الذكاء الاصطناعي يدخل السينما من بوابة مهرجان البندقية
دخل الذكاء الاصطناعي نقاش السينما العالمية من باب مهرجان البندقية، مع عرض الفيلم الوثائقي «Be Brave» عن حياة مؤسس علامة ديزل رينزو روسو. ووفق ما نقلته هابر تورك، يجمع الفيلم بين مقابلات حقيقية ومواد أرشيفية ومشاهد مولدة بالذكاء الاصطناعي تبدو قريبة للغاية من اللقطات الواقعية.
الفيلم، الذي أخرجه الإيطالي فرانشيسكو كاروزيني، عُرض خارج المسابقة الرسمية في المهرجان، وقدم تجربة لافتة في استخدام أدوات توليد الصور داخل عمل وثائقي عن شخصية حية ومؤثرة في عالم الموضة والأعمال. وتكمن أهمية التجربة في أن بعض المشاهد المصنوعة رقمياً قد يصعب تمييزها سريعاً عن التسجيلات الحقيقية.
وبحسب التقرير التركي، يستعيد الوثائقي مراحل من حياة روسو لا توجد لها تسجيلات مصورة كافية، ومنها مشاهد من طفولته. وقال روسو إن رؤية نسخة رقمية من طفولته وهي تتكلم أثرت فيه عاطفياً، بعدما كان متردداً في البداية تجاه فكرة إنتاج فيلم عن حياته.
ويؤكد القائمون على العمل أن المقابلات مع شخصيات بارزة في عالم الموضة، مثل آنا وينتور وجون غاليانو، حقيقية، بينما جرى استخدام الذكاء الاصطناعي في الخلفيات وبعض المقاطع الاستعادية. وقال المنتج لورينزو ميلي إن المخاوف المرتبطة بالتقنية مشروعة، لكنها لا تعني تجاهلها، بل تستدعي فهماً وتنظيماً ورقابة تمنع سوء الاستخدام.
الجدل في البندقية لم يكن فنياً فقط، بل امتد إلى أثر الذكاء الاصطناعي في الوظائف الإبداعية، خصوصاً مع تحذيرات ممثلين ومخرجين من أن تتوسع التقنية على حساب العاملين في الصناعة. ويبدو أن السؤال المركزي لم يعد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيدخل السينما، بل كيف سيدخل وبأي قواعد شفافية ومساءلة.
من جانبه رفض روسو فكرة أن تحل الآلة محل الإبداع البشري، معتبراً أن الإنسان سيظل العنصر الأساسي في التصميم والفن. وتمنح تجربة «Be Brave» مثالاً عملياً على التحول الجاري: الذكاء الاصطناعي يمكن أن يصبح أداة سردية قوية، لكنه يحتاج إلى حدود واضحة كي لا يتحول من وسيلة فنية إلى مصدر التباس أو تهديد للثقة.