والاتفاقيات والتفاهمات».
⚠️ ووصفه ما يجري بأنه «حرب إبادة» و«جرائم ترقى إلى جرائم إرهاب الدولة» توصيفٌ سياسي وقانوني من طرف — ننقله منسوباً ولا نتبنّاه. كما أن ربط القصف بموسم الانتخابات إسنادُ دافع: قراءةٌ لسبب السلوك لا واقعة مثبتة، ولم يرد في التقرير ما يؤيّدها من الطرف الآخر.
ورئيس الحكومة نواف سلام، في اتصالين بإمام مدينة النبطية الشيخ عبد الحسين صادق ورئيس بلديتها الحاج عباس فخر الدين، أكّد أن «هذه الاعتداءات لن تثني الحكومة عن التمسّك بدعم عودة الأهالي وصمودهم، وتأمين كل ما يلزم لاستمرار عمل المرافق العامة وتلبية حاجات المواطنين».
🔑 وموقف الحكومة يلامس بنداً متنازعاً عليه
عبارة «دعم عودة الأهالي» ليست بلاغة: فقد نقلنا أمس عن هيئة البثّ العبرية أن تل أبيب ترفض عودة النازحين إلى مناطق قالت إنها ستنسحب منها. فالعودة نفسها هي البند المتنازع عليه — تتمسّك به الحكومة اللبنانية علناً، ويرفضه الطرف الآخر وفق ذلك التقرير.
وتذكيرٌ بالإطار
يأتي هذا كلّه رغم اتفاق إطار وُقّع برعاية أمريكية في 26 يونيو/حزيران 2026، ينصّ على انسحاب إسرائيلي تدريجي مقابل انتشار الجيش اللبناني. وقال عون إن ما جرى «يشكّل تصعيداً خطيراً يتجاوز حدود الخروقات المتكرّرة لاتفاق وقف الأعمال العدائية واتفاق الإطار» — أي أنه يميّز بين خرق متكرّر وتجاوز لحدوده، وهو تمييز في الدرجة يستحقّ التسجيل.
وما زال ناقصاً: ردّ إسرائيلي على استهداف الوزارة والمستشفى تحديداً، وموقف اليونيفيل، وحصيلة رسمية للضحايا في هذه الجولة، وأيّ تحرّك أمريكي فعليّ بعد المطالبة.